قال السفير د. محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق، فى تصريحات خاصة لـ ” دار المعارف” إن العلاقات المصرية البحرينية من العلاقات الثنائية النموذجية التى تتشعب فيها كافة العلاقات لتشمل كل مناشط العلاقات على المستوى السياسى والاقتصادى والتنموى والاستثمارى.
وأضاف السفير حجازى، أن هناك أيضًا نوع من الوعى الاستراتيجي الذى يضع متطلبات الأمن سواء بالمنطقة العربية أو بمنطقة الخليج فى مصر، فى المقام الأول تتداخل فيها المصالح، وبالتالى فى ظل هذه الأوضاع القلقة والمضطربة التى تشهدها المنطقة، يكون لزاما على القادة التشاور والتنسيق فيما بين القيادة فى مصر والبحرين، والقيادة السياسية بالبلدين يتمتعان بحكمة ووعى لأهمية تحقيق الأمن والإستقرار فى المنطقة.
وأوضح أنه مما لا شك فيه أن تزايد الحضور الأمريكي العسكرى فى مياه الخليج وما تعرضت له على سبيل المثال، عدة سفن تجارية أمس بالقرب من ميناء الفجيرة فى الإمارات العربية المتحدة هو تهديد خطير لأمن واستقرار المنطقة.
وفسر السفير حجازى المشهد الذى تضع فيه إيران نفسها موضع مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتضع نفسها أيضًا فى خلاف جوهرى مع دول الخليج ، حيث تفتأت إيران على أمن واستقرار الخليج وتتعدى حدودها الأقليمية لتضر بمصالح الآخرين وهى القضية التى نحتاج فيها إلى وقفة دولية ضد الممارسات والتوغلات الإيرانية ونأمل أن تكون وقفة دبلوماسية وسياسية وضغط بكافة أشكاله.
ويري السفير حجازى المشهد اليوم على ساحة الخليج، هو مشهد شديد التوتر يحتاج إلى دبلوماسية وقائية سواء كانت دبلوماسية أقليمية تمارسها الأطراف أو دبلوماسية دولية تمارسها الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبى، ويجب ألا يترك الأمر لدفع الخليج إلى مواجهة عسكرية قد تقود للقضاء على سنوات من التنمية وثروات تراكمت لدى دولنا يمكن أن تكون بداية لنهضة جديدة لمستقرات المنطقة.
وانتقل حجازى للمشهد فى العراق والحرب التى دارت هناك بكل تكلفتها الإنسانية ووالبشرية والاقتصادية تنبهنا كما هو الحال فى المشهد السورى للعام الثامن أن الحروب لا تقود لتسوية منازعات، وبالفعل لإيران دور هادم وعنيف ويفتقد على الحق العربى وأمن الخليج ويتحرش بدولها هذا ثابت ولا يمكن أبدًا إنكار دور إيران فى إشعال الحرب فى اليمن من خلال دعمها للحوثيين والنكوص عن الشرعية، ولا يمكن إنكار دور إيران فى إشعال الحرب فى العراق من خلال المليشيات والحشد الشعبى والإنحياز لطائفة دون أخرى، ودورها الحالى فى سوريا، والذى يغلف بدعم النظام السورى، لكنه هو يبحث عن مصالحه للانتشار والتمدد عبر الخليج، والمنطقة العربية، هذا التهديد الأمنى هو الذى دفع حتى للتقارب بين بعض دول الخليج، وإسرائيل، إدراكا من أن الخطر الإيرانى هو خطر يوحد بين تلك الأطراف.
وأكد حجازى أنه ليس لمصلحة أحد أن تقوم حرب جديدة بالمنطقة وعلينا جميعًا أن ندرك أن هذا الوضع يحتاج إلى تحرك وقائى من الدبلوماسية، حتى الدبلوماسية المصرية بفاعليتها لأن جر المنطقة لحرب جديدة اكتوينا بنارها فى العراق وفى سوريا واليمن منذ أربع سنوات هو أمر لا يمكن القبول به.
وأتصور أن الولايات المتحدة من خلال ممارسة عقوبات شديدة على إيران ومحاصرة باقى الدول التى تخالف نظام العقوبات وخلال فرض إرادة عسكرية ضخمة وحشود فى منطقة الخليج تستخدم حافة الهواية مع إيران لتضعها فى نصابها، فإذا ما نجحت هذه المساعى، فهذا الأمر يحتاج لرؤية أقليمية لكيفية التعامل مستقبلًا لتحجم فيها الأدوار المتداخلة فى شئون الأخرين التى تمارسها إيران.
ولكن لا يسمح بقوة إقليمية خاصة إسرائيل لدفع المشهد نحو المواجهة العسكرية لأنها صاحبة المصلحة الوحيدة فى الدفع من أجل مواجهة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية تدفع ثمنها دول الخليج وجيوشها وتبقى إسرائيل تقدم بعض المعلومات وصور الأقمار الصناعية وتكون الكلفة الإنسانية هائلة على بلادنا.
وواصل السفير حجازى، وبالتالى علينا أن نتوخى الحذر حتى الحادثة التى وقعت بالقرب من ميناء الفجيرة وهو ميناء ضخم يستقبل الحاويات ويصّدر البترول والغاز فهو جزء من أمن الطاقة ومن مسارات التجارة الدولية لا يمكن السماح بوقوع مثل هذه الحوادث فلابد من إجراء تحقيق معمق لمعرفة من قام بهذه العملية، وربما يكون بعض الأطراف من الراغبين فى دخول المنطقة فى صراع مسلح، يكون متسببا، حيث تتجه أذرع الاتهام مباشرة إلى إيران بينما يكون الفاعل طرفا أخر إقليميا، وهناك مصلحة واضحة لإسرائيل، بلاشك، وربما تكون بعض الأطراف قد فكرت فى المواجهة العسكرية، لكنها ستكون مقلقة لأمن المنطقة مهددة لمقدراتها ولن تكون سهلة أو نزهة بكل المقاييس.
الولايات المتحدة متورطة فى افغانستان وفى حاجة للخروج بدون علاقة مقبولة مع إيران الخروج من أقليم الشمال فى أفغانستان كما دخلت، وهى قضية تهم – أيضا – الولايات المتحدة فهى منغرسة فى بعض القواعد العسكرية بالعراق وبالتالى ليست خالية الوفاض من المشهد، وبالتالى تهديدها هناك، أو فى سوريا، أو باقى المنطقة.
وقال السفير حجازى إن زيارة بومبيو على سبيل المثال اليوم لروسيا كانت فى إطار إدارة المشهد السياسى حتى لا ينفلت وتقدم روسيا النصح لإيران لإبعادها عن التصعيد، وأن ينحسر دور إيران فى حدودها، وأن تكون ضمن الأسرة الفاعلة للخليج وليست مهددا لأمنه واستقراره.
وأضاف أن الموقف الحالى فى حاجة إلى ضبط النفس، وسياسة حافة الهاوية التى تمارس حاليا فى شدة الخطورة، وإيران أيضًا عليها أن تدرك أنها باتت على النقيض من متطلبات الاستقرار والأمن فى الخليج بل محفز على مزيد من التوتر، والسياسات الإيرانية القائمة على التوسع مرفوضة، على التدخل فى الشئون الداخلية للدول مرفوضة وعلى إيران أن تدرك أن الحل فى احترام السيادة الوطنية للدول ولعل أدعى أن المناسب أن نتدارس وضعا إقليميًا أمنًا ومستقرًا، وضعا اقتصاديًا وتنمويًا يعمل من أجل أصحابه يضع المهددات والتدخلات الخارجية جانبًا وينحيها، من أجل ميثاق وإعلان مبادئ فى منطقة الخليج تكون فيه الدول سواسية، لا تفرض فيه أي دولة على الأخرى، إرادتها، ومن ثم نكون أمام مستقبل للمنطقة، يصاغ بأيدى أهلها بعيدا عن التدخلات الخارجية، واستغلال بعض القوى الإقليمية، خاصة إسرائيل من أجل الدفع لصالح مزاجهة ندفع جميعا ثمنت باهظا لها، وبالتالى ضبط النفس فى هذه المرحلة، إجراء التحقيقات اللازمة  لمعرفة المتسببين فى التعديات التى جرت على السفن الإماراتية، ومحاولة تجنيب المنطقة مواجهة جديدة ، نكون دائما ضحاياها، ونكون دائما الذين يقدمون لها البشر، والمال، ويستفيد من نتائجها الآخرون.
………………………………….
* السفير الدكتور محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق

اترك تعليق