د. ناجح إبراهيم

تجول في العالم كله ، اشتاق أن يطوف ببلاد العرب فقد اشتاق إليهم ، تجول في السماء فوجد الطائرات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والروسية تجوب سماء العرب بلا قيود ، ذهب إلي البحار والمحيطات فوجدها  مكتظة بالأساطيل وحاملات الطائرات الأمنية ، نظر إلي الأرض رأي قواعد عسكرية وجيوش أجنية كثيرة .

قال لنفسه : يبدو أنني ضللت الطريق وذهبت إلي بلاد أخرى ! قال له الجميع : هذه بلاد العرب وهي شبه محتلة ، طاف بالشوارع من الخليج وحتي المحيط  فوجد معظم المحلات والشركات بأسماء أجنبية، أما التي كتب اسمها بالعربية مثل شركة الأمانة اتضح أنها رأس الخيانة وسوبر ماركت الصدق كله كذب ، وما كتبت عليه شعارات الإسلام لا يمت له بصلة .

هالته الأعداد الهائلة التي تجلس علي المقاهي والكافيهات ، علم أنه المشروع الوحيد المربح  في بلاد العرب ، يجلس الشباب معظم وقته ، هالته أعداد البطالة في بلاد العرب ، وحزن لأنها من أعلي النسب العالمية . قال لنفسه:إذا كانت الأمية الأبجدية عالية في أمة “اقرأ” بهذه الطريقة فكيف بالأمية الفكرية والثقافية والدينية والتكنولوجية .

كان يكره ظلم وبغي صدام ، فلما رأي بغي وظلم هذه الميلشيات ترحم علي أيامه ، تذكر قول الشاعر :- أنستْ مظالِمُهُمْ مظالمَ مَن خلَوْا * حتّى ترحمَنا على نيرونِ ذهب إلي سوريا ممنياً نفسه برؤية دمشق الرائعة وحدائقها الغناء وغيرها من مدن سوريا الجميلة، فوجئ بأن سوريا دمرت وتحولت إلي أطلال،حتي المستشفيات والمدارس والمساكن لم تسلم من الدمار ، هالته أعداد اللاجئين .

قال لنفسه : ما هذا العدد الضخم من اللاجئين ؟! . قيل له :أمة العرب أصبحت أمة اللجوء السياسي، أربعة ملايين لاجئ عراقي ، وستة ملايين سوري، وقرابة مليون يمني، وربع مليون ليبي ، ذلك فضلاً عمن ماتوا في البحر أو في محاولات الهروب . دمعت عينه علي هذه الأمة الثكلى،رأي جماعات إسلامية وميلشيات حركية ، وميلشيات مسلحة،والإسلام في تقهقر وسمعته في انحدار . ماذا يفعل هؤلاء ؟! قيل له : هؤلاء هم السبب في تشويه صورته. ضجر من برك الدماء التي لا تجف ، وعدد الجماجم التي تتطاير علي الأرصفة والجثث التي لم تدفن بعد ، أكل هذا من أجل السلطة والرغبة في الحكم !.

وجد الأسعار غالية جداً ، عجب لأنها انخفضت في أوروبا وفي كل مكان،رأي الدولار شامخاً ، فعجب لأنه تركه ذليلاً في أوربا . رأي موجات الكراهية لا نهاية لها ، وجد الجامعات خارج التصنيف العالمي، والمستشفيات لا علاقة لها بمقاييس الجودة ، والاستبداد يصول ويجول في بلاد العرب،هاله أن ينفق العالم العربي في عهده ستة أضعاف ما ينفقه في الأشهر الأخرى. قرر”شهر رمضان”الفرار سريعاً من هذه البلاد قبل أن يصيبه الجنون، فمضي  آسفاً علي أمة كانت سيدة للعالم فأصبحت ذليلة لكل من هب ودب . أدار “رمضان” ظهره لبلاد العرب وتولي عائداً من حيث أتي .

اترك تعليق