• د. رشاد عبده : تكلفتها تصل 5 مليارات جنيه .. وضرورة لتحقيق الاكتفاء الذاتى لغذائنا خلال 3 سنوات قادمة
  • أحمد عبد العزيز : نقيم المائدة فى مناطق متعددة بالمحافظات منذ 40 عاماً حباً لاحياء سنة الرسول

كتب : فتحى السايح

مصر البلد الوحيد فى العالم الذى يشهد خلال الشهر الكريم “موائد لضيوف الرحمن ” فتجد فى جميع ميادين ومحافظات مصر موائد تشبه أفخم الحفلات بفنادق 5 نجوم، وتأتى تلك الموائد حسب مسؤوليها والقائمين عليها إحياء لسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إطعام الطعام، وأن تسد جوع جائع خير من أن تبنى مائة جامع.

وتقوم تلك الموائد بالقيام بإفطار الصائمين طوال شهر رمضان بتقديم وجبات ساخنة من اللحم والدواجن والخضار والأرز والمشروبات والمياه المثلجة، وتتم تقديم الموائد فى جو رمضانى يتخلله قراءة القرآن الكريم، والابتهالات الدينية، مع تقديم شنط الغذاء للفقراء مع بداية الشهر الكريم.

وفى البداية يوضح الدكتور رشاد عبده الخبير ورئيس المنتدى الاقتصادي أن تكلفة الموائد فى شهر رمضان المبارك تقترب من الـ 5 مليارات جنيه هذا العام، مشيراً إلى أن تكلفة الغذاء خلال شهر رمضان العام الماضى 2018 بلغت 4 مليار جنيه، مضيفاً لا تسطيع الدولة بكامل أجهزتها حصر أعداد تلك الموائد المنتشرة فى ربوع القرى والمحافظات، لافتاً أن موائد الرحمن فكرة عظيمة وجيدة، وتأصل للقيم الإسلامية السمحاء، والتى تكفل الفقراء ومحدودى الدخل، مضيفاً الأفضل ما يقدمه هؤلاء القائمين على الموائد شنط رمضان والتى تحفظ كرامة المسلم وتكفيه سؤال، لافتاً إلى أن هناك جزء آخر غير محمود فى تلك الموائد على مستوى الأسر والموائد على سبيل البذخ والدعاوى للشهرة، مثل عزومات الأسر لبعضها أو موائد بها بزخ زائد وفى النهاية معظم المآكولات تلقى بالقمامة، مشيراً إلى أن أعظم ما قاله “طاغور” الهندى أفضل لك أن تسد رمق جائع من أن تبنى مائة جامع، وكان العقيد القذافى يقول ” لا خير لشعب  يحقق طعامه من وراء البحر “.

ويطالب الدكتور رشاد عبده بضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتى لغذئنا وقيام الشعب والحكومة بتكليف للعمل على ذلك خلال 3 سنوات، لافتاً إلى أننا مازلنا نستورد 70 % من غذائنا و90 % من زيت الطعام.

ومن جانبه يضيف الخبير الاقتصادى الدكتور عصام درويش عضو المجالس المتخصصة أن عدد القائمين بالتبرع لإقامة موائد الرحمن يصل تقريباً من مليون فاعل خير من رجال الدين والأعمال والمؤسسات الخاصة، وتقام الموائد كل عام وتزداد فى جميع المدن والميادين الكبرى وبجوار أشهر المساجد، رغم إرتفاع مجموعة السلع الغذائية من دواجن ولحوم وأرز وخضروات وطاقة وأجورعمال، مضيفاَ درويش تكلفة المائدة الواحدة لـ حوالى 100 فرد إرتفعت من 150 – إلى 200 ألف جنيه شهرياً.

120 ألف وجبة

وفى جولة لأشهر الموائد يقول الشيخ أحمد عبد العزيز مسئول أشهر الموائد الرمضانية فى مصر والتى تقام فى ساحة أستاد القاهرة الرياضى بعدد من الخيم الرمضانية المزينة من حيث النظام واستقبال الصائمين وجودة الماكولات.

والاحتفالات الدينية ” والمعروفة بمائدة ” الأشراف المهدية ” يوضح الشيخ عبد العزيز إن هذه المائدة تنتشر فى مصر ببعض المحافظات منها محافظة الغربية بمدن ( كوم سجين – بلدة قلين ) والشرقية ( العزيزية – الزقازيق – بنى عامر ) و محافظات الصعيد ( منفلوط –  قنا –  سوهاج )، مضيفاً بدأت فى القاهرة منذ 40 عاماً يحى مصر الجديدة وبعدها فى عمارات العبور بطريق صلاح سالم ، ثم توسعت بعد ذلك فى مدن المحافظات.

ويضيف الشيخ عبد العزيز أن مائدة ” الاشراف المهدية ” أقامها فضيلة الأمام عبد الله صلاح الدين القوصى وإعمالا بسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فى افطار الصائم و حبا فى اطعام الطعام يقوم أبناء وأحباء الشيخ صلاح بإقامة الموائد والاشراف عليها طوال الشهر الكريم.

وفى سياق متصل يقول اللواء أحمد عوض مسئول بالأشراف المهدية، تعد مائدة الرحمن باستاد القاهرة هى المائدة الأشمل بين جميع الموائد و يفطر فيها يوميا أكثر من 5000  صائم يوميا، وباقى الموائد المقامة يفطر بها نحو 3 آلاف ووجبة بإجمالى من 100 –  120 ألف وجبة طوال الشهر المبارك لضيوف الرحمن، مضيفاً يتم إعداد الطعام فى عدد من المطابخ التابعة لأبناء الأمام الشيخ صلاح الدين القوصى مع الالتزام بالجودة والطريقة التى حددها الإمام صلاح الدين القوصى وبما فيها مواعيد تسليم الطعام قبل الإفطار وقت العصر ليتوجه به السائقين إلى مقر المائدة باستاد القاهرة وباقى الموائد التابعة بالمحافظات ليتم توزيعه ساخناً على المأدبة قبل جلوس ضيوف الرحمن، مشيراً القائمون على المائدة و العاملين فيها من كبار الشخصيات الكبرى بالمجتمع من أبناء الأمام ومحبيه، ويقومون بخدمة الصائمين وهم فى سعادة بالغة لوجه الله، لافتاً يحضر الصائمون إلى المائدة قبل آذان المغرب ومدفع الافطار، يتم تنظيمهم صفوفا ثم ادخالهم للأماكن المجهزة بالمراوح والهواء الطلق ويستمعون لايات القرآن الكريم.

ومن جانبه يضيف اللواء محمد صالح مسئول بالأشراف المهدية أن مائدة منذ أن بدائها الإمام الشيخ صلاح الدين القوصى تزداد عاما بعد عام وضيوفها يفضلونها لما تقدمه من خدمات يشرف عليها كبار الشخصيات والوظائف من أحباب سيدنا رسول الله وسيدنا الإمام القوصى.

وأشار صالح عقب الإفطار تبدأ صلاة العشاء والتراويح ويبدأ الاحتفال بالانشاد الديني من الطبيب الكبير الدكتورعبدالعزيز سلام مدير مستشفي الأطفال ببنها‏ وأحد رواد الإمام القوصى وينشد في مدح الرسول الأعظم صلي الله عليه وسلم من الدوواين والأشعار التى نظمها الإمام صلاح الدين القوصى، مضيفاً تقوم الأشراف المهدية بتنظيم إحتفال خاص يقام ليلة القدر ويدعوا الوزراء ورجال الدين والاعلام، إحتفاءاً بذكرى الامام صلاح الدين القوصى ، ويتم توزيع شنط رمضان والهدايا على الفقراء والمساكين

موائد رجال الأعمال

أما أشهر الموائد في منطقة وسط القاهرة فموائد عائلات ” الرواس ” بشارع رمسيس، وموائد عائلات الحاج محمد ومحمود الغريب أما ميدان 26 يوليو ” منطقة الإسعاف ” ويقدم أكثر من 1500 وجبة كاملة من اللحم أو الدواجن أو الرومى الطازج والحلو والعصائر، وموائد عائلة ” بطاح ” الذى يشرف عليها الحاج محمد بطاح وتقدم أشهى الأطعمة الطازجة والحلوى والعصائر والتمور وتوزع أكثر من ألفين ” 2000″ وجبه يومياً ” وبالقرب من سوق التوفيقية ويوضح الحاج محمد بطاح إن هذه المائدة تقام منذ عشرات السنين ويرتادها فقراء وعمال المنطقة وتقدم فيها أنواع الطهى الساخن وتقديم الدجاج أو اللحوم ، مع الخشاف ، والعصائر.

وبالقرب من مسجد الفتح توجد مائدة كبرى يشرف عليها رجال أعمال بشارع الجمهورية يعملون فى اجهزة واكسسوارات السيارات وقطع الغيار وتستمر هذه المائدة طوال شهر رمضان المبارك وطوال العام خلف المسجد الكبير ” الفتح ” ولها مكان ثابت، وهناك أخرى تقام بجوار مؤسسة الجمهورية، وموائد مسجد

السلطان أبو العلاء لرجل الأعمال محمد مسعود صاحب سيارات المسعود بشارع 26 يوليو وشارع بولاق الجديد ويقدم وجبات طازجة، وأخرى جاهزة بالاضافة لشنطة رمضان للفقراء، بالاضافة لموائد كبرى بمسجد مصطفى محمود تقوم عليها اللجنة الاجتماعية بالمسجد لافطار الاف الصائمين فى معظم محافظات الصعيد باجمالى 69 ألف وجبة طوال الشهر الكريم، وموائد بميدان عابدين والامام الحسين والآزهر الشريف والسيدة زينب والسيدة نفيسة، وغيرها من ميادين القاهرة ومساجدها الكبرى.

شنطة رمضان

ومن جانبه يؤكد المهندس سمير عطية رجل أعمال أن تكلفة شنطة رمضان ارتفعت هذا العام نحو 60 % عن العام الماضى، ومع ذلك لا يمكن منعها لأنها عادة سنوية من خير وفضل الله فمهما بلغ سعرها لا يمكن منعها لجميع أحبابنا، وسعر شنطة رمضان تبدأ بـ 50 جنيه حتى 150 جنيه، تشمل أرز وفول وزيت ومسلى ومكرونة وتمر.

ومن أمام أحد الموائد الكبرى يقول أحد الموظفين يصطحب أسرته المكونة من زوجة وولدين أن موائد الرحمن أنقذتنا هذا العام من نار الاسعار وزيادة مصاريف شهر رمضان، لافتاً أنه يتى يومياً وأسرته للإفطارفى أشهر وأكبر الموائد باستاد القاهرة ” الاشراف المهدية ” والتى يرحب القائمين عليها بجميع الصائمين كما تعودنا منهم كل عام، فلا نجد الا المعاملات طيبة، والطعام الجيد والطازج وإستقبال يحترم اداميتنا، لانها من رجال يخافون الله ورسوله ويحبون المسلمون والصائمون بصفة خاصة، وحينما ينتصف شهر رمضان يقدمون للصائمين شنطة رمضان المليئة بالسلع الرمضانية، فشكراً لهم وجزاهم الله عنا خير الجزاء.

اترك تعليق