أحمد الغرباوى

وفاءُ (الوِحْدَة)..!

ابنتى الحبيبى..

وَهْمٌ مَنْ يَظُنّ أنّ (الوحدة) أكثر وفاءً مِنْ البشر..!

ولَيْس أشَدّ غَدْراً مِنْ وَفاءِ (الوِحْدَة).. لأنّها بَعْد أنْ تؤسرنا بعيداً عَنْ الحَيْاة؛ وتغرينا بسوارِ قَيْدها؛ تحت مُبَرّات ودعاوى الأمْنِ والأمان.. للمَوْت ِتَهِبُنا فُرَادًا.. فُرَادا..

إنّما الربّ يَمْنحُ كُلّ يَوْمٍ ثروات جديدة بمعطيّات حَيْاة..

فلا بأس.. كثيرٌ مِنْ الوفاء.. قليلٌ مِنْ دونه..

فما أجمل اللقمة بَعْد جوعٍ.. وما أطيْبها دون شَبْع.. وما أرْوَع اللُقا بعَد حِرْمانٍ.. وفي عَدَمِ الدّوامِ رِضى إيمان..

وما أشَدّ زَيْف (الوِحْدة).. ووهم وخداع ما تأخذنا بخدرها بأشواك مساراتها.. وتلقى بنا بعتمة جُبّ.. وظُلمة بيارها..

وذلك عِنْدَما تَرْتدي قناع (الوفاء)، لكىّ نبعد عَنْ الحَيْاة.. ونؤثر السّكون عَنْ الحركة.. وكسل وخمول الأخذ عَنْ البَذْلِ والعطاء.. والهرب من رِيْاض البستان؛ إيثار وخز شَوْكٍ..

 

فالحَيْاة بكثيرٍ مِنْ (الوفاء) وقليل مِنْ غيْره؛ أفضل مِن دوام الوفاء عَيْش (وِحْدة)..

وِحْدِةُ مَوْت..!

ولو تَضْمنُ (الوِحْدَة) لنا وفاء البشر؛ كَيْف تحمينا مِنْ غَدْرِ الطبيعة ووحشيّة الدّواب..

،،،،،

صغيرتى الجميلة..

الحَيْاةُ إنْسانٌ..

والإنْسانُ حَرَكةٌ.. وفي حَرَكةِ العَيْشِ نَوْعٌ من حَيْاة الزّوَاحف..

وفي حَرَكِةِ الحَيْاة؛ حَيْاة إنسان..

وأنْ تَحْيا بالضدّ.. وتغلب كُلّ حَقّ لله.. أفضل مِنْ أنْ تَعِش هرباً بنفسك تَجْري..

تجري في نفس المكان..!

وتسكن حياة موات..!

وأحيّاناً تتعلّق بوهمٍ يدور بك.. وأنت ساكن.. لا تتغيّر.. لا تتحرّك.. مثلما يفعل بنا رمىّ صمت.. وجَلد سُكات.. بين جدران الغرف المنقبضة.. وكآبة (وِحْدة).. واستنزاف خُضْرةَ نَفْس.. ومن الحيْاة يلصّ أجمل عُمْر!

فما أقسى أنْ تسكُن وتَصْمت مِنْ أجل كذا، وبسبب كذا، وحتى تحقّقُ كذا..!

والقضيّة فينا نحن..؟

إنْ مارسنا فِعْل الحَيْاة وفاءً.. فسيمنحنا الربّ الأرْض؛ وما عليها أكثر عطاءً؛ وفاء إخْلاص..

وإنْ ابتلانا بشيء من الجانب الآخر من (الوفاء)؛ فنصبحُ على ثقة في الله؛ بأنّه سيعوّضنا؛ بما هو أثمر وأدرّ وأنفع بدوحِ ريْاض الوفاء..

فلِم لا نعِش(الوفاء) حُبّاً في الله؛ دون انتظار أجْر أو مردود بشريّ.. بلا عُتْب أو لَوْم..

كُلّ الأدْيان والعلوم الحديثة الآن تركّز على (الأنا)..

أىّ قُل لي ماذا تفعل.. قبل أنْ تروي لي حواديت وروايْات وأساطير؛ ماذا فعل (الآخر).. وبِك أضرّ وأوجع؟

(الوفاء) كالحُبّ؛ إنْ غدا كلاهما في الله..

لن يسأل الإنسان عَنْ مردودٍ.. أو يَسْتجدى مِنْ الآخر اهتمام.. أو يَعْتِبُ إنْ اختار الجانب الآخر مِنْ أيّهما..

لأنّهما لبّ أمر الله..

وقناعة وأمل وطمع في رِضاه..!

…..

 

اترك تعليق