• د. سلطان فولى: نطلوب عقد اتفاقيات تعاون تفاخر مع جميع الدول الأفريقية

  • السفير أحمد حجاج: 11 ألف طالب يدرسون بمصر.. والعدد قليل يجب مضاعفته

  • د. عزيزة بدر: بث إذاعة عربية إلى أفريقيا.. وتطوير إذاعة القرآن الكريم.

  • السفير محمد جمال الدين بيومى: إحياء دور الأزهر الشريف.. وإعادة نشاط شركة النهر للتصدير والاستيراد

  • د. على الغريب الشناوى: نشر المراكز الثقافية.. إعداد أستاذة أكفاء لتدريس اللغة العربية.
    كتب: محيى عبد الغنى

القارة الأفريقية هى (الدائرة الثانية) فى ثوابت السياسة المصرية.. لكن فى العقود الماضية أهملت تركت مصر فراغا فى أفريقيا.. وملأ هذا الفراغ دول أجنبية اقتصاداً وثقافة.. والآن اتجهت مصر – بقوة – والعرب نحو أفريقيا.. ولأجل توطيد العلاقات مع أفريقيا يجب البدء فى نشر اللغة العربية فى القارة لتحقيق الترابط الثقافى، ويأتى هذا من خلال عقد اتفاقيات تعاونى ثقافى بين المؤسسات الحكومية والتعليمية والثقافية بين الدول العربية والدول الأفريقية لزيادة التعاون فى كافة المجالات التى تخدم البلدان الأفريقية.

وفى هذا الصدد يرى د. سلطان فولى وكيل كلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة أن تقوم الدول العربية بإنشاء مكاتب ثقافية فى البلدان الأفريقية تُعلم اللغة العربية، وتحفيظ القرآن الكريم، مما يؤدى إلى دعم وإحياء اللغة العربية عند الأشقاء الأفارقة، بالإضافة إلى وجود تعاون فعلى بين الجامعات الأفريقية والجامعات المصرية تتمثل فى أنشطة مشتركة مثل المؤتمرات الثقافية والندوات النوعية.. وتبادل الخبرات بين هيئات التدريس فى هذه الجامعات، وكذلك إيفاد طلاب.

ويواصل د. سلطان فولى حديثه بالقول إنه كان رئيسا للمركز الثقافى المصرى فى نيجيريا، وهو مركز ثقافى مصرى أقيم فى هذه الدولة الأفريقية وكان له دور مهم فى دعم العلاقات الثقافية والتعليمية بين البلدين.

وتوجد بهذا المركز أضخم مكتبة عربية فى أفريقيا فى منطقة ما يسمى بجنوب الصحراء، وأجرى المركز عمليات واسعة لتعليم اللغة العربية للنيجيريين وتحفيظ القرآن الكريم، وكذلك أقام المركز احتفالات فى المناسبات الدينية والوطنية، وعلى سبيل المثال فقد أقام المركز حديثا احتفالية بمئوية ذكرى ميلاد نجيب محفوظ.

وأنهى د. سلطان حديثه بالتأكيد على ضرورة تعميم فكرة هذا المركز فى كافة الدول الأفريقية.

إحدى لغات الاتحاد

ويشير السفير أحمد حجاج الأمين العام المساعد لمنطقة الوحدة الأفريقية سابقا إلى أن الاهتمام بالدول الأفريقية كان من ثوابت السياسة المصرية، وكانت أفريقيا هى (الدائرة الثانية) للسياسة المصرية.. ولكن فى العقود الماضية أعطت مصر ظهرها لأفريقيا واتجهت إلى الشمال نحو أوروبا على حسب العلاقات الأفريقية..

السفير أحمد حجاج

واليوم عادت مصر أخرى إلى حضن أفريقيا وترأست الاتحاد الأفريقى، والذى تمثل اللغة العربية فيه إحدى اللغات الرسمية، وهناك الكثير من المسلمين الأفارقة يحرصون على تعلم لغة القرآن (اللغة العربية).. وتنتشر اللغة العربية بصورة كبيرة فى منطقتى شرق ووسط أفريقيا.

ويواصل السفير حجاج حديثه بالقول إن هناك 11 ألف طالب أفريقى يدرسون فى الجامعات المصرية.. وهذا العدد محدود بالنسبة للأعداد الهائلة للطلاب الأفارقة، وبناء على ما سبق لابد من مضاعفة هذه الأعداد بالتعاون الفنى والمالى مع الدول العربية، كما أن زيارات الأفارقة لمصر والدول العربية يساعد على نشر وتعلم اللغة العربية عند الأفارقة، وكذلك يقبل رجال الأعمال الأفارقة على تعلم اللغة العربية لتسهيل تعاملهم واستفادتهم فى العلاقات التجارية والاقتصادية مع الدول العربية.

ويضيف السفير حجاج أنه آن الأوان لإنشاء مركز ثقافية عربية فى كافة الدول الأفريقية تشترك فى إقامتها كل الدول العربية، وفى مقدمتها مصر، مع زيادة المنح الدراسية للطلاب الأفارقة.

يريدون تعلم العربية

وتطالب د. عزيزة بدر استاذ الجغرافيا بكلية الدراسات العليا الأفريقية بجامعة القاهرة بإحداث نهضة ثقافية كبرى بين الدول العربية والدول الأفريقية من خلال التبادل الثقافى بين الدول فى جميع المجالات، مثل تدعيم النشاط الإعلامى، والنشاط الثقافى المتمثل فى المسرح والتلفزيون والسينما والصحافة وباقى وسائل الإعلام.

وتؤكد على أنه حان الوقت لبث إذاعة عربية، بجانب إذاعة القرآن الكريم لتشمل كل الخريطة الأفريقية، بهدف تحقيق الحوار الدائم والمشترك بين الحكومات والشعوب الأفريقية، وأنه لابد من تطوير إذاعة القرآن الكريم لكى تلبى مطالب الأفارقة فى تعلم اللغة العربية، وكذلك حفظ وشرح وفهم القرآن الكريم.

وتقول د. عزيزة إن هناك ما يساعد على نجاح هذه المهمة وهو أن اللغة العربية إحدى لغات الاتحاد الأفريقى، ولذلك فإن الحكومات الأفريقية تحرص على تعلم اللغة العربية، والتى كانت فى وقت من الأوقات تستخدم حروفها فى كتابة اللغة السواحلية (إحدى اللغات الأفريقية)، ثم جاء الاستعمار البريطانى والاستعمار الفرنسى، وعملا على كتابة اللغة السواحلية بالحروف اللاتينية.

وتضيف أنه بعد عودة مصر والدول العربية إلى ألإريقيا، ولابد من الاهتمام بالمسلمين الأفارقة بتعليمهم اللغة العربية، وكذلك نشر اللغة العربية فى منتديات الشباب، وجعلهم يتحدثون بها كإحدى لغات الاتحاد الأفريقى.. ثم زيادة فرص البعثات الأفريقية لتعلم اللغة العربية وباقى العلوم الطبيعية والإنسانية.. وهذه المهمة هى مسئولية مصر والدول العربية لجعل اللغة العربية متاحة للمسلمين الأفارقة حاصة وباقى الأفارقة بصفة عامة.

البعوث الإسلامية

ويوضح السفير محمد جمال الدين البيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الأزهر الشريف له دور مهم فى إحياء ونشر اللغة العربية بإحياء المناسبات الدينية ومن أهمها قراءة القرآن الكريم بواسطة المقرئين المصريين، لأن إيفاد المزيد من هؤلاء القراء يقدم نموذج حى لتعلم اللغة العربية، والتى يشتاق إليها الأفارقة وكذلك كل مسلحوا العالم.. ويأتى نشر اللغة العربية فى ربوع القارة الأفريقية بالخير على الروابط الثقافية بين العرب والأفارقة، والروابط الثقافية تؤثر بالإيجاب على الروابط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية،وعند التوسع فى نشر اللغة العربية تكسب مصر مكانة كبيرة بين الشعوب الأفريقية.

جمال بيومى

ويواصل أن لدى مصر (كرة أرضية مصغرة) تتمثل فى مدينة البعوث الإسلامية التابعة للأزهر الشريف وكل الطلاب المسلمين من كافة أنحاء العالم ممثلون فى هذه  المدينة، التى يجب أن يزداد دورها بدعم مصرى عربى لكى تضاعف من أعداد الطلبة الأفارقة الوافدين، والذين يتلقون العلوم العربية والإسلامية.

ويؤكد السفير بيومى أن الإنفاق على تعليم الطلاب الأفارقة يأتى بدور إيجابى لصالح اللغة العربية، ومن ثم يزيد من الروابط الثقافية بين مصر والأفارقة، حيث يؤدى إلى إقبال الطلاب الأفارقة لتعلم اللغة العربية.. ووجود الأفارقة بكثافة فى مصر يجعلهم يستفيدون من مجالات كثيرة تتميز بها مصر منها مجال السياحة الطبية والسياحة التعليمية.. وهذين المجالين غير مستغلين الاستغلال الأمثل، والأفارقة يرغبون فى السفر إلى مصر لم يلاقونه من حسن استقبال.

ويضيف السفير بيومى أن ذلك يتطلب – أيضا – إنشاء جامعات أفريقية فى أسوان والقاهرة والإسكندرية، وكذلك إنشاء مراكز طبية للعلاج سواء كانت حكومية أو أهلية.

ويواصل لا ينبغى أن ننسى أن الإخوة العرب والأفارقة يرغبون فى السفر إلى مصر.. ويواجه الزائرون مشكلة الإقامة وتصاريح السفر، والتى يجب أن تجعل مفتوحة لكافة الأفارقة والعرب.. وهذه المشكلة قائمة فى الدول العربية والدول الأفريقية عند الزيارات المتبادلة للشعوب.. والمشكلة تنتظر الحل من خلال قرارات فاعلة لجامعة الدول العربية باتاحة حق السفر والإقامة والانتقال للمواطنين من الدول الأفريقية والدول العربية، وتكون المعاملة بالمثل لكل الأفراد فى حصولهم على التأشيرة والإقامة المفتوحة.

وينهى السفير بيومى حديثه على الدول العربية والدول الأفريقية الاقتداء بالاتحاد الأوروبى الذى يمنح مواطنيه حرية التحرك فى كافة أرجاء القارة الأوروبية، ولا يوجد أى قيد على المواطن الأوروبى فى السفر والإقامة والتملك.. وهذا القرار لو طبق فى المنطقة العربية الأفريقية سيزيد من فرص التجارة والاستثمار الأفريقى العربى المشترك، ويعود بالنفع على جميع الخدمات خاصة التعليم والصحة.

وقف اختطاف أفريقيا

يؤكد د. على الغريب الشناوى أستاذ الأدب العربى بجامعة المنصورة أن مصر هى رائدة حركة التحرير ضد الاستعمار، والتى قدمت كل المساعدات للشعوب الأفريقية لنيل استقلالها وطرد الغزاة المستعمرين.

والآن جاء تعلم اللغة العربية ونشرها فى ربوع أفريقيا كوسيلة ناجحة لمواجهة اختطاف أفريقيا ووقف التزاحم عليها من قبل دول مثل الصين وإيران وتركيا وإسرائيل.. ولتحقيق هذا الهدف لابد من تضافر جهود مصر والدول العربية من خلال إنشاء جامعة الدول العربية للتوجه الفورى بتعليم اللغة العربية من خلال المراكز الثقافية لسفارات مصر بأفريقيا.. وإنشاء برامج اللغة العربية للأفارقة هى وسيلة كبيرة لتنشيط العلاقات التجارية والاقتصادية، لأن اللغة هى أم الجسور للتعاون بين الشعوب.. ويتطلب ذلك رصد ميزانيات مصرية وعربية لمساعدة طلاب الدول الأفريقية لإيفاد أبناءها للدراسات بالجامعات المصرية، من خلال الاستعانة بأساتذة اللغة العربية وفروعها لإتاحة مؤسساتهم ومحاضراتهم فى اللغة والدين والتاريخ وجعلها متاحة لكل الدارسين الأفارقة سواء البعثات أو الطلاب الأفارقة فى أماكن تواجدهم.. واختيار الكفاءات ضرورى لنجاح المهمة.

ويواصل د. على الغريب الشناوى حديثه بأن التوسع الثقافى المصرى العربى بنشر اللغة العربية وآدابها سبقتنا به الصين والتى نشرت مراكز ثقافية صينية وأنفقت بسخاء على التعريف بالصين ثقافة وحضارة وعلم.

ويواصل د. على حديثه بالقول إنه من الضرورى إحياء دور (شركة النصر للاستيراد والتصدير)، والتى ضعف دورها، وكانت النافذة الاقتصادية على أفريقيا فى تلبية كافة الاحتياجات الأفريقية بعد حصول دولها على الاستقلال من الاستعمار.

ويضيف إن الإنفاق على الثقافة يربط مصر بالكيانات الأفريقية ويصنع الوعاء المعرفى، والبناء الثقافى يعظم من التوجهات السياسية نحو أفريقيا.. ويحقق التوازن المصرى العربى فى أفريقيا.. ويحققالتوازن المصرى العربى فى أفريقيا فى ظل المنافسة الدولية والإقليمية على الاستفادة والتواجد فى أفريقيا.

وأخيرا فإن الأزهر الشريف كان ومازال له دور كبير فى نشر اللغة العربية فى الدول الأفريقية بجنوب الصحراء (الدول غير الناطقة بالعربية).. وهذا الدور مطلوب زيادته بزيادة أعداد الطلاب الأفارقة الوافدين، وكذلك دعم المعاهد الأزهرية بالدول الأفريقية.

 

اترك تعليق