إسماعيل منتصر

مثل ملايين المصريين ملأ الوجع قلبى أول أيام العيد..
كانت الأنباء قد أكدت أن هجومًا إرهابيًا استهدف كمين أمنى غرب مدينة العريش راح ضحيته ستة مجندين وأمين شرطة وضابط..
الهجوم الإرهابى وقع قبل دقائق من صلاة عيد الفطر ولذلك لم يغتال الشهداء الثمانية فقط ولكنه اغتال أيضا فرحة آباء وأمهات وأشقاء وأبناء.
فى نفس توقيت الحادث كان هناك من يستعد لتأدية الصلاة.. وكان هناك أطفال يحتضنون ملابسهم الجديدة وألعابهم ويسابقون الزمن لكى يبدأوا الاحتفال بالعيد!
كانت هناك أمهات وزوجات يضعن كعك العيد فى أطباق لكى يفطر به العائدون من الصلاة.. وبالتأكيد احتفظت هؤلاء الزوجات والأمهات ببعض هذا الكعك لأبنائهم وأزواجهم الغائبين والذين فرض عليهم نداء الواجب أن يقضوا العيد فى سيناء لحماية وطنهم.
وكان هناك أباء وأجداد وأشقاء يخططون للاتصال بأبنائهم الغائبين عقب أداء صلاة العيد ليعرفوا منهم موعد عودتهم ليحتفلوا معهم بالعيد مرة أخرى.
كل هؤلاء.. كل هؤلاء الآباء والأمهات والأجداد والأشقاء والأبناء اغتال الإرهاب الأسود فرحتهم بالعيد.
وكعادة المصريين فقد تقاسموا الحزن والوجع مع كل هؤلاء.. فخرج الآلاف يودعون الشهداء.. وتساقطت دموع الملايين.. وأصاب الجميع وجع فى القلوب.
وبالتأكيد كنت واحدًا من الذي أوجع قلوبهم الحادث لكن الحقيقة أن الذى أوجعنى أكثر هو خبر قيام السلطات الإماراتية بالقبض على مواطن مصرى يدعى أيمن شوشة بتهمة الشماتة فى شهداء الحادث الإرهابى وترحيله إلى مصر.
تأملت للحظات ملامح وجهه الكريهة فشعرت أننى أشاهد خنزيرًا.. وقرأت تفاصيل خبر القبض عليه فعرفت أن هذا الخنزير قام بنشر صورة خبرية للحادث الإرهابى معلقا عليها.. أحلى عيدية دى واللا إيه؟!
سألت نفسي كيف يفكر هذا الخنزير فازدادت حيرتى..
هل يكره مصر إلى هذه الدرجة؟.. إلى درجة أن يفرح ويشمت فى قتل جنود وضباط كل جريمتهم أنهم يدافعون عن الوطن؟
هل يكره الرئيس عبد الفتاح السيسى مثلا لأنه أزاح المعزول محمد مرسى من طريق الشعب المصرى.. غير صحيح لأن الرئيس عبدالفتاح السيسى لم يفعل أكثر من الانحياز للشعب وتنفيذ إرادته.. والشعب هو الذى أسقط مرسى وأزاحه وأزاح معه الإخوان يوم 30 يونيو.
هل يتصور هذا الخنزير أن إسقاط مصر وإسقاط الجيش المصرى هو نوع من الجهاد فى سبيل الله؟! كيف؟.. كيف يحارب أبناء وطنه ويقتلهم؟.. هل يريد تحرير مصر من المصريين؟.. هل يريد تحريرها من شعبها؟.. هل أصابه الحول والعمى كما أصاب غيره من أمثاله فوجهوا نيران بنادقهم وأحقادهم فى اتجاه مصر.. لتحرير القدس؟!
هل يعتبر هذا الخنزير نفسه مسلمًا موحدًا ويعتبر المصريين كفرة وملحدين؟
كيف يفكر هذا الخنزير؟.. لكن متى كانت الخنازير تفكر؟!
ثم السؤال الأصعب: هل يعتبر هذا الخنزير نفسه مسلمًا؟.. وهل يشمت المسلمون؟.. هل يفرحون بقتل غيرهم من المسلمين؟.
الأمر المؤكد أن الإسلام لا يعرف الشماتة ولا الشامتين.. الإسلام الذى بعث رسوله لكى يتمم مكارم الأخلاق لا يمكن أن يكون للشماتة مكان بين أخلاقه وتعاليمه ولا يمكن أن يكون للشامتين مكان وسط أتباعه.
الأمر يصل إلى تحريم الشماتة والتشفى كما يؤكد الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية.
يقول فضيلة المفتى وأنا أصدق كلامه أن التشفى والشماتة فى العمليات الإرهابية حرام شرعًا ويخالف الفطرة الإنسانية السليمة.
ويمضى مفتى الجمهورية خطوة أبعد فيقول: إنه قد تقرر فى قواعد الشرع الحنيف حتى صار كالمعلوم من الدين بالضرورة أن الرضا بالظلم ظلم.. قال تعالى: : “(وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ).
ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (من أعان ظالمًا بباطل ليدحض بباطله حقاً فقد برىء من ذمة الله وذمة رسوله).
ولست فى حاجة للتأكيد على أن هؤلاء الإرهابيين القتلة قد ارتكبوا أعظم الظلم وأشنعه.. ومن ثم فإن الحُكم الشرعى فيمن أعان الإرهابيين القتلة بالرضا أو بالتأييد أو بإظهار الشماتة أو بالفرح أو بالتماس الأعذار والمبررات أو بلى أدلة الشرع الحنيف وتحريفها عن مواضعها تأييدًا للإرهابيين فإن ذلك يعد مشاركة واضحة فى سفك الدماء التى عصمها الله.
وقل ما تشاء عن الشماتة.. فالشماتة خلق ذميم ولا يجب على المسلم أن يفعل هذا الخلق المشين.. والشماتة هى خلق الضعفاء وفيه تحقير للآخرين.. والإسلام ينهانا عن تحقير الغير.
باختصار الشماتة حرام ولا تجوز فى الإسلام..
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك).
ويبدو أن الشماتة جزء أساسى من مكونات شخصية الإخوان.. اسمع مذيعى القنوات الإخوانية التى تبث من تركيا وتمولها قطر.. اسمع ما يقولوه عن كمين يوم العيد.. ولن تخطئ فى استنتاج أن كلماتهم وأحاديثهم تعبر عن شماتتهم فى مصر والمصريين وجيش مصر.
واحد من هؤلاء الشامتين ظهر وهو يحاول إخفاء ابتسامة فرح يقول.. حادث الكمين وقع يوم 5 يونيو أى فى نفس اليوم الذى وقعت فيه النكسة.. لماذا يكرر الجيش المصرى أخطاءه؟.. لماذا لا يضع القادة العسكريون فى حساباتهم تأمين أنفسهم وتأمين الجنود فى يوم النكسة؟.. لماذا يخرج الجيش المصرى من نكسة ليقع فى نكسة؟!
وحسنًا فعلت دولة الإمارات عندما قامت بإلقاء القبض على الخنزير المدعو أيمن شوشة وترحيله إلى مصر.. فمن المؤكد أن هذا الإجراء أراح قلوب المصريين وخفف عنهم وجع القلوب الذى أصابهم بسبب حادث الكمين الإرهابى.
وإذا كان كثير من المصريين قد عبروا على وسائل التواصل الاجتماعى عن سعادتهم بإلقاء القبض على الخنزير وترحيله إلى مصر.. فإنهم لم يظهروا هذه السعادة من قبيل الشماتة ولكنهم يعرفون ويدركون أن المدعو أيمن شوشة قد شارك بشماته الإرهابيين فى سفك دماء الجنود المصريين.. ومن ثم يحق عليه القصاص.
وكل ما أتمناه من السلطات المصرية ألا تحرم المصريين من حقهم فى القصاص.
كل ما أتمناه أن يحاكم هذا الخنزير علنًا ليكون عبرة لمن يعتبر..
والحقيقة أننى لا أعرف بالضبط ما هو التكييف القانونى للتهم الموجهة للخنزير أيمن شوشة.. وإن كنت أتصور أننا نستطيع محاكمته بتهمة الانتماء لجماعة محظورة والتحريض على قتل جنود وضباط الجيش المصرى.
ولا أعرف أيضا العقوبة التى يمكن أن يحكم بها على هذا الخنزير ولكننى أقترح.. مجرد اقتراح ألا يوضع هذا الخنزير فى السجن لكى لا يأكل ويشرب على حسابى وحسابك وحساب الدولة وإنما المكان الطبيعى له ولأمثاله هو أحد أقفاص حديقة الحيوان.. على الأقل لكى يسلى الزائرين ويعمل بلقمته.
وليست هناك مشكلة فى البيانات التى ستوضع على القفص الذى سيوضع فيه.. لكى يعرف الزائرون بالضبط على ماذا يتفرجون؟.
وأقترح أن نكتب على لوحة مثبتة على قفص البيانات التالية:
النوع: خنزير بشرى
السلالة: إخوانى
أماكن المعيشة: ينتشر وجوده فى معظم دول العالم.
الغذاء الرئيسى: لحم الإنسان.
الموطن الأصلى: تركيا وقطر (!!!)

اترك تعليق