الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس فيليبي جاسينتو نيوسي رئيس جمهورية موزمبيق

كتب: عمرو حسين

تأتى العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع دول القارة الإفريقية، على قمة أولويات الرئيس عبد الفتاح السيسى، خلال رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي.

ودفعت الإمكانيات التى تتمتع بها مصر كإحدى القوى الاقتصادية الرئيسية في إفريقيا، رئيس موزمبيق “فيليب نيوسي” للحضور إلى القاهرة رفقة وفد كبير من المسئولين ورجال الأعمال؛ لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتفعيل أطر التعاون المشترك بين الشعبين الشقيقين، وزيادة معدلات التبادل التجارى؛ لتتجاوز 9 ملايين دولار.

البوابة البحرية

وتعد موزمبيق هي البوابة البحرية لدول زامبيا وزيمبابوى ومالاوى في الجنوب الإفريقى، وواحدة من أسرع الدول نموا، حيث يزيد متوسط الدخل قليلا على 400 دولار سنويا. وتعمل على تطوير إمكانياتها واستغلال الموارد الطبيعية، فى البلد الذى يشارك فيه القطاع الزراعى بـ 74.4 ٪ من حجم الناتج المحلى الإجمالى (12.59 مليار دولار). ومعدل النمو الاقتصادى 3.7 ٪ فى 2017. وأهم المنتجات الزراعية فى موزمبيق: القطن، الكاجو، قصب السكر، الشاي، لحوم البقر والدواجن، ما يفتح المجال أمام الحكومة المصرية فى عقد الاتفاقات الزراعية، وتحقيق المنافع المتبادلة مع الدول الإفريقية. في ظل المساحات الزراعية الشاسعة التي يمتلكها الجانب الموزمبيقي ووفرة مصادر المياه، والاستثمار فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في ضمن مشروعات البنية التحتية بموزمبيق.

الغاز

ومؤخرا، أعلنت موزمبيق عن اكتشافات ضخمة من الغاز الطبيعي قبالة ساحل مقاطعة كابو ديلجادو. وانها سوف تملك واحدا من أكبر مشروعات الغاز في إفريقيا، تنتج 30 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعى. وتتوقع موزمبيق أن تحقق مبيعات الغاز الطبيعي المسال، مليارات الدولارات، وزيادة الدخل القومى بعد عام 2022. وتسعى مصر بالتعاون مع حكومة موزمبيق لبحث إمكانيات التعاون فى إنتاج الغاز، خاصة أن مصر دخلت ضمن أكبر منتجى الغاز فى العالم. وتقدر احتياطيات الغاز الطبيعى قبالة سواحل موزمبيق نحو 50 تريليون قدم مكعبة (1.4 تريليون متر مكعب) أي ما يعادل تقريبا احتياطي ليبيا. وهى تكفي لإمداد فرنسا وألمانيا وبريطانيا وايطاليا بالغاز.

رئيس موزمبيق يزور الأهرامات ويبدى إعجابه بها

خبرة مصر

وتقدم مصر حزمة من المشروعات فى المجالات المختلفة، عبر برامج الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، التابعة لوزارة الخارجية المصرية. وأقامت مصر منتدى الأعمال المصرى – الموزمبيقى، لفتح آفاق الاستفادة من خبرة مصر في التنفيذ السريع للمشروعات الكبري مثل قناة السويس والعاصمة الإدارية، وإنشاء عشرات المدن الصناعية الجديدة، بالإضافة إلى استصلاح مليون فدان من الأراضي الزراعية، وآلاف الأفدنة من المزارع السمكية.
ونجحت جهود مصر خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي فى دخول اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية حيز النفاذ الشهر الماضي.

التكامل الإقليمي

وفى إطار تحقيق التكامل الإقليمي، وقعت موزمبيق على الاتفاقية أثناء زيارة نيوسى للقاهرة.
وكانت مصر و44 دولة أفريقية، قد وقعت في قمة الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الرواندية كيجالى، فى مارس 2018، على إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تحت مسمى “اتفاق التكتلات القارية”. تهدف المنطقة إلى إزالة القيود الجمركية وغير الجمركية أمام حركة التجارة البينية الإفريقية، وإقامة السوق الأفريقية المشتركة لكافة السلع والخدمات، يضم نحو 1.2 مليار شخص يعيشون في القارة، ويصل إجمالي الناتج المحلى إلى أكثر من 3.4 تريليون دولار. وهى خطوة كبيرة نحو الاتحاد الاقتصادي والنقدى الإفريقي تماشياً مع أجندة رؤية إفريقيا 2063.

إعصار إيداي

كارثة إنسانية

وقد تعرضت منطقة وسط موزمبيق لإعصار “إيداي” فى مارس 2019، الذى تسبب في كارثة إنسانية كبرى، تأثر بها مئات الآلاف إن لم يكن الملايين، حسب تقارير الأمم المتحدة. وتحولت معظم القرى إلى جزر منعزلة نتيجة الفيضانات، التى أودت بحياة ما لا يقل عن ألف شخص.
وتسعى موزمبيق للحصول دعم مصر فى مواجهة الحركات الإرهابية التى تنشط فى مقاطعة كابو شمال البلاد. وتشهد المنطقة تمردًا داميا منذ نهاية 2017، وقتل أكثر من 200 شخص في هجمات على القرى، ويطلق أهالي المنطقة على الحركة اسم “الشباب”. فى حين أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسئوليته عن الأحداث، وهو ما وصف بأنه “مجرد دعاية”. وكثفت قوى الجيش والشرطة انتشارها حيث وقعت الهجمات التي تنسب لإسلاميين.

دعم مصر

وتعود العلاقات بين مصر وموزمبيق إلى ما قبل التحرير، إلى أواخر الخمسينيات والستينيات فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر. استضافت مصر عدد من حركات تحرر موزمبيق بحى الزمالك بالقاهرة، والتى اتحدت فيما بعد لتكون “حركة تحرير موزمبيق”. وقدمت مصر السلاح والتدريبات والدعم اللوجيستى والسياسي فى المحافل الدولية. حتى نالت موزمبيق استقلالها عام 1975، بعد 4 قرون من الاستعمار البرتغالى. وكانت مصر من أوائل الدول التى اعترفت بالاستقلال، وافتتحت سفارة فى العام نفسه بالعاصمة مابوتو. وتستقبل مصر بعثات من موزمبيق ضمن وفود مدينة البعوث الإسلامية بالأزهر الشريف.

اترك تعليق