ثورة 30 يونيو -

مصادر – دار المعارف

فى مثل هذا اليوم قبل 6 سنوات مرت على الدولة المصرية (شعب وأرض ومؤسسات) 6 أيام فارقة تهدد فيها ليس فقط استقرارها، ولكن وجودها ذاته حين تهددت بالإنقسام

وفى السطور التالية نستعيد وقائع أخطر أيام فى تاريخ مصر الحديثة فى ملخص تشير إليه عناوين ونظريات وأحاديث هذه الأيام التى خرج فيها الشعب ليعلن إرادته واختياره الحر ودفاعه عن وحدة دولته الوطنية الموحدة، ويختار من يحكمه، وأسلوب حكمه.

بداية النهاية

البداية كانت يوم 28 / 6 / 2013 حيث لاحت فى الأفق مخطط الفوضى الناتجة عن صراع عدد من القوى السياسية، فى مقابل جماعة الإخوان الإرهابية القابضة على زمام الحكم، ولم يكن يعنى تفجر صراع دموى بين الجانبين إلا انجرار مصر – لاقدر الله – إلى الحفرة العميقة المسماة “مخطط الشرق الأوسط الكبير.”

الخميس27 يونيو

اليوم السابق (27 يونيو) كان قد شهد اشتباكات بين عدد من المواطنين وأنصار الأخوان، ليس فى القاهرة فقط ولكن فى محافظات أخرى مثل بورسعيد التى أصيب فيها 29 مواطنا على أثر مصادامات بين مواطنين رافضين لحكم الجماعة وأتباع لها، وف يوم الأحد أعلن الإخوان قد أعلنوا عن تدشين ما أسموه “التحالف الوطني لدعم الشرعية”، وتكون من قوى إسلامية وأحزاب سياسية على رأسها حزب الجماعة “الحرية والعدالة”، وأحزاب البناء والتنمية، والعمل الجديد، والفضيلة، والإصلاح، والتوحيد العربي، والحزب الإسلامي، والوطن، والوسط.

الجمعة 28 يوليو

ويوم 28 يونيو بدأت وفود الإخوان تعتصم فى ميدان رابعة العدوية، القريب نسبيا من “قصر الاتحادية، واطلقت دعوات التحريض والحشد والتجييش، من الداخل ومن الخارج، وفي ذات اليوم عثر الأهالي بمنطقة رابعة العدوية على جثة لمجهول، خلف مسجد رابعة بشارع أنور المفتي، وتبين أن الجثة بها آثار تعذيب وكسور وكدمات في مختلف أنحاء الجسم، وجرح غائر في الرأس بآلة حادة، وتبين عدم وجود أي متعلقات أو إثبات شخصية بملابس المجني عليه تدل على هويته، وتم نقل الجثة إلى مشرحة زينهم، وفى محضر رسمى، اتهم أهالي المنطقة قيادات جماعة الإخوان بالتحريض على القتل، وأنهم وراء ارتكاب وقائع التعذيب والقتل التي تحدث بالمنطقة.

السبت 29 يوليو

يوم 29 يونيو 2013، تم اغتيال العميد محمد هاني، مفتش الداخلية، بعد أن استهدفه مسلحون بإطلاق الرصاص بكثافة على سيارته مما أدى إلى مصرعه فى الحال وإصابة سائقة بالرصاص.

وازدادت الحوادث الإرهابية من قبل كوادر الإخوان وأنصارها التي تمثلت في هجوم على أقسام الشرطة وبعض النقاط العسكرية، وراح ضحيتها العديد من أفراد الشرطة وجنود القوات المسلحة.

الأحد 30 يونيو

وقد تزامنت هذه الأحداث أيضًا مع تصريحات بالعنف من بعض قادة التيار الإسلامي، وفي اعتراف ضمني من “د. محمد البلتاجي القيادي في جماعة الإخوان ” بمسئولية جماعته عن أحداث العنف التي تجري في شبه جزيرة سيناء، حيث قال البلتاجي “إن ما يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظة التي سيتراجع فيها الجيش عما وصفه بالانقلاب وعودة مرسي إلى مهامه”.

تزامن ما سبق مع خروج جموع الشعب المصرى فى شوارع مصر، منطلقة من ميدان مصطفى محمود وشارع شبرا والجيزة قادمة إلى ميدان التحرير وأخرى من مدينة نصر ومصر الجديدة وكوبرى القبة والأميرية وغيرها من مناطق شرق القاهرة متجهة إلى محيط قصر الاتحادية وأصبح ميدان التحرير والشوارع والميادين المحيطة مكتظة بالمواطنين التى تجاوزت أعدادهم الثلاثين مليونا فى حين كانت القوات المسلحة وقوات الشرطة تؤمن المتظاهرين السلميين الذين استقبلوا قوات الجيش بالورود والأحضان لحظة وصولهم إلى ميدان التحرير وفى طريقهم لتأمين البرلمان.

وأعاد مشهد الجموع الغفيرة التى تطالب برحيل النظام قادمة من أعلى كوبرى قصر النيل إلى الأذهان ما حدث خلال ثورة 1919، وظل المتظاهرون فى الميادين محتشدين حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالى.

الإثنين 1 يوليو

 حشود الجماهير المصرية فى الميادين والشوارع ضد حكم مرسى والإخوان، مشهد أبهر العالم أجمع وتناقلت صوره جميع وكالات الأنباء والفضائيات العالمية، لتنتهى المهلة الأولى (أسبوع) التى منحتها القوات المسلحة لكافة القوى الوطنية للتوافق، حول مستقبل الوطن وحفاظا على الأمن القومى المصرى الذى بات مهددا، نظرا لحالة الانقسام غير المسبوقة فى الشارع المصرى.

وتحت ضغط هائل من الشعب المصرى، كان لازما على القوات المسلحة أن تعلن عن موقفها المساند لمطالب الشعب، وتشعره أنها فى ظهره تحميه وتسعى فى ذات الوقت لإدراك الأمور قبل أن يفلت الزمام، خاصة عقب انتهاء مهلة الأسبوع، التى حددتها من قبل، للقوى السياسية المتصارعة، لذلك بادرت القوات المسلحة، وأصدرت بيانا، زمنه 4 دقائق و41 ثانية، وكان الغرض منه دفع جميع الأطراف السياسية بالدولة لسرعة إيجاد حلول للأزمة الراهنة والتوصل إلى صيغة من التوافق الوطنى الذى يلبى متطلبات الشعب المصرى، وجاء فيه – أيضا – أنه في حال لم تتحقق مطالب الشعب خلال هذه المدة، فإن القوات المسلحة ستعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها.

وأثار البيان فرحة كبيرة بين جموع المواطنين المطالبين بإسقاط حكم الإخوان في جميع أنحاء البلاد، واستمرت صيحات “الجيش والشعب إيد واحدة”. واستقال فى ذلك اليوم خمس وزراء من حكومة مرسي للمرة الأولى فى تاريخ الحكومة للتضامن مع مطالب المتظاهرين.

الثلاثاء 2 يوليو

ومع بداية يوم الثلاثاء الثانى من يوليو اليوم الأول للمهلة التى حددتها القوات المسلحة واصلت الجموع المؤيدة للنظام الاحتشاد فى ميدان رابعة العدوية، واستمرار اعتصامها لليوم الخامس على التوالى، ومطالبة بضرورة التزام المعارضة بنتائج الانتخابات الرئاسية معتبرته أنها الشرعية الدستورية التى يجب أن يلتزم الشعب بها، وبالتواز كانت هناك حشودا إخوانية أخرى تتجمع بميدان النهضة أمام جامعة القاهرة، بدعوى مساندة الشرعية، أما باقى الشعب المصرى فكان يستعد ليوم فاصل فى تاريخ حكم النظام وقامت المعارضة تقودها الحركة الشبابية تمرد تحشد الجماهير استعدادا لليوم الفصل فى حياة النظام .

وفى نفس هذا اليوم ألقى مرسي خطابه الأخير، وقد جاء الخطاب بمثابة الوقود الذى زاد من اشتعال الثورة ضده، حيث لم تخرج معانيه المضطربة عن الوعيد، وسفك الدماء، وإشعال حرب أهلية، مستخدماً نبرة غاضبة وحادة، وتجاهل فى خطابه مطالب المواطنين وأكد تمسكه وجماعته بكرسي الرئاسة، كما حمل خطابه الذى استمر 46 دقيقة بعض العبارات الواردة في بيان الجيش، ووصفها بأنها: ” تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبب في حدوث إرباك للمشهد الوطني المركب”.

ووردت عليه القوات المسلحة من خلال بيان نشره المتحدث العسكرى باللغتين العربية والانجليزية أكد أن موقف القوات المسلحة لا يعنى انقلابا عسكريا لأن عقيدة القوات المسلحة المصرية ترفض ذلك ولا تتخذه منهجا، وإنما هى تعمل لحماية إرادة الشعب المصرى.

الأربعاء 3 يوليو

وجاء يوم انتصار إرادة الشعب بعد انتهاء المهلة التي منحتها القوات المسلحة للقوى السياسية، وفي مساءً الأربعاء 3 يوليو، وعقب إجتماع عدد من الرموز الدينية والوطنية والشباب، تعكس أغلبية الشعب المصرى، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانا ألقاه الفريق أول عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع والإنتاج الحربى كان نصه:

” بسم الله الرحمن الرحيم

شعب مصر العظيم

1 – إن القوات المسلحة لم يكن فى مقدورها أن تصم أذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التى استدعت دورها الوطنى وليس دورها السياسى على أن القوات المسلحة كانت هى بنفسها أول من أعلن ولا تزال وسوف تظل بعيدة عن العمل السياسى.

2 – ولقد استشعرت القوات المسلحة – إنطلاقاً من رؤيتها الثاقبة – أن الشعب الذى يدعوها نصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته … وتلك هى الرسالة التى تلقتها القوات المسلحة من كل حواضر مصر ومدنها وقراها، وقد استوعبت بدورها هذه الدعوة وفهمت مقصدها وقدرت ضرورتها وإقتربت من المشهد السياسى أمله وراغبة وملتزمة بكل حدود الواجب والمسئولية والأمانة .

3 – لقد بذلت القوات المسلحة خلال الأشهر الماضية جهوداً مضنيه بصوره مباشرة وغير مباشرة لإحتواء الموقف الداخلى وإجراء مصالحة وطنية بين كافة القوى السياسية بما فيها مؤسسة الرئاسة منذ شهر نوفمبر 2012 .. بدأت بالدعوة لحوار وطنى استجابت له كل القوى السياسية الوطنية وقوبل بالرفض من مؤسسة الرئاسة فى اللحظات الأخيرة … تم تتابعت وتوالت الدعوات والمبادرات من ذلك الوقت وحتى تاريخه.

4 – كما تقدمت القوات المسلحة أكثر من مرة بعرض تقدير موقف استراتيجى على المستوى الداخلى والخارجى تضمن أهم التحديات والمخاطر التى تواجه الوطن على المستوى ( الأمنى / الإقتصادى / السياسى/ الاجتماعى) ورؤية القوات المسلحة كمؤسسة وطنية لإحتواء أسباب الانقسام المجتمعى وإزالة أسباب الاحتقان ومجابهة التحديات والمخاطر للخروج من الأزمة الراهنة.

5 – فى إطار متابعة الأزمة الحالية إجتمعت القيادة العامة للقوات المسلحة بالسيد / رئيس الجمهورية فى قصر القبة يوم 22/6/2013 حيث عرضت رأى القيادة العامة ورفضها للإساءة لمؤسسات الدولة الوطنية والدينية، كما أكدت رفضها لترويع وتهديد جموع الشعب المصرى .

6 – ولقد كان الأمل معقوداً على وفاق وطنى يضع خارطة مستقبل ويوفر أسباب الثقة والطمأنينة والاستقرار لهذا الشعب بما يحقق طموحه ورجاؤه، إلا أن خطاب السيد / الرئيس ليلة أمس وقبل إنتهاء مهلة ال (48) ساعة جاء بما لا يلبى ويتوافق مع مطالب جموع الشعب .. الأمر الذى إستوجب من القوات المسلحة إستناداً على مسئوليتها الوطنية والتاريخية التشاور مع بعض رموز القوى الوطنية والسياسية والشباب ودون إستبعاد أو إقصاء لأحد.. حيث إتفق المجتمعون على خارطة مستقبل تتضمن خطوات أولية تحقق بناء مجتمع مصرى قوى ومتماسك لا يقصى أحداً من أبنائه وتياراته وينهى حالة الصراع والإنقسام.. وتشتمل هذه الخارطة على الآتى:

– تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت .

– يؤدى رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة .

– إجراء انتخابات رئاسية مبكرة على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شئون البلاد خلال المرحلة الإنتقالية لحين انتخاب رئيساً جديداً.

– لرئيس المحكمة الدستورية العليا سلطة إصدار إعلانات دستورية خلال المرحلة الإنتقالية .

– تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية.

– تشكيل لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذى تم تعطيله مؤقتاً .

– مناشدة المحكمة الدستورية العليا لسرعة إقرار مشروع قانون انتخابات مجلس النواب والبدء فى إجراءات الإعداد للانتخابات البرلمانية .

– وضع ميثاق شرف إعلامى يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيده وإعلاء المصلحة العليا للوطن .

– اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب فى مؤسسات الدولة ليكون شريكاً فى القرار كمساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السلطة التنفيذية المختلفة.

– تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات .

7 – تهيب القوات المسلحة بالشعب المصرى العظيم بكافة أطيافه الإلتزام بالتظاهر السلمى وتجنب العنف الذى يؤدى إلى مزيد من الاحتقان وإراقة دم الأبرياء.. وتحذر من أنها ستتصدى بالتعاون مع رجال وزارة الداخلية بكل قوة وحسم ضد أى خروج عن السلمية طبقًا للقانون، وذلك من منطلق مسئوليتها الوطنية والتاريخية.

8 – كما توجه القوات المسلحة التحية والتقدير لرجال القوات المسلحة ورجال الشرطة والقضاة الشرفاء المخلصين على دورهم الوطنى العظيم وتضحياتهم المستمرة للحفاظ على سلامة وأمن مصر وشعبها العظيم .

حفظ الله مصر وشعبها الأبى العظيم … والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”

واشتعلت ميادين مصر فرحا بالإعلان عن رحيل النظام الإخوانى الغبى الفاشل، بينما اعتبر مؤيدو مرسى أن ما يحدث انقلابا عن الشرعية وحاول بعض المؤيدين فى المحافظات الاشتباك مع المعارضة مما اسفر عن وقوع إصابات لأكثر من 812 شخصا على مستوى الجمهورية بينهم عناصر من القوات المسلحة والشرطة.

وبالتواز مع أنفجار إعمال إرهابية على الأرض، واعتصام الإخوان ومؤيديهم فى ميدانى رابعة والنهضة، أنطلقت حرب الشائعات، والأكاذيب والافتراءات، الممنهجة والموجهة ضد الدولة، ومؤسستى القوات المسلحة، والشرطة تحديدا، بينما كان رد الجيش المصرى، دائما، إنه جيش لكل المصريين، وأن قوات التأمين المنتشرة فى محيط ميدان رابعة العدوية تقوم بأعمال تأمين المتظاهرين، وتأمين أرواح المصريين مثلهم مثل جميع المتظاهرين السلميين بكافة أنحاء الجمهورية وبدون تفرقة، ويطالب المصريين بضرورة تحرى الدقة فيما يتم تداوله عن المؤسسة العسكرية والأوضاع الداخلية فى مصر وتجنب محاولات البعض المستمرة للوقيعة بين الجيش والشعب والتزييف الممنهج للحقائق.

ومع انتصاف ليل الأربعاء وجهت القوات المسلحة تحية إلى الشعب المصرى العظيم فى بيان رسمى جاء فيه:

” تتوجه القوات المسلحة بتحية إعزاز وتقدير إلى الشعب المصرى العظيم – الوعاء الحاضن لجيشه الوطنى – وإلى شباب مصر الواعد المُلهم الذى دائماً ما يبهر العالم بعبقريته وإصراره على تحقيق طموحاته المشروعة بكل رقى وتحضر وسمو .. إن عمق المؤسسة العسكرية المصرية ينبع من عراقة شعبها وقوة شبابه الدافعة فهم حلم مصر الحقيقى ومستقبلها المضئ فى سبيل وطن تسوده مبادئ العدل والحرية والسلام المجتمعى.

الخميس 4 يوليو

  صباح الانفراجة يوم الخميس 4 يوليو، الذى اقسم فيه المستشار عدلى منصور، رئيسا مؤقتا للبلاد فى فترة انتقالية، تستكمل فيها الدولة الاستحقاقات الدستورية، وبناء مؤسساتها، تحت حماية ومظلة جيشها العظيم.

واحتفل المصريون، فى ميدان التحرير، والميادين الفرعية، وفى تمام الساعة العاشرة صباحا، بالتزامن مع حلف اليمين القانونية للرئيس المؤقت، شاركهم الجيش الاحتفال، حيث قامت القوات الجوية بتقديم عروضها فى سماء القاهرة من خلال فريق الألعاب الجوية الذى قدم عروضاً متميزة، فى السماء، بينما كان الشعب المصرى على الأرض يواصل أبهار العالم.

السيسى

 

ثورة 30 يونيو

حملة تمرد

ثورة الشعب فى 30 يونيو

 

 

اترك تعليق