جماعة الإخوان الإرهابية

دراسة يكتبها: عاطف عبد الغنى

فى الأسبوع الثالث من شهر مايو 2015 عقد مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين اجتماعا خارج مصر، حضر الاجتماع كلا من: محمود عزت، ومحمود غزلان، وحسين إبراهيم، وعلى بطيخ، وسعد عليوة، وعبد الرحمن البر، وفى هذا الاجتماع تم انتخاب “عزت” بالإجماع قائما بأعمال مرشد الجماعة، (مرشدهم محمد بديع فى السجن) ، وقرر المجتمعون – أيضا – وهم ممن يشار إليهم بالحرس القديم نقل تبعية مكتب الإخوان بالخارج إلى التنظيم الدولى بدلا من تبعيته لمكتب الإرشاد، واختاروا مسئولين جدد للمكاتب الإدارية والشعب.

كان هذا الإجتماع هو الأول لمكتب الإرشاد بعد فض اعتصامى رابعة والنهضة الذى حدث يوم 14 أغسطس عام 2013، وقد تأسس على أثره دورا رئيسيا للدكتور محمود عزت الملقب بـ “الرجل الحديدى” فى قيادة الجماعة والتنظيم الدولى، فيما غادر محمود حسين الأمين العام من السعودية إلى قطر وتركيا لتنظيم أمور الجماعة.

محمود عزت الرجل الحديدى للجماعة الإرهابية

الحرس القديم

كان من الواضح أن أفراد الحرس القديم للجماعة، وصقورها وعلى رأسهم محمود عزت يعلنون للجميع من خلال تلك الإجراءات أنهم يستعيدون زمام وقيادة الجماعة التى تحاول قيادات شابة اختطافها، وتأكد هذا من إصدار الأمين العام للجماعة الدكتور حسين محمود لبيان بعدها بساعات محدد الكلمات، جاء فيه أن مكتب الإرشاد هو الذى يدير عمل الجماعة، وأنها تؤكد على ثوابتها، وأنها (الجماعة) تعمل من خلال أجهزتها ومؤسساتها وفقا للوائح، وتعمل بأعضاء مكتب الإرشاد وأنها (الجماعة) دعمت عملها بعدد من المعاونين وفقا لهذه اللوائح وقرارات مؤسساتها.

وفى مغازلة من الحرس القديم، عواجيز الإخوان الإرهابية للكوادر والأعضاء الذين تتملكهم رغبة عارمة لممارسة العنف، تضمن بيان محمود حسين السابق الإشارة إليه، ما ينوه إلى أنهم لا يرفض العنف سبيلا أو كما جاء فى بيان الأمين العام للجماعة الإرهابية أنه : “لا تفاوض مع القتلة ولا تنازل عن الشرعية.. وضرورة القصاص”، وتزامن هذا مع صدور بيان آخر من الحرس القديم يؤيدون فيه ما سمى بـ “بيان الكنانة” الذى أصدره عدد من مشايخ الإسلامويين، والذى تضمن تحريضا على الدولة ومؤسساتها وأفرادها ، ويعلن استمرار مواجهة السلطة فى مصر بشتى الوسائل، واستهداف الحكام، والقضاة، والضباط، والجنود، والإعلامين، والسياسيين، إلى أخره… ومعاملتهم “معاملة القتلة” حسب تعبير بيان “نداء الكنانة” الذى حمل أيضا رسالة أخرى جاء فيها ما يشبه الفتوى لأفراد الجماعة بممارسة العنف بدعوى الدفاع الشرعى عن النفس: ” الدفاع بأى وسيلة مشروعة عن النفس والعرض والمال حق مشروع، بل واجب شرعى، لا يملك أحد أن يمنعه أو يمنحه، فالمٌعتدى عليه صد المعتدى بذاته دون غيره، وبالقدر الواقع عليه دون تعد أو تفريط”.

وبالتزامن ففى الوقت الذى صدرت فيه تلك البيانات كانت عناصر من الجماعة تقطع شريط السكة الحديد القاهرة – أسوان بإلقاء قنابل المولوتوف الحارقة عليه عند بلدة العياط، وأيضا فى غضون تلك الأيام كانت دوائر الإرهاب بالمحاكم تنظر عدد من القضايا المتهم فيها شباب الإخوان بممارسة أعمال العنف والإرهاب.

الصورة معكوسة

كان ما سبق يحدث في الوقت الذى كان فيه الحرس القديم الذى يقود الجماعة من خارج مصر، بالتنسيق أو تحت سيطرة التنظيم الدولى حريصا على تصدير صورة سلمية للإخوان، للخارج، وأنها جماعة تسعى لاسترداد الشرعية الممثلة فى الحكم، كانت الحقيقة والواقع يشيران إلى أن التنظيم الخاص عاد بقوة لممارسة دوره فى الداخل المصرى، وتم تشكيل خلايا عنقودية ترتبط ببعضها البعض تنظيميًا تحت قيادة طبيب أنف وأذن وحنجرة يدعى محمد كمال ومساعده أحمد محمد عمر سويلم، (الأول لقى حتفه فى مواجهة مع مسلحة مع الأمن، والثانى هارب ومطلوب قضائيا أمام المحاكم العسكرية.)

وعقب فض رابعة والنهضة، وفى ذروة أزمة الجماعة أصدرت قرارا بتعيين كمال، رئيسًا للجنة إدارة الأزمة أو «اللجنة الإدارية العليا» لجماعة الإخوان، والتي أدارت أعمال وشؤون الجماعة منذ فبراير 2014، بعد إلقاء القبض على كبار قادتها بتهم الإرهاب واستخدام العنف، وهروب آخرين منهم خارج مصر، وأدار أعمال هذه الإدارة من موقعه بمحافظة أسيوط، حاملا لواء الإرهاب ونشر الفوضى والعنف، (كان ذلك قبل عامين تقريبا من نشوب الخلافات بين الإدارة العليا بقيادة  محمد كمال، ومحمود عزت القائم بأعمال المرشد العام للجماعة.)

محمد كمال كان مسئولا عن اللجان النوعية التى نفذت أعمل الإرهاب

وتوالت أعمال العنف التى روعت المجتمع المصرى ما بين اغتيالات إلى مهاجمة كمائن جيش أو شرطة ثابتة، وعرف المصريون أن هناك عدد من اللجان النوعية التابعة للجماعة والتى تتبنى العنف، قد تكونت، ومنها حركة “حسم” التى يشير مسماها لثلاث كلمات هى: “حركة سواعد مصر” وتأسست فى شهر يناير 2014 وفى البداية حملت اسم “كلاشنيكوف”، وحاولت اغتيال مسؤولين قضائيين، هما النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز، ورئيس محكمة جنايات القاهرة أحمد أبو الفتوح، والدكتور علي جمعة، وقد تم القبض على المئات من أعضاء التنظيم، وأحيل 304 متهمين من عناصرها إلى النيابة العسكرية لاتهامهم بارتكاب 14 جريمة  إرهابية.

 

شعار حسم

شهادة ضابط أمن الدولة

كان هذا التحرك على مستوى الداخل المصرى فى محافظات الدلتا قبلى وبحرى، يزامنه نوع آخر من العمليات الإرهابية فى سيناء مدعوم مما يسمى المجموعات الساخنة، تلك المجموعات التى تنتمى بالأساس لإخوان الداخل وتم تهريبها عبر الأنفاق إلى خارج مصر وتدريبها على أعمال العنف والإرهاب ثم عادت للداخل من نفس الطريق، وكان هذا قبل ثورة 25 يناير 2011، والتى كانت الجماعة فيها تعد نفسها وتنظيمها فى القادم من الأيام لمرحلة التمكين وتنسق مع عدد من الدول الأجنبية، وأجهزة مخابراتها لمرحلة إسقاط نظام حسنى مبارك وما بعده، ومع اندلاع الأيام الأولى لثورة 25 يناير بدا لكل أعضاء الجماعة، حتى من كان منهم فى السجون، أن مخططهم الذى يسعون إلى تنفيذه منذ تأسيس الجماعة فى عشرينيات القرن الماضى، وهو حكم مصر صار فى يدهم، أو قريب جدا، وفى هذا الصدد فأن أحد ضباط الأمن الوطنى فى شهادته أمام المحكمة فى القضية رقم (423) لسنة 2013 حصر أمن دولة، حكى أنه أثنـاء أحـداث الخـامس الخـامس والعـشرين مـن ينـاير عـام ٢٠١١ وكـان وقتها ضـابط أمـن الدولـة المـشرف علـى منطقـة سـجون وادي النطـرون، وبتـاريخ ٢٩ ينـاير 2011 على إثر إخطـار توجـه لـسجن ح٢ صـحراوي حيـث التقـى بعـدد أربعـة وثلاثـين معتقـلا سياسـيا، مـن قيـادات الإخـوان المـسلمين المعـروفين لديه، وأبلغه أحدهم أنهم سوف يغـادرون الـسجن فـي اليـوم التـالي، ويقومـون صـباح يـوم ٣٠ من الشهر بتـشكيل الحكومـة، وأنـه (ضابط أمن الدولة) تلقـى اتـصالا يوم٣٠ ينـاير ٢٠١١ يفيـد بقيـام مجموعـة مـسلحة تـستقل سـيارات نـصف نقـل مـزودة بأسـلحة ثقيلـة، وبنادق آلية سريعة الطلقات وسيارات دفع رباعي ويرتدون الملابس البدوية ويتحــدثون بلهجــة بدويــة حيــث تبــادلوا والقــوات المعينــة للحراســة إطــلاق الأعيرة النارية حتى نفذت ذخيرة تلك القوات وانسحبت وعلى إثـر ذلـك قـاموا باقتحام السجن.

وتضمنت حيثيات الحكم فى القضية سابق الإشارة إليها رقم (423) لسنة 2013 حصر أمن دولة، تحقيقات تفضح حجم التآمر على الوطن، مصر، وعلاقات جماعة الإخوان فرع مصر، وامتدادتها، مع الخارج، وتنسيقاتها مع من يدعمون توجه مشروع الخلافة الإسلامية الوهمى مثل تركيا وإيران وقطر، أو مع غيرهم من دولة أجنبية لديها مطامع، ويتصور الإخوان أنهم من الممكن أن يوظفوهم لصالح مشروعهم، او أيدلوجيتهم، والكلام السابق لابد أن يستتبعه الحديث عن التنظـيم الدولى، أو العـالمي، للإخوان المسلمين.

بدايات التنظيم الدولى

فى السنوات المبكرة لتنظيم الجماعة أشرأبت بعنقها إلى الخارج، ووضعت اللبنة الأولى لهذا التنظيم في عام 1933 على يد مؤسس الجماعة ومرشدها الأول نفسه حسن البنا، حينما أصدر قرارًا بتشكيل شعبة للجماعة الإرهابية في جيبوتي، بالإضافة إلى قراره في المؤتمر الثالث للجماعة عام 1935م، بتعميم ذلك الأمر في جميع البلدان بكل الوسائل المتاحة للجماعة، وبما يخدم مصالحها، ونشر أفكارها، وفى الربع الثالث من القرن العشرين بدأت تضع لبنات أخرى فى التنظيم الدولى، لكن تؤكد الوقائع أن محمــد حامــد أبــو النــصر، المرشد العام الرابع للجماعة، عقب توليه منصب المرشد عام 1986م، (توفى 1996) قد لعب دورا كبيرا فى تنظيم عمل شٌعب الجماعة فى دول الخارج ، ألمانيا وبريطانيا، وباقى دول أوروبا ووضع لائحة عمل لها صدرت عام 1993 لتتحول تنظيميا إلى الشكل المؤسسى، وكان يرى أن وكل إخواني مصري خرج من القاهرة كون شعبة ويجب أن يكون لها اتصال مستمر بالحركة الأم فى الداخل.

وتنص المادة (2) من لائحـة التنظيم الدولى للإخـوان المـسلمين الـصادرة فى عهد المرشـد محمــد حامــد أبــو النــصر على أن: “الإخـوان المـسلمون هيئـة إسـلامية جامعة تعمـل لإقامـة ديـن االله فـي الأرض وتحقيـق الإغـراض التـي جـاء مـن أجلهــا الإســلام الحنيــف ومــا يتــصل بهــذه الإغــراض ومنهــا قيــام الدولــة الإسلامية التي تنفذ أحكام الإسلام وتعاليمه عمليا وتحرير الوطن الإسلامي بكل أجزائه من كل سـلطان غيـر إسـلامي ومـساعدة الأقليـات الإسـلامية فـي كـل مكـان والـسعي إلـى تجميـع المـسلمين حتـي يـصيروا أمـة واحـدة.”

وتنص المادة (2) من اللائحة أيضا على ” يعتمـد الإخـوان المـسلمين فـي تحقيـق هـذه الإغـراض علـى الوسـائل الآتيـة ومنهـا إعداد الأمة إعدادا جهاديا لتقـف جبهـة واحـدة فـي وجـه الغـزاة والمتـسلطين مــن أعــداء االله تمهيــدا لإقامــة الدولــة الإســلامية الراشــدة ، ويتكــون مــن مجموع جماعات الإخوان المسلمين في جميع الأقطـار الإسـلامية فـي العـالم ومرشــده مرشــد جماعــة جماعــة الإخــوان المــسلمين فــي القطــر المــصري، ويعقــد اجتماعاتــه فــي أي قطــر مــن أقطــار العــالم يتواجــد بــه جماعــة للإخــوان المــــسلمين، منــــشأة وفقــــا للهيكــــل التنظيمــــي والإداري لجماعــــة الإخــــوان المــسلمين فــي القطــر المــصري المبــين باللائحــة العامــة لجماعــة الإخــوان، والمكونة من – المرشــد العــام – ثانيـا –  مكتــب الإرشــاد – ثالثــا مجلـس الـشورى رابعا جماعة الإخوان المـسلمين بمــصر (المكاتـب الإداريــة للمحافظــات – مجـالس شـورى المحافظـات…. إلى أخره).

أسئلة جديدة

كيف أرتبطت جماعة الإخوان الإرهابية بتنظيمات مسلحة خارج مصر، ومنها من اتفقت أو اختلفت معه مذهبيا (سنية وشيعية) وهى تنظيمات تنتمى لدول وحكومات أخرى، نسقت معها الجماعة الأم فى مصر قبل سنوات من انطلاق أحداث 25 يناير 2011 وبعدها، واعتبرتها ذراعا عسكريا لها، وشاركت معها فى بعض الأعمال الإرهابية المنفذة فى مصر أثناء أحداث الثورة والانفلات الأمنى، وبعد سقوط الجماعة من الحكم فى مصر، وما هو مخطط عمل التنظيم الدولى تجاه مصر، وقياداته، كل ما سبق وأسئلة أخرى يجيب عليها الجزء الرابع من هذه الدراسة.. فانتظرونا.

الجماعة فى السجن صورة ساركزم

 

 

اترك تعليق