أحمد الغرباوى
وأنا أقوم بتهنئته.. وأسأله:
ـ ياصديقى.. أين ستقضى العيد هذا العام؟
ودون تفكير.. ولاتعجّب.. ولا إندهاش..يردُّ بسرعة:
ـ عادى.. فى جزيرة النّوم؟
نعم.. جزيرة النوم!
واستدعى شلّة أدباء المحلة الكبرى بالغربيّة.. الكاتب الكبير سعيد الكفراوى.. والدكتور العبقرى المهذب محمد المخزنجى.. والمبدع الطيّب جار النبى الحلو.. وشيخ الشعراء محمد فريد أبو سعدة..
وأسألهم: بأىّ وادى عبقر أجد (جزيرة القطن)..؟
وينظرون إلى بشفقة.. وربما يقولون( الواد اتجنّن وشدّ شعره) من كثرة إقامته بأحياء القاهرة.. أو جذبته النداهة..
ـ يابنى مافيش غير جزيرة الوردّ بالمنصورة.. أو جزيرة الأسماك بالقاهرة من زمان؛ قبيل تدميرها..
واللا تقصد جزيرة الورّاق .. واللا جزيرة رضوان.. واللا تقصد فيلم الجزيرة.. الجزء الثالث يمكن يتمّ إعداد الجزء الثالث عن القطن.. وبلاها المخدرات والأسلحة..
وأصلّى الظهر جماعة مع صديقى الشاب.. وأتساءل:
ـ وأين هذه الجزيرة ناصعة البيْاض.. التى يقضى يها العيد.. هو وأسرته..
وقبيل الذهاب إليْها؛ هل يحرصُ على الاغتسال.. و ارتداء الأثواب الجديدة.. وتناول التمرات الثلاثة قبل الذهاب للصلاة..
وهل لا تلوّث أثوابه ندف القطن عند عودته..؟
ويلاحقنى:
ـ يا استاذ أحمد (جزيرة القطن) فى كُل بيت..!
وأخيراً أدركت أنها حجرة النوم.. وأنه سيقضى العيد فى النوم..
ولكن معظم المراتب اليوم (سوست)..!
وأشعرُ به يضحك.. ويقول:
ـ يا استاذ أحمد..
يبقى خُد المخدّة فى حُضنك.. ونَمْ!
،،،،،
وآخر يقول لك:
ـأىّ عيد..؟
وأين الخروجات.. وفين المصايْف.. وفين الإنبساط.. وفين سهر ليلة العيد.. بجوار الترمس والحُمّص وشوال الفول السودانى المملّح.. وأطباق اللبّ بأنواعها.. وصوانى الشاى والقهوة.. وياسيدى يغور الكاجو والفزدق واللوز.. اللى جابوا معاهم الغمّ والهمّ..
أىّ عيد..؟
وأرى كلّ من حولى مشغول عنّى.. !
ولا أستطيع منافسة إغراءات الفيس.. وجاذبية تويتر.. وفتحالواتس.. وتتش انستجرام.. وشيّر هنا وهناك.. ولا أجد أحد بجوار إحساسى هنا..
عيد مُمَيْكن يعنى.. عيد اليكترونى يا افندم!
،،،،،
ويظلّ الطفل يخرج ويدخل فى أثوابه الجديدة.. ويرتديها.. ويجرى هنا وهناك.. ويعدّ أوراق العيديّة.. التى غدت بلا معنى.. وقلة قيمتها الشرائية..
دودة دايْغة لا قزّ.. ولا دفء شرنقة.. يفتقدُ شيئاً ما.. يبحثُ عن الفرحة..
(البهجة) التى تنفرجُ تلقائية.. نور روحانى؛ ونبض قلبه؛ وبسم وجهه..
لامقترنة بمكانٍ.. ولا بملبسٍ.. ولا بمأكلٍ.. و..
فرحة الروح التى ربّما غابت عن بيت العيلة.. الذى غدا تسكنه الغربة.. وتصرخ فيه الوحدة؛ رغم اللمّة شديدة الالتصاق.. ضجيجٌ بلا معنى.. العيْنُ فى العَيْنِ.. والجسد بحُضْنِ الجسد.. و لا بين يفصل الخيط الأبيض من الخيط الأسود.. و
وكلٌّ منهما فى وطنٍ غَيْر الوطن..!
،،،،،
وبحزنٍ شديد؛ آخرٌ يواجهك:
ـالعيد لدىّ أن أرى أحد بدون مَصاب من الله عزّ وجلّ..
اعطنى فرداً واحداً؛ لم يصبه أىّ نوعٍ من الابتلاء بجسده أو روحه أو قلبه أو عقله.. أولم يطل ماله أو ولده.. أو يطرق باب بيته.. أو.. أو..
أقول لك أن هذا هو العيد..!
ـ ألا يكفى أنك قادر على أن تقول: ياربّ
وغَيْرك؛ تحت التراب محروم من هذه النعمة..!
ينظرُ إليْك.. ويعبرُك.. وهو يتمتم:
ـ الحمد لله.. لكننى على الفرح لا أستطع.. و
ولا أقدر..!
وينسى مايقوله ذو النون المصرىـ رحمه الله ـ:
ـ بصحبة الصالحين تطيبُ الحياة، والخير مجموع فى القرين الصالح، إن نسيت ذكرك، وإن ذكرت أعانك..
وبطيبُ رفقة الصالحين يكون العيد..!
،،،،،
وعند آخر حرفٍ..
تذكّرت أننى لا ازل أجلس على اللاب توب..
وبحجرة مغلقة بجوارى؛ ولدى يفترش سريره بـ (جزيرة القطن).. ويحتضن (الموبايل) الخاص به.. وليس بيننا عيدٌ غير رؤيته من حينٍ لآخر.. وهو ينزل يبحثُ عن شراء ما يأكله.. و..
وزوجتى أخذت ابنتى للبحث عن العيد بأهل بيتها.. وسافرت للمدينة الصغيرة.. حيث راحة النفس.. ودفء الزمن الجميل..
و..
و عطر الفلّ والياسمين من براء أرضٍ لا.. لاتزل..
بعيداً بعيداًعن عادم وقمامات أزقّة وشوراع.. وشقق وفيلات كومباوندات ومولات وكافيهات المدن الجديدة قَيْد البرودة واصطناع البهجة..ومقابلةالوجوه البلاستيكية المفتقدة للحب والحنان على حمامات السباحة او بحفلات فنادق القاهرة العجوز..
و..
وجبراً؛ مرضٌ يجعلنى أسر (جزيرة القطن) بلا نوم..
وجبراً؛أروحُ وأجىء مساءات وصباحات (العيد المميْكن)..!
SHARE

اترك تعليق