دار المعارف
فيما مضى، قبل مائة عام، كانت القوى العظمى على مستوى العالم تقاس بما تملكه من قدرات عسكرية بحرية، كان ذلك قبل ظهور سلاح الطيران، ودوره الحسم فى حسم المعارك، والحروب، وإن كان “الطيران” لم يلغى سلاح البحرية كقوة ردع، وحسم فى الحروب.
واشتهرت فى سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية، قوة البحرية الأمريكية، وكان عنوانها الأساطيل الستة قيد الخدمة، غير أسطول احتياطيّ، يستلم كل إسطول منها السيطرة والقيام بالعمليات في جزء محدد من العالم، ويخدم فى هذه الأساطيل حاملات الطائرات الحربية، وتعتبرها رمزا للهيمنة البحرية، في مياه العالم، منذ أكثر من 7 عقود.
وتمتلك الولايات المتحدة الأمريكية أضخم أسطول حاملات طائرات، وهو ما يجعلها قادرة على حشد حاملات الطائرات في المياه الدولية بصورة مستمرة، وفقا للتطورات العالمية والإقليمية في كل المناطق التي يوجد بها قواعد عسكرية أمريكية حول العالم.
وتصل تكلفة حاملة الطائرات العملاقة إلى 10 مليارات دولار، ويوجد على متنها حوالي 5 آلاف بحار، إضافة إلى أكثر من 60 طائرة حربية من أحدث الطائرات في الجيش الأمريكي، وهو ما يجعل بعض الخبراء يتوقعون أن تكون هدفا سائغا للأساطيل المعادية في حروب المستقبل.
وعلى الرغم من الدعاية المفرطة عن تجهيزات حاملات الطائرات الأمريكية، فأن تقرير حديث منشورا فى مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية، يؤكد أنه يمكن إغراق حاملة طائرات أمريكية بقصف صاروخي، فيدمرها أو يخرجها من الخدمة.
ويشير التقرير إلى أنه في الحالتين (تدمير حاملة الطائرات أو إخراجها من الخدمة) تكون القوة البحرية الأمريكية في وضع خاسر في ساحة الحرب، ويستدرك تقرير المجلة الأمريكية قائلا: ” لكن ذلك يمكن أن يتسبب في اندلاع الحرب العالمية، الثالثة، التي سيكون اندلاعها في هذه الحالة أسهل مما يعتقد الناس.”
ويمضى التقرير يشرح، ويوضح أن الجيش الأمريكي أصبح يعتمد على حاملات الطائرات باعتبارها رمزا للسيطرة البحرية في أعالي البحار منذ خمسينيات القرن الماضي، مشير إلى أنها شاركت في غالبية الحروب الأمريكية منذ عام 1955، لكن أي منها لم يتم استهدافه بضربات مدمرة منذ ذلك الحين، مضيف أنه “من الصعب جدا مهاجمة حاملة طائرات حربية، مشيرة إلى أن تدمير أي من تلك السفن العملاقة ربما يكون سببا في حرب مدمرة.. فإذا ما تم تدمير حاملة طائرات أمريكية في أي حرب مستقبلية.. وحاملات الطائرات تعد إحدى آلات الحرب، التي يمكن استهدافها في الحروب، مثل أية سفينة حربية أخرى فإنه من المؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية سترد بطريقة قاسية”.
وأضافت مجلة “ناشيونال إنترست” مؤكدة : ” لكن المخططين العسكريين، في الوقت الحالي، أصبحوا أكثر دقة في اختيار أهدافهم العسكرية، لتنفيذ ضربات محدودة لها أهداف محددة، وهو ما يجعل تلك السفن العملاقة خارج قائمة الأهداف المحددة في كثير من الحروب.
وكانت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية، قد ذكرت في تقرير سابق لها، أن عددا قليلا من دول العالم، يمثل تهديدا فعليا لحاملات الطائرات الأمريكية، مشيرة إلى أن هذا الأمر يعد نقطة محورية لبقاء أخطر السفن الحربية الأمريكية، واستمرارها في حروب المستقبل، خاصة إذا لم تتعرض لهجوم بأسلحة نووية.
وواصلت أن الأسطول الأمريكي غير تكتيكاته للتعامل مع التهديدات الناتجة عن انتشار الصواريخ المضادة للسفن، فائقة السرعة، إضافة إلى التهديد المتزايد، الذي يمثله الأسطول الصيني، الذي ينمو بصورة متسارعة، وما زالت حاملات الطائرات العملاقة، تمثل أقوى المنظومات الحربية وأكثرها أهمية، في الترسانة البحرية الأمريكية حتى الآن.
وعلى الرغم من تنامي الأخطار، التي تهددها، فأن حاملات الطائرات هي السفن الوحيدة، التي يمكنها توفير قوة نارية هائلة لتنفيذ عمليات عسكرية لمدة كبيرة، دون أن تكون لها خطوط أمداد من قواعد أرضية قريبة، كما تعد حاملات الطائرات النووية، واحدة من أخطر الآلات الحربية في العالم، لأنها تمتلك القدرة على المناورة في أعالي البحار، ويمكنها الإبحار بلا توقف لأنها تعمل بمحركات نووية.
لكن تلك السفن العملاقة، تكون غير فعالة في حماية المصالح الأمريكية في بعض المناطق، وهو ما دفع الجيش الأمريكي لتطوير قطع بحرية صغير تكون أكثر قدرة على التعامل التهديدات البحرية، في العقود المقبلة.
وفي الآونة الأخيرة، أصبح هناك عاملان أحدهما اقتصادى، والثانى عسكرى، يهددان تلك السفن الحربية العملاقة، والأول هو تكلفة تشغيلها الهائلة، والثانى تزايد الأخطار التي تهددها بصورة متسارعة وأبرزها الصواريخ المضادة للسفن.

اترك تعليق