محمد عز العرب أستاذ الكبد ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي
كتب: خالد عبد الحميد
لا شك أن رياضة كمال الأجسام تجلب اهتمام الكثير من الشباب، ولكن هذا الاهتمام والتعجل فى الحصول على جسد قوي يدفع الشاب أحيانًا إلى تناول بعض المنشطات التى ترتبط أكثر بالألعاب القتالية الفردية وألعاب القوة البدنية مثل ألعاب : “المصارعة، والملاكمة، ورفع الأثقال، وكمال الأجسام”.
ومن بين الرياضات السابقة أرتبطت تحديدا رياضة كمال الأجسام بالمنشطات، التى يعتبرها البعض أحد الأساسيات التى تقوم عليها اللعبة، وخاصة فى صالات التدريب التجارية “الجيم” وقد انتشر فى هذه الصالات من يروج لهذه المنشاطات ويبيعها بالفعل بعد أن يطرح فكرتها على رواد الصالة من الشباب المتعجل فى بناء عضلاته، لكن هل ترى قبولا أم لا ؟.. وهل نسبة متعاطى المنشطات كبيرة أم لا ؟
فى دراسة فى الولايات المتحدة الأمريكية، أنجزها باحثون ينتمون للطب الرياضى أن 3 من بين كل 10 أفراد فى صالات التدريب يتعاطون المنشطات.. وفى بعض بلدان الشرق الأوسط يرتفع هذا العدد ليصبح 6 من بين كل 10 أفراد.
ويؤكد أستاذ الكبد ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد الدكتور محمد عز العرب فى حوار أجراه مع مجلة “كمال الأجسام” خطورة تناول هذه الهرمونات علي صحة أبناءنا الشباب وخاصة الرياضيين، ويضيف أن الكبد هو عضو اساسي في جسم الإنسان وهو مايسترو التحكم في عمليات التمثيل الغذائي وكذلك لحماية الجسم من أي مؤثرات داخلية أو خارجية قد تؤثر علي الجسم لذلك صحة الكبد من صحة الجسم والكبد السليم يعني الجسد السليم بكل مكوناته الطبيعية ولذلك لن نجد جسم رياضي فيه كبد عليل ، وللحصول علي الطاقة التي تؤدي إلي ممارسة الرياضة لابد أن تكون جميع العمليات الغذائية والتمثيل الغذائي وجميع العمليات التي تتم في الكبد تتم بطريقة صحيحة ولن يكون ذلك إلا في كبد سليم .
هل هناك رياضة تؤثر علي الكبد ؟
وأضاف عز العرب أن لكل شخص قدرات معينة وهذا له معايير وله معطيات : أولا بالنسبة لحجم العضلات أو بالنسبة للطاقة المتولدة وبالنسبة للعناصر الغذائية القادمة للكبد داخل الجسم وهو عضو اساسي ، ولم يثبت إلي الان ان هناك أنواع من الالعاب أو الرياضات التي تؤثر علي الكبد أو تضعفه ولكن المزيد من الرياضات العنيفة يتولد عنها بعض المكونات وإستهلاك الطاقة المكونة من مادة ATB  والخاصة بعمليات إنتاج الطاقة فهذا من الممكن ان يؤثر في إتمام بعض العمليات اثناء ممارسة الرياضة داخل الكبد وبالتالي الرياضات العنيفة لفترات طويلة ممكن تؤثر علي الكبد وظيفيا كونه أحد أجزاء الجسم الهامة والأعضاء الرئيسية .
وأشار عز العرب أن عشوائية المنشطات وعشوائية الهرمونات غير مسموحة وممنوعة صحيا والتي يتم تناولها داخل صالات الجيم وغيرها ، و نحن كأطباء كبد نطالب أن تكون جميع الصالات الرياضية وصالات الجيم وغيرها تحت إشراف صحي من قبل الدولة وهذه نقطة هامة جدا بعيدا عن التصاريح بمزاولة النشاط لهذه الاماكن والتي يتم إستخراجها من جانب المحليات والتي تعامل علي انها نشاط تجاري وهذا خطأ لانها تؤثر علي صحة ابناءنا وشبابنا، وعلي سبيل المثال ” الأمينوأسيد ” وما قيل ان ليس لها اضرارا بالنسبة لجسم الانسان فهذا الكلام مخالف للحقيقة لأنه إذا أردنا أن نقول ذلك وأنها لا تسبب مشكلات لابد ان تكون المكونات معروفة ومحددة وايضا يحدد مكان إنتاجها ويكون معروف ويوضع عليها تاريخ صلاحية وان يتم الموافقة عليها من جانب وزارة الصحة بخلاف ان المكان الوحيد لبيع الدواء والمكملات الغذائية هو الصيدليات ، وأريد ان أقول أنه يجب ان يمنع منعا باتا بيع اي مكملات غذائية داخل الصالات الرياضية لأن هذا مخالف لجميع اللوائح والقوانين . مضيفا أن هذه المنتجات وخصوصا الغير معلوم مصدرها لها أضرارا خطيرة بصحة الإنسان ولا نعلم إن كانت تصنع بالداخل أو تأتي لنا من الخارج عن طريق الإستيراد ولذلك فهي لابد ان تمر عبر الإدارة المركزية للصيدلة وعمل تحليل عشوائي لها لمعرفة مكوناتها وهل مكوناتها مدونة علي العبوة أم لا مثل كل أصناف الدواء وإن كانت تستورد من الخارج ان يكون مدون عليها جهة المنشأ وتاريخ الإنتاج والجرعة وطريقة الإستخدام ، أما بالنسبة للأضرار التي تؤثر علي صحة أبناءنا فإننا وجدنا أن المشاكل تزيد وتتفاقم لدي الشباب الذين يتناولون هذه المنشطات من سن مبكرة وما قبل 25 عاما لأن الشاب في هذه المرحلة يكون جسده في مرحلة النمو لبنيانه الجسدي والعضلي وبالتالي إدخال أي عنصر خارجي يؤثر علي مراحل النمو الطبيعية لديه سواء عند إلتئام مواضع معينه في العظام أو في أجهزة الجسم وهذا العنصر الخارجي أو المنشط الذي يتناوله الشاب في سن مبكرة يؤثر علي التأثيرات الكيميائية والفسيولوجية الطبيعية للجسم وبالتالي تؤدي إلي أضرار.
وأكد  أستاذ الكبد ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي  أن هرمون ” تستوستيرون ” فهذا هو الذي يسبب أكبر مشكلة لأن المكون الاساسي له تنتجه الغدة فوق الكظرية وهذا المنتج يتم التحكم فيه من الغدة النخامية عن طريق هرمونين الأول هو L H  والثاني F S H  وهذين الهرمونين يؤثران علي المنتج الاساسي الذي تنتجه الغدة الكظرية وهذه الهرمونات تؤثر علي الخصية عند الرجال والمبايض عند النساء ، وهذا الهرمون أو المنتج موجود وينتج داخل جسم الإنسان بصورة طبيعية وبالتالي عند تناوله خارجيا كهرمون وكثير من الشباب للأسف يستخدمه لبناء العضلات وفي هذه الحالة يتم التأثر وحدوث خلل لدي الذكور ويحدث ضعف في الحيوانات المنوية وقد تصل الخطورة إلي العقم أو حدوث مشكلات في إنتصاب العضو الذكري وقد يحدث كبر في حجم الثدي عند الرجال وإرتفاع في ضغط الدم وما يتبعه من تضخم في عضلة القلب بجانب ظهور حبوب في الوجه عند الشباب أو أمراض جلدية وايضا حدوث هشاشة للعظام بخلاف زيادة العدوانية والإنفعالات الكثيرة وايضا زيادة تخسر الدم وتجلطه نتيجة زيادة الصفائح الدموية ، أما بالنسبة للكبد فتحدث به مشاكل مثل وجود تكيسات دموية ويطلق عليها ” peliosi hebatis” أي تجمعات دموية داخل الكبد واحيانا نجد وجود تحور في خلايا الكبد وهذا قد يؤدي إلي سرطان الكبد علي المدي الطويل وهناك بعض الابحاث ذكرت اكتشاف الأورام السرطانية في مراحل متأخرة بسبب هذه الهرمونات بجانب وجود أورام حميدة ، وايضا هناك هرمون حدث عليه مشكلات ولغط كبير وهو هرمون ” البولدي بولين ” وهو خاص ايضا ببناء العضلات وله نفس التأثيرات علي جسم الانسان التي ذكرناها ويحدث نفس الامراض والاثار الجانبية ، وهذا بخلاف ان بعض الرياضيين يتناولون بعض أنواع الهرمونات عن طريق الحقن وذلك ايضا قد يتسبب في إصابتهم بفيروس سي أو بي أو مرض الإيدز وهذه الأمراض من الأمراض الخطيرة ومع الأسف الشباب يهتمون بالمظهر الخارجي  فقط للعضلات ويعرضون أنفسهم للإصابة بأمراض خطيرة قد تفتك بهم مستقبلا .
وأختتم عز العرب حديثه بأنه  لا يوجد أفضل من الطبيعة والاهتمام بالتغذية السليمة لبناء العضلات وخاصة تناول مادة الأوميجا ثري بجانب توزيع الطعام والعناصر الغذائية وتناول زيت الزيتون والزنك الموجود في الأكل البحري وتناول المكسرات والسبانخ وفيتامين دي والتعرض للشمس صباحا ، والحرص علي معرفة الثقافة الغذائية الطبيعية من جانب الشباب وهذا مهم جدا لأنهم هم المستقبل .

اترك تعليق