الدكتورة آمنة نصير

كتب: إبراهيم شرع الله

فى حوارها مع “دار المعارف” انطلقت أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر وعضو البرلمان الدكتورة آمنة نصير، من الرسالة الدائمة والأثيرة لديها، والتى تؤكد فيها أن المرأة هى الأم ومربية الأجيال وهى الزوجة والأخت والأبنة وتحتاج من الدولة والمجتمع إلى الدعم المادى والمعنوى والأدبى وذلك لعظم دورها فى بناء كل مفاصل المجتمع والوطن.

والرسالة تحتاج إلى توضيحات.. وفى البحث عن هذه التوضيحات طرحت “دار المعارف” استفهامتها، وأجابت عليها الدكتورة آمنة نصير فى التالى:

أهم المشكلات

· ما هى أهم المشكلات التى تواجه المرأة فى مجتمعنا الحالى ؟

-المعضلة التى تواجه مجتمعاتنا ولم تجد حل حتى الآن أننا نتعامل مع المرأة وقت العوزة والحاجة على الرغم من أن المرأة تعتبر العمود الفقري للدولة، إذا أرادت أن تسطيع تبنى بيتها على أعظم القيم والمثل، وفى العمل تلتزم بحسن الأداء الأخلاقى فى كل مهامها وهذا هو دورها فى الدفع بعجلة التنمية فى البلاد.

والمجتمع يتطلب وجود العديد من العناصر منها: عنصر قيمة الوقت وعنصر حسن الأداء وعنصر الإرادة والعزيمة وهذه العناصر وغيرها تمكن المرأة من النمو، وإذا اجتمعت هذه العناصر للمرأة فإنها تصبح أعظم مخلوق يساهم مع بقية أفراد المجتمع فى رفع شأنه وتطويره والدفع به قدما لتحقيق الرخاء والأمن الاجتماعى والاقتصادي، لأن هناك حقوق كثيرة مازالت المرأة لم تحصل عليها مثل عدم التعاطف مع مشاكلها وغيرها.

التمكين

· ما رأيك فى مصطلح “تمكين المرأة” وما هو معناه على خلفية قيم المجتمعات الإسلامية والمجتمع المصرى ؟

– “تمكين المرأة” له أكثر من وجه الأول هناك تمكين معنوى وأدبى وشرعى بمعنى أن من يوظف بعض النصوص الدينية للنيل من المرأة واستبعادها لبيتها وتغلب هذه المصطلحات وتفسيرها تفسير يختلف عن سيقها ومراد قائلها.

والوجه الثانى أن يكون التمكين على أرض الواقع وليس مجرد شعارات أو أقوال لأننا فى الآونة الأخيرة نسمع كثيرًا عن أهمية المرأة ودورها القوى والحاضر والفعال فى المجتمع، وفى الحقيقة أشهد على ذلك عندما رأيتها فى الانتخابات سواء انتخابات الدستور أو الرئاسة فعندما كنت مكلفة بالمرور على لجان مدينة نصر رأيت صفوفا كثيرة وطويلة للمرأة بداية من باب الدخول إلى موقع الإدلاء بالأصوات، وفيها رأيت أيضًا المرأة التى تحمل طفلًا وتمسك بيدها آخر، كما رأيتها تحمل ما يحتاجه بيتها أثناء عودتها كل ذلك لمسته ورأيته فى لجان مدينة نصر التى كنت مكلفة بالإشراف عليها وبذلك تكون هذه هى المثابرة والإصرار من قبل المرأة.

وهذا هو الفعل الواقعى للمرأة ومقابل ذلك أود أن أرى دور المرأة فى المجتمع يكون أكثر فاعلية وقوة على أرض الواقع لأن القول النظرى لا يصل إلى تفعيل دور المرأة فى بناء المجتمع المصرى.

المرأة والمواريث

· وهل مازال الموروث الثقافى والعرفى والاجتماعى يقف حائلًا أمام المرأة ؟

– بالفعل الموروث الثقافى والعرفى والاجتماعى مازال يقف حائلًا أمام المرأة فى أن تقدم كما كلفت من قبل الخالق عز وجل فعندما كلف الله سبحانه وتعالى الإنسان بتعمير الكون لم يأتى التكليف خاصًا بالرجل.. قال سبحانه وتعالى ” إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ ” والخليفة الإنسان وهو الرجل والمرأة وبذلك يكونان مكلفان بتعمير هذا الكون بأمر الحق سبحانه وتعالى، ولكن بل بكل أسف من فرّق بين دور المرأة والرجل فى تعمير الكون هو الموروث الثقافى والعرف الاجتماعى وتفسير الخطاب الدينى على غير مراد الله سبحانه وتعالى وأنانية الرجل لأن الرجل دائمًا يفضل أن يكون له الميزة.

وعندما يصاب البيت بالعلل والأمراض نجد دائمًا فى أغلب الوقت التعاطف مع الرجل فى ظلمه للمرأة ولبيته ولانجد تعاطف مع المرأة فى معظم الدراسات والآراء التى تقال فى هذا الأمر ويجب أننا لابد أن ننظر إلى المرأة المستخلفة فى بناء وتعمير الكون شأنها شان الرجل ولا يجب أن تضع بعض الفروق بلا أسباب أو فاعلية حقيقية لأن المرأة صبورة وإذا أرادت أن تفعل، فسوف تفعل، ولديها من الحكمة والحنكة ما تستطيع أن تعمر به الكون شأنها شأن الرجل بل لا تقل عنه أبدًا.

· كيف توفق المرأة ما بين الحداثة القادمة من الغرب بقيمها وقيم الإسلام وهل هناك تعارض بينهما ؟

– أقول للمرأة لا تقلدى غير ثقافتك ولا تذهبي إلى مجتمعات لا تعرف حضارتنا فنحن مجتمع شرقى لنا عقيدتنا وموروثاتنا وثقافتنا ويجب أن تحاول المرأة أن تصل ما شاب هذه الأمور وليس الهروب من عقدتنا وثقافتنا وموروثتنا وخصوصيتنا إلى تقليد الغرب أو الأخر.

مناشدة

· نسب وقوع الطلاق أصبحت مخيفة ووصلت أرقمها فى مصر لمعدلات غير مسبوقة.. فما تفسيرك لذلك ؟

– هذا شىء محزن بالنسبة لي لأن نسبة الطلاق فى مصر أصبحت نسبة خطيرة وهذا ليس من ثقافتنا ولا موروثاتنا، وتفسيري لذلك أننا ما زلنا فى صراع ما بين الماضى والحاضر أو ما بين الموروث والحداثة المعاصرة، الرجل مازال يفكر بثقافة ” سى السيد” والمرأة تمردت على انصياع واستسلام ” الست أمينة” لا أصبح الآن الرجل يمتلك مقاليد ” سى السيد” ولا أصبحت المرأة الآن فيها طاعة “الست أمينة”، إذا هناك مستجدات جذرية حدثت فى هذه المرحلة لا المرأة قرأتها بشكل معتدل ومتوازن ولا الرجل أخذها بشكل بما فيه من المعاصرة.

ونحن – أقصد خاصة أساتذة الجامعات التربية وعلم النفس وعلم الاجتماع – أتمنى أن نتضافر ونجتمع على علاج هذه المواقف، وأن نساعد المجتمع حتى يجتاز هذه المرحلة بسلامة وصحة نفسية واجتماعية وأخلاقية وإنسانية حتى تستقر الأوضاع فى بيوتنا وأيضًا تستقر الأسر لبناء مجتمع قوى لأن هذا المجتمع يتشكل من نتاج هذه الأسر، و إذا أرسلت الأسر لبنات مريضة وضعيفة فى بيت متفكك بالتأكيد هذا سينعكس على صحة وقوة بنية المجتمع المصرى.

 وأناشد أساتذة الجامعات بأن يقوموا بإلقاء المحاضرات فى النوادى الاجتماعية وفى أى مجتمع، وأيضًا على الإعلام يجب أن يوعي الأسر إلى التماسك والبناء الصحيح لمستقبل أسرة مصرية قوية.

· أخيرا.. ما هى رسالتك لكل فتاة تخدعها التكنولوجيا الحديثة ؟

– أقول لبناتي كن عاقلات حكيمات واعيات للجمال الذى يوجد فى شرعنا وفى موروثنا الثقافي والاجتماعي خذوا منه ما يتصالح مع مستجدات عصركم يابناتي ويا أبنائي.

اترك تعليق