أمل إبراهيم

تشهد الأسواق والشوارع هذا الأسبوع حالة من الزحام بسبب الاستعدادات والتجهيزات لموسم العام الدراسى الجديد ، يقف الناس طوابير فى المكتبات ومعارض الأدوات المدرسية ومحلات بيع الزى المدرسى وبدأت البيوت المصرية فى إعلان حالة الطوارىء وتدريب الأطفال على النوم مبكرا وبعضهم بدأ فعليا فى الدراسة من خلال الدروس الخصوصية خاصة أولئك المقبلون على عام دراسى نطلق عليه الشهادة مثل الأبتدائية والآعدادية والثانوية العامة التى أنتظم طلابها فى الدروس الخصوصية منذ شهر تقريبا..
تمر الأسر المصرية بحالة من التوتر لأن العودة إلى المدرسة تعنى كم من الضغوط المادية ومحاولة السيطرة على الأطفال والتلاميذ وتنظيم الوقت والمذاكرة والمتابعة اليومية وتجهيز السندويشات ومنعهم من اللعب على الهواتف ومحاولة تدبير ماتطلبه المدرسة من طلبات بداية العام ، والحقيقة أن أغلب الأسر تشعر بالمعاناة وتشتكى دون جدوى من طلبات المدرسة التى يطلقون عليها “سبلايز” وتعنى الأدوات المدرسية ومستلزمات يستخدمها التلاميذ خلال الفصل الدراسى ولكن شكوى الأهالى تكمن فى حجم المبالغة لهذه الطلبات التى يكون بعضها غير مفهوم لهم والالحاح فى توفيرها وارسالها الى المدرسة والحقيقة أن اغلبها طلبات غريبة نوعا ما والأغرب هو الكميات التى تكتب فى ورقة الطلبات مما يمثل نوعا من العبء على الأهل خاصة بعد دفع المصروفات وتوفير وسيلة مواصلات للذهاب والعودة وشراء الزى المدرسى الذى تتعمد بعض المدارس بتغييره كل عام وتصر إدارة المدرسة على الإلتزام الكامل بالزى المطلوب الذى يكون عادة فى محلات وأماكن محددة يتم الأعلان عنها فى جروبات المدرسة و أصبح هناك زى صيفى وآخر شتوى وغيره من ملابس رياضية.
وابتدعت بعض المدارس احتفالات مدفوعة تتم بصورة دورية كل أسبوع وتعددت الوان الأيام فى المدرسة فهناك اليوم الأبيض مثلا يطلب من الأطفال ارتداء لون ابيض وتحضير أشياء لونها ابيض أو اليوم الأحمر أو يوم لحيوانك الأليف ويوم الفواكه وهكذا ..
الحقيقة أن السباق الذى نشهده فى التجهيزات التى تسبق العودة للمدرسة ومظاهر التباهى من و شراء الماركات من الحقائب والأحذية واللانش بوكس وحتى المقلمة والألوان ..يرسخ قيم التنافس المادى والاهتمام بقشور مظهرية بعيدة كل البعد عن فكرة تلقى العلم فى زمن يتعثر فيه حال التعليم فى مدارسنا وتتراجع مرتبة مصر بين الدول الأخرى فى التحصيل الدراسى ، الا يدرك القائمين على العملية التعليمية أن التعليم يحتاج إلى ماهو أهم من الإرهاق المادى والمبالغة فى الطلبات ؟
أذكر عندما كان أطفالى فى المدارس كانوا لا يطلبون أى شىء يتم شراءه بل العكس كانوا يطلبون كل الاشياء الفارغة فى البيت حتى كرتونة البيض الفارغة وزجاجات بلاستيكية وبقايا خيوط وبقول والوان خشبية وزجاجة صمغ لترسيخ فكرة الابداع وإعادة التدوير وبالفعل كانوا يقومون بعمل أفكار جميلة وجذابة ، كما كانت هناك فكرة التعاون والمشاركة بين التلاميذ لكى يقوموا بعمل جماعى فكل تلميذ يحضر معه شىء مختلف عن زميله ..اما ان يتم فرض قائمة طلبات وباعداد كبيرة لكل تلميذ فما هو الهدف من ذلك ؟؟
اما ما نراه حاليا فهو أمر يفوق طاقة الأسرة المصرية وخاصة لو كان لديها أكثر من طفل، أن أحد أهم أسباب التأخر فى التعليم هو طغيان الجانب التجارى وتحويل التعليم إلى باب للأستثمار المادى، نحن هنا بحاجة إلى وقفة جادة خاصة من الأسر والإجابة على سؤال لماذا يذهب أولادنا إلى المدارس؟ نحن بحاجة لنشر ثقافة البساطة وعدم تشتيت الاهتمام عن الهدف الرئيسى .

اترك تعليق