كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة
 قال الكاتب الصحفى كرم جبر، مخاطبا رئيس مصر، الرئيس عبد الفتاح السيسى : ”  ربنا معاك.. في رحلة الأشغال الشاقة إلى نيويورك، التى لا ترى معالمها إلا من نافذة السيارة، ولا تخرج من الغرف المغلقة، في لقاءات طوال اليوم مع زعماء العالم ووفوده”
وأضاف جبر فى مقال له نشرها اليوم الجمعة على صفحته الشخصية بموقع ” فيسبوك” أن مصر لا تريد أن تحكم  أحد ، ولا تسعى إلا أن يتركوها فى حالها، فى إطار نظام عالمي عادل
وفى التالى نص المقال :
 «يخافون من إحياء الروح الوطنية، وهل تذكرون عبد الناصر عندما غادر قاعة الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، بعد القاء خطابه في سبتمبر 1960، فخرج خلفه 124 رئيس دولة، فصرخ الرئيس الامريكى نيكسون: عبدالناصر يحكم نصف العالم».
مصر لا تريد أن تحكم احدا ، ولا تسعى الا ان يتركوها فى حالها، فى إطار نظام عالمي عادل، يتيح لشعوب المنطقة الحق في “مستقبل قائم على السلام والتعاون واحترام الآخر”، هكذا قال الرئيس السيسي في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة.
ربنا معاك.. في رحلة الأشغال الشاقة إلى نيويورك، لا ترى معالمها إلا من نافذة السيارة، ولا تخرج من الغرف المغلقة، في لقاءات طوال اليوم مع زعماء العالم ووفوده وقضاياه وهمومه ومشاكله.
■■■
” لو ” علم المصريون حجم المؤامرات التي تستهدف بلدهم، لوقفوا صفاً واحداً، ليس من أجل الرئيس، ولكن درءاً لمخاطر كبيرة، تدبرها دول وأجهزة مخابرات، وتتحرك على المسرح عرائس ممسوخة، ترتكب أفدح صور الخيانة ضد وطنهم.
مصر مستهدفة.. في هذا الوقت بالذات:
أولاً: لأنها وقفت على قدميها، وكان مخططاً لها الركوع، وفي وقوفها إفساد لمخططات، كانت تستهدف إعادة تقسيم الدول على أسس دينية، وفي القلب مصر، التي عطلت “سايكس بيكو” جديدة، تستهدف صياغة المنطقة بعد تفكيكها.
ثانياً: اقتصادياً.. ليس مسموحاً لمصر أن “تشبع” أو “تجوع”، وإنما حد “الكفاف”، ففي جوعها “خطر”، وفي شبعها “قوة”، ومن الأفضل “لهم” أن تنحني ولا تكون رأسها مرفوعة.
ثالثاً: المكانة.. كثيرون يطمحون أن يجلسوا على “عجلة القيادة” في المنطقة، حتى لو لم يكن فيها عربة ولا قيادة ولا طريق، وكثيرون يحلمون بـ “كعكة” النفوذ، دون أن توضع الكعكة على المائدة.
رابعاً: الدور.. حينما تكون الزعامة مصرية، تجذب الشعوب المتطلعة، وبدأ النموذج يبرز تدريجياً، وليس في صالح مجلس الشر العالمي، أن تكون مصر جاذبة، ولم ينسوا محمد علي باشا وجمال عبد الناصر.
خامساً: كان مقدراً لمصر أن تظل محاصرة على ضفاف النيل، فتضيق الأرض والسماء على أهلها، فيتقاتلون ويتشاجرون ويختنقون في الوادي المزدحم، ويسهل تقسيمهم لدويلات ،ولكنها عمَّرت وتوسعت، وهم يعلمون جيداً أن الخروج من الاختناق يساوي الانطلاق.
■■■
تخيلوا أنهم يهاجمون مصر لأنها تبني قصوراً رئاسية، بينما القنابل والطائرات تدك ما تبقى من القصور العربية التاريخية، ولم يذكروا أن البلد الذي يشيد قصرين للحكم، بنى أكثر من مليون وحدة سكنية حضارية للمحتاجين وغير القادرين.
يهاجمون مصر لأنها تنشأ 15 مدينة جديدة ..نسجد لله حمداً وشكراً، المدن حولنا تتهدم والشعوب تتشرد ومصر تبني.. ونستحق بالفعل حسدهم وحقدهم.
لا يعجبهم المسجد والكنيسة، ولو سمع الأقدمون كلامهم، لخافوا ولا بُنى الأزهر ولا الأهرامات ولا قصر عابدين ولا معبد حتشبسوت ولا الدير البحري.. ونسجد لله حمداً وشكراً..آذان المساجد يعانق أجراس الكنائس.
■■■
كانوا يريدون لمصر حاكماً على مقاس المعزول وجماعته، وليس زعيماً مصرياً وطنياً أصيلاً، يقف مع زعماء العالم على قدم المساواة، ولا يقبل المساس بكرامة بلده.. ولا يسعدهم أن يمتدحه زعماء العالم ويشيدون بجهوده.
لا يريدوه ممثلاً لأفريقيا ولا متحدثاً بآمال وتطلعات شعوبها، فيلعبون بأموالهم وتحريضهم في الخطوط الخلفية لمياه النيل، ويفتشون في أي دولة يمكن أن يفسدوا علاقتها بمصر، ولكن فاتهم أن الله منح هذا الوطن القوة والصبر وطول البال والارتفاع عن الصغائر

اترك تعليق