السفير الدكتور محمد حجازى

كتب: إبراهيم شرع الله

فى تصريحات خاصة لـ “دار المعارف” أكد السفير الدكتور محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الأنباء حملت تعثر مفاوضات سد النهضة بعد فشل جولة الخرطوم التي عقدت بين وزراء الرى فى البلدان الثلاث مصر والسودان وأثيوبيا فى الخرطوم يوم 4-5 أكتوبر فى التوصل لأى حلول تسمح بتقريب وجهات النظر.

وأوضح حجازى أن مصر قدمت خلال هذه الجولة من المفاوضات ، رؤيتها بشأن تحقيق هدف الملء والتشغيل بما لا يضر بمصالحها المائية ولا بأسلوب تشغيل السد ولكن الجانب الأثيوبي بت متشدداً وقدم مقترحا لا يتجنب الضرر الجسيم بل على العكس يعتبر ردة لكل المبادىء الحاكمة لعملية الملء والتشغيل أو حتى وجود حد أدنى من التصريف.

جولات التفاوض

وأشار إلى أن المفاوضات المائية فى مجملها تعتبر شاقة وصعبة وفشل أحد جولات التفاوض على المستوى الفنى لا ينفي أننا ينبغي أن نصر على عقد جولات أخرى ربما على المستوى السياسي والأمنى وأيضًا على مستوى القمة حيث أننا الآن وبعد إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الجمعية العامة فى الأمم المتحدة عن اتجاه مصر لرفع الأمر إلى الساحة الدولية أن نسعى من أجل تحقيق تحرك دولى ملموس يشمل دول ومنظمات وتحرك عربي موازي وبالأخص دول الخليج الأكثر تأثيراً مثل الإمارات والسعودية والكويت ممارسة دور إقليمي يسمح لمصر بالتأخير والتفاعل مع الموقف الأثيوبي بما فى ضغط من خلال حكماء القارة.

وتابع: أن مصر يمكنها فعل الكثير من خلال رفع ملف مصرى متكامل يشمل رؤيتنا الفنية المائية العادلة وأيضا رؤية إقليمية تنموية شاملة تشمل الربط الكهربائي والسككى والبري والربط بين السدود فى البلدان الثلاث وإدارتها بشكل يخدم مصالح البلدان الثلاث، أثيوبيا فى توليد الكهرباء والتنمية والسودان فى تنظيم النهر والاستفادة بأى عوائق قد تكون درستها الخرطوم من هذا السد.

 وواصل أن مصالح مصر المائية المكفولة بوصف أن النهر شريان الحياة الذي لايمكن التفريق فيه، وأقصد فى العنوان “محاصرة موقف الأثيوبي وصولاً لاتفاق” أن الإتفاق هام للغاية فى ترك الأمر على أنه أمراً واقعياً وفرض الإرادات هو أمر رفضه الرئيس السيسى فى كلمته أمام الأمم المتحدة وترفضه مصر.

الانضباط الاستراتيجي

وأضاف وزير الخارجية الأسبق أن مصر تدعو للإنضباط الاستراتيجي فى هذه المرحلة من خلال ضبط الإيقاع السياسي والإعلامى الداخلى والعمل من أجل تصعيد الموقف ربما على مستوى القمة أو دعوة أطراف دولية للتدخل منها مؤسسات سواء أكان البنك الدولى كما دعت مصر فى مرحلة سابقة، أو كما رحبت ببيان البيت الأبيض الذى دعا الأطراف الثلاث للتوصل إلى حلول تتسم بحسن النية والرغبة فى التوافق وأعتقد أن قبول أدوار دولية هو أمر متعارف عليه فى قضايا المياه.

 و لفت حجازى إلى أن مصر تسعى خلال المرحلة القادمة إلى التواصل الى اتفاق قانونى ملزم ترك أمر السد كأمر واقعى على الأرض والتعايش معه بشكل أو بأخر لأنه أمر مرفوض تماماً بل بالعكس لابد من السعى إلى محاصرة الموقف الأثيوبي للوصول إلى إتفاق وإلا ترك النهر نهباً لكل من يريد أن يقيم سداً أو يقيم مشروعا دون تشاور فى أحياء مبادء القانون الدولى وإعلاء شأن لغه الحوار والتعاون هو الأساس.

ضبط الإيقاع

وأشار إلى أن هذه المرحلة تحتاج لضبط الإيقاع إلى انضباط استراتيجي والرئيس السيسى يتابع اليوم، نتائج الاجتماع الثلاثي الذي لمناقشة ملف سد النهضة الذي لم ينتج عنه أي تطور إيجابي أكد أن الدولة المصرية ملتزمة بكل مؤسساتها لحماية الحقوق المائية فى مصر فى مياه النيل ومستمرة باتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفى إطار محددات القانون الدولة لحماية هذه الحقوق وأن النهر سيظل يجرى بقوة رابطاً بين الشمال والجنوب مرتبطاً بروابط التاريخ والجغرافيا.

 وأضاف أن الرؤية العاقلة التى تمثل الانضباط استراتيجياً وإعلامياً وسياسياً حتي يتهيئ للمتفوض المصرى العمل بحرية وبفهم سواء على التحرك الدولى أو على أساس تحرك عربي أو من خلال الاتصال بأطراف من القادة الإقليمية سواء العرب أو الأفارقة أو الأطراف الدولية ذات التأثير المهم خلال هذه المرحلة أن نبتعد عن تصعيد قد يضر بعملية التفاوض وعموماً مفاوضات المياه بطبعها مفاوضات صعبة تحتاج إلى الحكمة والتروى.

الرؤية الفنية المائية العادلة

و فى النهاية لا يمكن أن نسمح بقبول الأمر الواقع ولا بد من جر الموقف الأثيوبي للوصول إلى اتفاق من خلال الأدوات الممكنة على الصعيد الدولي من خلال ما توتيحه منصات المجتمع الدولي من مؤسسات دولية او إقليمية سواء كان دبلوماسي أو سياسي أو كان مساراً قانونياً من خلال العديد من المؤسسات التي يمكن أن تعيد الترابط فى منطقة حوض النيل وتصل بالمفاوضات إلي ما ننشده أن نتصور مصر مطالبة خلال هذه المرحلة بإعداد ملف متكامل يضم الرؤية الفنية المائية العادلة وسنوات الملء والتشغيل كما تراها مصر لمصلحة الأطراف الثلاث بما يكفل أثيوبيا حقها فى التنمية ولمصر حقها فى الحياه ملف يضم رؤية إقليمية تنموية شاملة من ربط كهربائي ومائي وسككي وبري رؤية يتحول فيها الماء إلي جزء منظومة تعاون متكامل وكل هذا يصاغ فى إطار قانوني ملزم للأطراف الثلاث حتي لا يترك نزاع فى ما يتعلق بملف المياه للأمر الواقع ولابد من صياغة ملزمة لأسلوب التعامل مع الموقف الحالى دون أن يترك الموقف الأثيوبي ليفرض أمراً واقعاً أن رفضته مصر وسترفضه ولابد كما ذكرت فى عنوانى محاصرة الموقف الأثيوبي.

اترك تعليق