جماعة الاخوان
كتب: على طه
من قلب تركيا المعارضة، المتمردة على حكم المتأسلم أردوغان تصدر التقارير التى تفضح علاقة دكتاتور تركيا بجماعة الإخوان الإرهابية، ومنها هذا التقرير الذى نشره على حلقات موقع “عثمانلى” وفى هذه الحلقة الثانية تم تقديم التقرير بالآتى:
” ما بين استقبال إرهابيين متهمين بالقتل في بلادهم، وتمويل جماعات وميليشيات تمارس القتل في بلاد غير بلادهم، تبدو السياسة التركية، في ظل حكم رئيس البلاد، رجب إردوغان، حريصة على استدعاء الإرهاب إلى داخل تركيا، لينطلق منها إلى الدول المجاورة، ليكون أداة الديكتاتور لتخريب المنطقة.”
ويواصل التقرير فيوضح أن الإرهابيين يجدون في تركيا الحماية والدعم المادي والتقني، بالإضافة لإقامة معسكرات لتدريب عناصر جماعة الإخوان على القتل، يشرف على هذه المعسكرات وسيط يثق به إردوغان، وهو الداعية المتطرف نور الدين يلديز، والمعروف إعلاميا بـ “مفتي إردوغان”.
ولم يقتصر دعم تركيا لجماعة الإخوان الإرهابية على المؤسسات الرسمية للدولة أو من خلال خطابات رموز حزب العدالة والتنمية وعلى رأسهم إردوغان نفسه، ولكن حصلت الجماعة الإرهابية على دعم من جماعات دينية متطرفة أيضًا داخل تركيا، كان أبرزها “جمعية النسيج الاجتماعى (Sosyal Doku Derneği) التي يديرها مفتي إردوغان، يلديز.
وعقب سقوط الجماعة فى مصر على أثر ثورة 30 يونيو 2013 ، ولم يكن قد مر وقت طويل على سقوط نظام محمد مرسي في يوليو 2013 وما تبعه من هروب جماعي لعناصر الجماعة الإرهابية إلى تركيا، أقيم فى تركيا، معسكر لتدريب شباب الجماعة عسكريا، نشر موقع جمعية النسيج، في 24 سبتمبر 2013 خبرًا عن إجراء زيارة لمعسكر الجماعة في مدينة إسطنبول، من أجل التعرف على أفرادها، وفكرها، وفهمها من قرب، وكانت هذه هي الإشارة المبكرة عن وجود معسكر لشباب الإخوان في قلب أكبر المدن التركية،
لقد كشف موقع جمعية “النسيج الاجتماعي” المتطرفة دون قصد عن عمق مخطط إردوغان، فالمعسكر لم يؤسس بعد سقوط نظام الإخوان في مصر، وإن ازداد حجم نشاطه بعد هذه الواقعة.
وفي الحقيقة يعود تأسيس المعسكر إلى العام 2012، عندما فشلت عناصر الإخوان في تنفيذ مخطط إردوغان لإسقاط نظام بشار الأسد، وقتها رغب الديكتاتور التركي في تدريب الإخوان عسكريا لقيادة الميليشيات التركية في الشمال السوري، لذا لم يكن غريبا أن يضم المعسكر العشرات من شباب الجماعة في سورية بجوار المصريين.
والزيارة التي أجريت لمعسكر الإخوان المسلمين، كما يظهر في الصور المنشورة على موقع جمعية “النسيج الاجتماعي” كانت في “غابة شجرية” في منطقة على أطراف مدينة إسطنبول بعيدا عن الأنظار، وحضر اللقاء كل من رئيس الجمعية صالح بشير، ومنسق التدريب بالوقف جمال يلماز، بالإضافة إلى الشيخ نور الدين يلديز الرئيس الشرفي للجمعية.
وسلط الخبر المنشور، على الموقع الأليكترونى للجمعية، الضوء على أن الطلاب المنضمين للمعسكر يحصلون على تدريب شبه عسكري، بالتوازي مع دراسة كتب الجماعة المتشددة، وفي مقدمتها الكتب الخاصة بمؤسس الجماعة الإرهابية حسن البنا ومنظّر التكفير الأشهر سيد قطب، بالإضافة إلى تعاليم الشيخ عبد الفتاح أبو غُدة، الذي وصفه الشيخ نور الدين يلديز بأنه شيخه وأستاذه.
عبد الفتاح أبو غدة هو أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في سورية، يعرف باسم أبو الفتوح، وأبو زاهد، ولد في مدينة حلب شمال سورية عام 1917، وانتقل إلى العديد من الدول منها مصر، والتقى فيها بحسن البنا مؤسس جماعة الإخوان.
أما اختيار نور الدين يلديز كهمزة وصل بين نظام إردوغان وجماعة الإخوان، فقد كان موفقا من قبل أنقرة، فالأول يعتنق أفكار الجماعة الإرهابية حتى الثمالة، إذ كشفت جريدة “بيرجون” التركية، في خبرها المنشور، بتاريخ 21 سبتمبر 2017، أن يلديز ينظم معسكرات لطلاب الجامعات الأتراك، لتعليمهم مبادئ جماعة الإخوان، من خلال كتابي “رسائل حسن البنا” و”أسس الدعوة”، تحت اسم معسكر “مدرسة الدعاة”.
ونظم يلديز رحلة إلى أحد المعسكرات في منطقة آلاضاغ التابعة لمدينة بولو، استمرت الزيارة 3 أيام، بدأت في 3 أكتوبر 2013، حسبما نشر موقع جمعية “النسيج الاجتماعي” وكشف أن منسق المعسكر هاكان كورتولوش، هو الذى أشرف على تنظيم الرحلة، وبمشاركة الكاتب التركي طلحة باتو، والكاتب الصحافي بجريدة “عقد” المقربة من إردوغان، يشار دايرمانجي.
وفى المعسكر يلديز عن دور جماعة الإخوان، وضرورة أن تقتدي منظمات المجتمع المدني بفكر حسن البنا، على حد تعبيره، كما عقد ندوة حوارية حول كتاب “رسائل حسن البنا”، الذي يتم إصداره في تركيا من خلال دار نشر “نداء”، على يد المحرر رجب صونجول، مشيرًا إلى أنه تم تخصيص العدد الخاص بشهر أكتوبر من العام نفسه لمجلة “نسيج الشباب” (Gençdoku) من أجل تقديم الفكر الإخواني للمجتمع التركي واستقطاب الشباب للانتماء للتنظيم، على حد تعبيره.
ولم يكن عام سقوط الإخوان فى مصر (2013) – كما يظن البعض – هو تاريخ بداية العلاقة بين الإخوان وجمعية النسيج الاجتماعي، وإنما نشر الموقع الرسمي للجمعية المدعومة من قبل إردوغان، أنه في 7 يونيو 2011، استقبل الرئيس الفخري للجمعية نور الدين يلديز وفدًا من قيادات ومسؤولي “جمعية الإخوان المسلمين” في مدينة ديار بكر في جنوب شرق تركيا، وفي 29 مارس 2012، أوضح الموقع نفسه أن نور الدين يلديز أجرى زيارة لمدة يومين إلى دولة الأردن، التقى خلالها عددا من الرموز الدينية والفكرية هناك، مشيرًا إلى أنه شارك فى ندوة تثقيفية للطالبات في الأقسام المختلفة بجامعة الأردن، وشمل أيضًا لقاءً مع عدد من الطلاب الأتراك المتواجدين في الأردن لدراسة اللغة العربية، مشيرًا إلى أن أغلب الطلاب تابعون لوقف عزيز محمود هودائي، كما تضمنت الجولة زيارة لمقر جماعة الإخوان في العاصمة عمان، بالإضافة إلى اجتماع مع الأمين العام للجماعة في الأردن همام سعيد.
هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (İHH)، المتهم الرئيس في نشر الإرهاب في القارة الإفريقية والعديد من الدول العربية بحسب شبكة ناشونال ريفيو، لم تفوت الفرصة، ونظمت مؤتمرًا في ديسمبر 2016، بعنوان “مؤتمر القادة المسلمين الشباب – حسن البنا”، بمشاركة كل من الشيخ المتطرف نور الدين يلديز، والأمين العام لجماعة الإخوان محمود حسين، ومدير مديرية الشباب والرياضة في بلدة إسكودار بإسطنبول يعقوب أوكوز.
والكلمة الأولى في هذا المؤتمر كانت لنور الدين يلديز، الذي ارتبط اسمه في الفترة الأخيرة بواقعة اغتيال السفير الروسي لدى أنقرة حيث كان القاتل الضابط مولود ميرت ألتن تاش يحضر دروسه باستمرار.
كلمة يلديز عن حسن البنا كانت مثيرة للجدل، إذ قال حسب ما نقله الموقع الرسمي لوقف المساعدات الإنسانية: “إذا كنتم تريدون رؤية حسن البنا عليكم باتباع الدين الذي أنزله رسول الله. أيها الشباب أنت موجودون من أجل أمة محمد. جميعنا مرشحون لأن نكون حسن البنا وننال الشهادة مثله “.
تكثيف يلديز لنشاطه في دعم الإخوان في المدن التركية لم يأت اعتباطا، فالرجل ينفذ مخطط سيده إردوغان، الذي رمى بكل أوراق اللعبة خلف الإخوان مع اندلاع ما بات يعرف بثورات الربيع العربي 2011، فمنذ هذه اللحظة حشد رجب كل قوى تركيا خلف أذرع الإخوان من أجل السيطرة على الحكم في كبرى العواصم العربية، كان حلما إردوغانيا كبيرا بتأسيس هلال تركي يبدأ بتونس غربا مرورا بطرابلس، وواسطة العقد مصر، وليس انتهاء بعمان ودمشق، لذا لم يكن غريبا أن يطلق إردوغان الداعية المتطرف يلديز لنشر أفكار الجماعة في تركيا، خصوصا أن إردوغان أوكله بمهام عديدة للتواصل مع طيف واسع من التنظيمات الإرهابية.
وفي أغسطس 2018، نشرت صحيفة “NRC” الهولندية أن نور الدين يلديز له علاقة بتنظيم أحرار الشام في سورية، وحسب الخبر الذي نشرته الجريدة فقد قال يلديز ذات مرة عن عبد الله المحيسني زعيم تنظيم القاعدة في سورية: “إنه شخصية تستحق دعم جميع المسلمين”.
الجهادي عبد الله المحيسني وهو قيادي بهيئة تحرير الشام، لم يتأخر في الثناء على شيخه نور الدين يلديز المتطرف، إذ ظهر في مقطع فيديو، يدعو فيه لقراءة كتاب ديني من تأليف الداعية التركي نور الدين يلديز.
المحيسني قال في مقطع فيديو بتاريخ 27 مايو: “يوجد هنا كتاب “رسالة رمضان” لفضيلة الشيخ نور الدين يلديز (داعية تركي). وقد عرضته علي الإخوة المسؤولين عن الإعلام”، موصيًا أنصاره بقراءة كتاب الشيخ التركي نور الدين يلديز.

 

جماعة الاخوان
الأمين العام لجماعة الإخوان محمود حسين، يشارك فى مؤتمر القادة المسلمين الشباب – حسن البنا”
نور الدين يلمز

اترك تعليق