صورة بالكلمات ترسمها: أمل إبراهيم
نحن نعيش فى بلد موغلة فى القدم ، يقولون دوما أن مصر كانت، ثم جاء التاريخ، وهو القول الأقرب إلى المنطق والأميل إلى الحق.
نحن المارة الذين عبروا بجوار الحجر فاصبح أثرا.. لذا ليس عجبا ألا تكون أنت العاشق الوحيد أو المريد الأول ، نحن فقط نلاحق الزمن ونحاول أن نحفظ التراث ونتمنى أن نمسح التراب عن تلك الكنوز التى تربت على أرواحنا، وتخبرنا أننا برغم كل شىء الأكثر حظا لأننا ننتمى إلى تلك الأرض الطيبة .
فى تلك الأحداث المتلاحقة والظروف الضاغطة والقلق الذى يستبد بنا خوفا على مصر ليس هناك أجمل من أن يرسل إليك القدر لقاء مع الأمل يبعث فى نفسك الطمأنينة أن كل شىء سوف يكون على مايرام، الشباب الذين يحملون فكرا متميزا ويحملون هم البلد فى قلوبهم، الذين يجوبون الشوارع ولديهم يقين أن تلك الحوارى والأزقه والبنايات القديمة وجوه مألوفة وأرواح صديقة ..
يقول صديقى العاشق للتاريخ: ” إن القاهرة تهب أسرارها للمغرمين بحبها وهذا أول مبادىء العشق .”
” عبد العزيز فهمى ” أو ” زيزو عبده ” كما يحب أن نناديه اختار دراسة التاريخ الذى يستهويه ولكن بطريقة مختلفة عما نعرفه فهو يرى التاريخ بعيون المكان وحكاياته والزمن والأجواء المحيطة به، ممن عاشوا هنا وكيف كانت حياتهم ومن يعش حاليا.
والتراث المصرى الذى يمتد من قديم الزمن فى حلقة وصل ودوائر ممتدة تؤكد أن كل سلوك له جذوره التاريخية، تفاصيل الحواديت التى نستمدها من ذاكرة المكان.
ويردد دائما أن شوارع القاهرة تختار من تبوح له بأسرارها وتخص أولئك الذين ذابوا فى عشقها.
القاهرة القديمة كما يقول زيزو مدينة تشبه البحر تتعامل مع البشر وكأنها بحر من الروايات له مد وجزر يحكمه قمر المحبة والإخلاص لها .
عندما سألت زيزو عن سر اهتمامه بتاريخ القاهرة القديمة قال:
إن مايهمه هو ” تنشيط الذاكرة الشعبية للمكان خاصة حواديت الناس حول المكان الذى يكون غالبا حكى شعبى غير دقيق تاريخيا لكننا يجب أن نعترف بوجوده، الناس لديها ميل للأساطير لأنها مادة خصبة للتسلية والنقل.
على سبيل المثال تعتبر مصر غنية بوجود عدد كبير من الأضرحة والأولياء والمقامات فى كل شارع أو زقاق هناك ضريح ، بعض هذه الأضرحة مجهولة لذا يطلق عليها “سيدى الأربعين “، يرتبط المصريين بالأولياء ويعتقدون فى صلاحهم لذا سوف ترى أن هناك طقوسا خاصة بكل ضريح حتى لو كان مجهول الهوية!.
يقول ” عبد العزيز ” إن الدافع للبحث والقراءة حول تاريخ هذه الأماكن هو حالة الشغف التى تنتابه حول حواديت الشخصية المصرية التى لا تنضب، ويضيف: ” أنا كمصرى أعرف جيدا أن الشخصية المصرية ليس لها مثيل فى العالم كله نحن تأثرنا بعدد من الحضارات خلقت منا شخصيات دسمة ثرية حتى أن مصر تعتبر قبلة المستشرقين والباحثين الذين يأتون خصيصا للتصوير وورسم اللوحات ومنهم من يستقر بالقاهرة ويعيش حياته هنا لأن مصر و القاهرة تحديدا بكل تفاصيلها تسحر الباحثين .
عندما سألت عبد العزيز عن أحب الأماكن التاريخية التى يتمنى أن يعيش فيها أو بالقرب منها؟ قال إنه يحب منطقة السكرية والأماكن التى تحوى سبيل للماء وأشار أن القاهرة توجد بها عدد كبير من الأسبلة، .. وأضاف: “الأسبلة لها وقع خاص فى نفسى من ناحية الشكل والطراز.”
وأضاف “من أقرب الأسبلة إلى نفسى “سبيل نفيسة البيضا” ، وأتخيل دائما أننى أقيم هناك فى ذلك الزمن ويمكننى مراقبة الناس وأزياءهم وتفاعلهم وحياتهم اليومية…
يكتب زيزو على صفحته الخاصة فى الفيس بوك معلومات تاريخية بلغة سهلة وممتعة وبسيطة بعيدا عن التكلف، يحاول فيها وصف روح الأماكن وتوثيق الأثر.
.. ولأن الحديث عن التاريخ والآثار لا ينتهى ستكون هذه مجرد بطاقة تعريف يتبعها حكايات مختلفة عن سحر أماكن لا يعرفها أغلبنا أو ربما مررنا بها دون أن نعرف تاريخ من سبقونا إليها وعاشوا فيها وتركوا لنا حكايات وأسرار وسجل ليوميات القاهرة القديمة.

SHARE

اترك تعليق