إسماعيل منتصر

لا تهويل ولا تهوين.. هذه هى القاعدة الذهبية التى تضمن سلامة رأيك وصحة حكمك على الأمور وتجعل من تحليلك وحتى توقعاتك أمر قريب من الواقع ومن الحقيقة.
لكن الحقيقة أن هذه القاعدة الذهبية لا تصلح فى تعاملنا مع جماعة الإخوان.. وفى هذه الحالة تكون القاعدة الصحيحة هى التهويل من خطر الإخوان.. تهوين!
المعنى أنه حتى المبالغة فى وصف خطر الإخوان تبدو أقل من الحقيقة وأن خطر الإخوان أكبر وأعظم من أى خطر (!!!)
على امتداد التاريخ استطاعت مصر أن تتغلب على كل التحديات وكل الأخطار التى واجهتها.. من أول الهكسوس مرورًا بالمغول والتتار.
أما فى العصر الحديث فقد استطاعت أن تنتصر مصر على حملة نابليون بونابرت وتهزم الاحتلال العثمانى ثم جاء الاحتلال الإنجليزى فرزحت مصر تحت وطأته لمدة 70 عامًا لكنها فى النهاية استطاعت أن تهزم الإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس..
ووقعت سيناء المصرية تحت الاحتلال الإسرائيلى لمدة ست سنوات، لكن مصر استطاعت أن تحقق انتصارًا تاريخيًا على الجيش الإسرائيلى وتسترد كل حبة رمل استولت عليها إسرائيل فى سيناء، لكن الحقيقة أن خطر جماعة الإخوان على مصر أكبر وأعظم!
الإخوان أخطر من الهكسوس ومن التتار والمغول.. أخطر من فرنسا وانجلترا.. أخطر حتى من اليهود.
المصريون واجهوا كل هؤلاء وجهًا لوجه فاستطاعوا الانتصار عليهم، أما جماعة الإخوان فإنهم يختبئون تحت جلودنا ويختفون تحت أقدامنا، ويغيبون عن أعيننا، فإذا سنحت لهم الفرصة وجهوا إلينا ضربة غادرة!
وليس معنى ذلك كله أن خطر الإخوان يمكن أن يصل إلى درجة تدمير مصر، أو الاستيلاء على حكمها مرة أخرى مستحيل.. مستحيل أن يعود الإخوان لحكم مصر مرة أخرى ومع ذلك يبقى خطر الجماعة كبيرًا وعظيمًا لأنهم يختبئون تحت جلودنا وتحت أقدامنا وبعيدًا عن أعيننا وهو ما يجعلهم قادرين على تعطيل مسيرتنا وإرباك اقتصادنا وهز استقرارنا.
قبل أسبوعين حشد الإخوان كل أسلحتهم التقليدية لإسقاط مصر.. أكاذيب.. شائعات.. فبركة.. دعوات للتظاهر.. كل ذلك لم يجدِ ولم ينفع.. فقد استطاع المصريون تلقين الإخوان درسًا قاسيًا.. لكن الثمن لم يكن بسيطا.. البورصة خسرت عدة مليارات.. السياحة تأثرت.. البناء تعطل.. أجهزة الأمن عاشت تحت ضغط.. الكلاب المسعورة على مستوى العالم راحت تنبح وتحاول أن تنهش سمعة مصر.
ولن تتوقف محاولات الإخوان لإسقاط مصر وتدميرها.. وتسأل عن سبب هذا الإصرار الإخوانى العجيب فتعرف أن الإخوان خسروا فى السنوات الأخيرة مالم يخسروه على امتداد تاريخهم.. ليس فى مصر وحدها وإنما على مستوى العالم كله.
الإخوان خسروا فى تونس وفى السودان وفى السعودية وفى الإمارات وفى الكويت وفى العراق وفى الجزائر.. الإخوان أيضا أصبحوا مصنفين كجماعة إرهابية فى عدد غير قليل من دول العالم.. وحتى الدول العظمى بدأت تضيق عليهم الخناق وتقيد حركتهم وتراقب تصرفاتهم.. ويعرف الإخوان جيدًا أن كل هذه المصائب التى انهالت فوق رؤوسهم سببها الوحيد خسارتهم فى مصر وسقوطهم فيها هذا السقوط السريع المدوى.. ولهذا السبب لا تتوقف محاولات الإخوان عن الانتقام من مصر ومن شعب مصر ومن جيش مصر.
هذه هى الحرب التى تخوضها مصر الآن.. الحرب التى اندلعت قبل ست سنوات عقب الإطاحة بالإخوان.. وتحتاج هذه الحرب إلى سلاح قوى يضمن لنا الانتصار.. والسلاح الوحيد الذى نحتاجه هو الوعى!
والحقيقة أن هناك من أدرك هذه الحقيقة.. هناك من يعرف أن انتصار مصر فى حربها ضد الإخوان يحتاج إلى الوعى.. ولذلك يحاول كثيرون إيقاظ هذه الوعى.
سمعت تسجيلا لأحد المثقفين الذين لا تنقصهم الخلفية الدينية.. يتحدث فيه وكأنه يكشف للمصريين حقيقة الإخوان ويعلمهم كيف يكتشفون بأنفسهم حقيقتهم.
يقول صاحبنا.. سألنى واحد من الإخوان.. لماذا أنت ضد الإخوان؟.. فسألته هل أنا كمسلم ينقصنى عن الإخوان شيئا.. فسكت.. فسألته هل تعاليم البنا وقطب تختلف عن تعاليم رسول الله فى شىء؟.. فسكت ولم يرد.. فسألته: هل يوجد فى الإسلام السمع والطاعة العمياء لبشر؟.. فسكت ولم يرد، فسألته: هل جماعة الإخوان هم جماعة المسلمين أم جماعة من المسلمين.. فسكت ولم يرد.. فسألته: هل من مصلحة الإسلام أن ينغلق جزء من الأمة فى جماعة، ويستبعد الآخرون باسم الدين فسكت ولم يرد.. فسألته: هل يوجد فى الإسلام مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.. فسكت ولم يرد.. فقلت له اسمع: دينى عمره 1440 سنة.. جماعتك عمرها 85 سنة.. دينى إلى يوم الدين.. جماعتك إلى زوال.. سيدى رسول الله سيدك هو المرشد.. أقول اللهم توفنى على الإسلام، أنت تقول توفنى على الإخوان.. دينى يدعو إلى المحبة والرحمة.. جماعتك تدعو إلى الفتنة والفرقة.. دينى يدعو إلى التفكير.. جماعتك تأمر بالتكفير.. أنا مسلم.. أنت إخوانى.
كلام فى الصميم كما يقولون.. كلام يهزم حجج الإخوان ويهزم عقيدتهم ومنطقهم.. كلام يسلح المصريين بالوعى ليحاربوا به الإخوان!
ويبعث شاب مصرى برسالة ساخرة يحاول من خلالها توعية المصريين بخطر الإخوان.
يقول الشاب الساخر فى رسالته: أيها المصريون.. الإخوان يدعوكم لثورة فاستجيبوا لهم.. قوموا بالثورة.. وإليكم البيان رقم واحد فى هذه الثورة.
ردم قناة السويس.. هدم حى الأسمرات ومساكن الشباب، وإرجاع السكان فورًا للعشوائيات التى جاءوا منها.. إرجاع المدمرة جمال عبد الناصر والمدمرة أنور السادات والغواصات النووية الألمانية، والمقاتلات التمساح لروسيا، والرافال لفرنسا.. إلغاء جميع صفقات التسليح.. إرجاع مصر للتصنيف العسكرى رقم 31 بدلا من العاشر.. هدم جميع المدن الجديدة واستخدام الأنقاض فى رفع مستوى مصر.. إلغاء صفقة المونوريل ومترو الإسكندرية.. ردم 7 آلاف كيلومتر من الطرق الجديدة.. حرق 66 ألف فدان تم استصلاحها وإرجاعها إلى صحراء جميلة.. تدمير جميع المزارع السمكية الجديدة.. حقن 4 ملايين مواطن تم علاجهم من فيروس سى بالفيروس مرة أخرى.. هدم جميع المناطق الصناعية الجديدة.. إلغاء محطة الضبعة النووية.. هدم المناطق الاقتصادية بقناة السويس.. سحب القوات المسلحة فورًا من سيناء وتسليح الشرطة بسلاح خفيف.
أليست هذه هى الثورة التى تريدونها؟!
ويبعث مواطن ثالث برسالة إلى شباب الإخوان يحاول من خلالها إفاقتهم من الغيبوبة التى يعيشون فيها.. على حد تعبيره.
يقول صاحب الرسالة: يا جماعة حد يصحى الإخوان ويقولهم إن السيسي رجع.. السيسي هرب من أمريكا وجاء مصر ومعه “خرزانة” لتربية الإخوان وتأديبهم.. يا جماعة معتز مطر ومحمد ناصر وحمزة زوبع أكدوا لكم أن السيسى هرب.. إلى متى ستظلوا مغيبين.. يا جماعة يا جماعة الإخوان إلى متى ستظلون مغيبين.. من عام 2013 الإعلام الكاذب يقول لكم الانقلاب يترنح.. منذ ست سنوات وهم يؤكدون أن الانقلاب يترنح.. يا جماعة إعلام الإخوان خصص حلقة كاملة للحديث عن “زبيبة” الصلاة التى اختفت من وجه السيسى.. هل رأيتم تخلف أكثر من ذلك.. يا شباب الإخوان أفيقوا.
يا شباب الإخوان.. قياداتكم تضعكم على خط النار لتتاجر بكم ويدفعوكم لمواجهة خاسرة مع الدولة.. يا شباب الإخوان الدولة المصرية اليوم فى ثبات واستقرار.. رئيس الدولة جلس مع رئيس أكبر وأقوى دولة فى العالم.. وقد اعترف هذا الرئيس بأن مصر استقرت وانطلقت بفضل جهود رئيسها.. معنى ذلك يا شباب الإخوان أن أى مواجهة معكم ستحظى بتأييد دولى.. لا بد أن تفهموا ذلك.. زمن الضغط الدولى عدى وولى.. كل الدول بتحارب الإرهاب.
يا شباب الإخوان العالم لم يعد ينظر إلى الإرهابى على أنه فقط الشخص الذى يحمل السلاح.. وإنما أيضا الشخص الذى يدعو إلى الفوضى وهز الاستقرار.
يا شباب الإخوان أفهموا أن قياداتكم تدعو الناس لمواجهة دولة.. فهل تصدقون أن أى كيان يستطيع أن يهزم دولة.. خاصة عندما تكون هذه الدولة بمواصفات وحجم مصر.
يا شباب الإخوان افهموا أن قياداتكم تلقى بكم فى مواجهة خاسرة مع الدولة.. خسارتكم مضمونة.
يا شباب الإخوان.. قياداتكم تغرر بكم تحصل على الأموال باسمكم ثم تترككم تتسولون فى الشوارع.
يا شباب الإخوان أفيقوا.. عودوا إلى مصر.. فليس لكم إلا مصر.
بمثل هذه الرسائل وغيرها يحاول أصحابها زيادة وعى المصريين.. بمثل هذه الرسائل وغيرها نكسب معركة الوعى.. بمثل هذه الرسائل وغيرها لا خوف على المصريين ولا هم يحزنون!

اترك تعليق