أحمد عاطف آدم

يوما بعد يوم ومع تصميمي على تبني تحليل المشاكل والقضايا المجتمعية المحيطة، بل وإيجاد حلول لها- أكتشف كل يوم زاوية جديدة غير عادية أو شاذة عن تلك التركيبة التي تعودت عليها منذ عرفت هذه الدنيا، ليس فقط تعدد حالات طلاق لأسباب غير تقليدية أو حتى دخيلة بل وجرائم قتل بشعة وتنمر بالضعيف وإن كان حيواناً لا حول ولا قوة له إلا بالله العلي العظيم – ومعظمها ارتكنت على تفاصيل خسيسة ودنيئة. هذه المرة نقارن بين حادثتين منفصلتين ولكن يرتبط بطلاهما بعلاقة عنوانها “النذالة مع حواء” .

– الفاجعة الأولى التي هزت الرأي العام، وقعت أحداثها بمدينة تلا التابعة لمحافظة المنوفية، بعدما قام شاب جامعي يدعي محمد أشرف راجح وبمساعدة ٣ من أصدقائه بقتل طالب بالمرحلة الثانوية يدعى محمود محمد البنا والسبب هو شهامة الأخير بإنقاذه لفتاة جامعية حاول الأول التحرش بها ثم عقد العزم وبدم بارد على الانتقام بقتل الشاب محمود بحجة أنه وجه له اللوم على بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مستفز ومهين على حد اعتقاد تركيبته الاجتماعية الفاسدة، حيث دون المجني عليه قائلاً “اللي يضرب حُرمَة يبقي زيها”.

– الفاجعة الثانية والتي لا تقل بشاعة عن الثانية – بطلها كان أب من قرية درنُكة التابعة لمحافظة أسيوط، قام هو الآخر بالإجهاز على ابنته وقتلها، وهي مطلقة بعد عدة شهور من زواج لم يُكتب له النجاح، فاضطرها القدر أن تعيش معه، إلا أنه اعتاد ممارسة الفاحشة معها ثم عقد النية على قتلها بعدما نما إلى علمه قيامها بتصوير مضاجعته لها وفضحه على استغلاله لها جنسياً.

حقيقة الأمر أن ثمة رابطة قوية تجمع بين الجانيين “راجح – والأب الزاني بابنته وقاتلها”، العلاقة بينهما كانت علاقة تنمر خسيسة بأنثى ضعيفة ثم فُجر في الانتقام لا يمت للعقل ولا للدين بصلة تذكر، وهو أيضاً يُعد بمثابة انحرافا للثوابت السلوكية والمجتمعية وهوسا جنسيا متسرطنا. والمصيبة الكبرى هي انشغال الرأي العام بالعقاب فقط دون مطالبة المجتمع بتبني مسئولياته تجاه بعض الظواهر التي أصبحت تنهش في جسد وطن من المفترض أنه محافظ بطبيعته ومتدين بالفطرة، والحل الذي يجب البحث عن تحقيقه هو إعادة بناء هذا المجتمع من جديد كمشروع قومي لا يقل عن مشروعات الدولة القائمة حالياً، والبداية يجب أن تكون من السيطرة الرقابية على كل ما يقدم بوسائل الإعلام وإعادة النظر في الخريطة البرامجية لكل القنوات الفضائية، وإلزام تلك القنوات بعمل حملة يشترك في تدشينها علماء نفس واجتماع تستهدف كل فئات المجتمع وموجهه لجميع الأعمار تستمر لسنوات، ما بين برامج ودراما توعوية هادفة، وكذلك على وزارة التربية والتعليم تعظيم دور الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين بمدارسها ويمتد دور هؤلاء الأخصائيين ليطال الأُسر نفسها ومساعدة الأهل في التواصل البناء والحقيقي وليس الروتيني على استعدال قوام البنية السلوكية لصغارهم – وبصفة خاصة في أحلك مراحلهم العمرية وهي فترة المراهقة التي تتأسس عليها الأهداف والدوافع القويمة والصحيحة للشخصية الإنسانية، وليكن هدفنا الأساسي فيما هو قادم بأرض الكنانة هو تأسيس مجتمع جديد قادر على العطاء وتقبل الآخر، مجتمع متوازن وفاعل.

اترك تعليق