إسماعيل منتصر

أتوجه بالسؤال إلى الرئيس التركى رجب طيب أردوغان وأقول له.. هو حضرتك خرونج ؟!!
الفنان القدير عادل إمام الذى جسّد شخصية سرحان عبد البصير فى المسرحية الشهيرة (شاهد ماشفش حاجة) سبق وسأل نفس السؤال!.. فى مشهد المحكمة سأله وكيل النيابة ماذا قال لك المتهم؟.. فرد عليه ضاحكا.. قال لى يا خرونج!..
ضحك وكيل النيابة فتصور سرحان عبد البصير أن الكلمة تعنى مدحًا وسأل وكيل النيابة.. البيه خرونج برضه؟!
كان واضحا أن عادل إمام أو سرحان عبد البصير لا يعرف معنى الكلمة.. أما أنا فأعرف معناها تماما!..
والكلمة فى الحقيقة هى كلمة عربية فصحى أصلها الخرونق، لكنها فى العامية أصبحت الخرونج ومعناها الشىء التافه خارج المنافسة لشدة تفاهته.. لكن الشعب المصرى يستخدم الكلمة ليعبر عن كل شخص يقبل الإهانة بصدر رحب!.. ولهذا السبب سألت الرئيس التركى تحديدًا فلا أظن أن هناك أى رئيس فى العالم حتى رئيس جمهورية الواق واق يمكن أن يقبل الإهانة ويبتلعها كما فعل أردوغان!..
بعد أن قامت القوات التركية بالاعتداء على الأراضى السورية.. وبعد أن تسابقت دول العالم فى الإعراب عن غضبها واستنكارها واحتجاجها على هذا العدوان.. قام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بإرسال نائبه لمقابلة أردوغان وإقناعه بوقف العدوان التركى..
ابتلع الرئيس التركى حبوب الشجاعة وقال فى تصريحات تليفزيونية.. لن أقابل أحدًا.. لا نائب الرئيس الأمريكى ولا غيره.. أهلا وسهلا بنائب الرئيس وبأى مسئول أمريكى.. لكننى لن أقابله وإنما يمكن أن يقابله نظيره التركى.. لن أقابل أحدًا إلا ترامب فإذا أراد الحضور يأتى وسأقابله (!!!)
ولا تتصور حجم الإشادة الذى قابلت به قنوات الإخوان هذا التصريح.. الرئيس الشجاع.. خليفة المسلمين.. الرئيس صاحب الكبرياء.. هكذا يتعامل رئيس دولة قوية مثل تركيا تملك قرارها.. أمريكا لن تفرض إرادتها على الشعب التركى..
لكن الرئيس الأمريكى اتصل بالرئيس أردوغان وقال له بلهجة حادة.. عندما أرسل لك من ينوب عنى فأنت تعرف ما يتعين عليك أن تفعله (!!!)
ولم يعرف أحد رد الرئيس التركى لكن الذى نعرفه أن الرئيس أردوغان تقيأ حبوب الشجاعة وابتلع بدلا منها حبوب الذل والهوان وقابل نائب الرئيس الأمريكى بمنتهى الترحاب ورضخ لكل طلباته أو بمعنى أصح أوامره!..
قام نائب الرئيس الأمريكى بتسليم الرئيس أردوغان خطابا يحمل توقيع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.. وقد قامت وكالة رويترز فيما بعد بتسريب هذا الخطاب إلى وسائل الإعلام المختلفة وإن كنت أظن أن إدارة الرئيس الأمريكى هى التى قامت بتسريب الخطاب إمعانا فى إذلال الرئيس التركى.
بدأ الرئيس الأمريكى خطابه بعبارة قصيرة تحمل قدرًا من الاحترام.. وإن كانت العبارة الأولى والأخيرة التى احترم فيها الرئيس الأمريكى نظيره التركى..
صاحب الفخامة رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا.. عزيزى حضرة الرئيس.. وبعدها بدأ الرئيس الأمريكى وصلة الذل والهوان!..
فى أول فقرة للخطاب قال ترامب موجهًا حديثه لأردوغان.. دعنا نبرم صفقة جيدة.. أنت لا تريد أن تكون مسئولا عن ذبح الآلاف من الناس وأنا لا أريد أن أكون مسئولا عن تدمير الاقتصاد التركى.. وسأفعل (!!!)
التهديد واضح والإهانة واضحة، لكن فيما يبدو فإن الرئيس الأمريكى أراد أن يتأكد من إهانته للرئيس أردوغان فأضاف.. لقد قدمت لك بالفعل مثالا بسيطا على ذلك فى قضية القس برونسون.
والقضية لمن لا يعرفها هى قضية قس أمريكى انتقل إلى تركيا فى عام 1993 ليعمل بالتبشير للكنيسة الإنجيلية.. وقد اتهمته تركيا بالتجسس فى عام 2016 وألقت القبض عليه وأودع السجن.. لكن الرئيس الأمريكى تدخل وطلب من أردوغان الإفراج عنه..
فى البداية رفض أردوغان ثم اقترح على الرئيس الأمريكى استبداله بالمعارض التركى الموجود فى أمريكا فتح الله جولن.. أكبر معارض تركى لأردوغان.. لكن ترامب رفض وقام بتطبيق حزمة من الإجراءات الاقتصادية كعقوبة لتركيا..
لم يتحمل أردوغان فقام بالإفراج عن القس الأمريكى وتسليمه لأمريكا بدون قيد أو شرط!..
وليس هناك شك أن ترامب أراد بذكر الواقعة فى خطابه أن يهين الرئيس التركى.. بالضبط كما لو أن هناك اثنين من التلاميذ أمسك واحد منهما بتلاليب الآخر وقال له أمام زملائه.. “حتنفذ ولا تاخد علقة زى علقة المرة اللى فاتت” (!!!)
ويمضى ترامب فى خطابه المهين فيقول.. لقد عملت بجد لحل بعض مشاكلك.. لا تخذل العالم.. بإمكانك الحصول على صفقة عظيمة.. الجنرال مظلوم (قائد قوات سوريا الديمقراطية) مستعد للتفاوض معك وهو جاهز لتقديم تنازلات لم يسبق له تقديمها فى الماضى.. ارفق سرًا نسخة من رسالته لى.
وليس هناك معنى لهذه الفقرة إلا أن الرئيس الأمريكى جعل من نفسه ولى أمر الرئيس التركى وراح يرسم له خريطة الطريق التى يتعين عليه الالتزام بها..
وإذا كان ذلك يمثل إهانة للرئيس التركى فإن هذه الإهانة تتضاعف عندما يبدى الرئيس الأمريكى حرصه على سرية رسالة وصلته من قائد قوات سوريا الديمقراطية.. بينما سمح لرسالته إلى الرئيس التركى بأن تنكشف للعالم كله..
ويصل الرئيس الأمريكى إلى الوصلة الثالثة والأخيرة من خطابه المهين فيقول..
سينظر إليك التاريخ بشكل إيجابى، إذا قمت بذلك بطريقة صحيحة وإنسانية.. وسينظر إليك إلى الأبد كشيطان إذا لم تقم بأشياء جيدة.. لا تكون قاسيًا ودع الحماقة جانبا!..
سأتصل بك لاحقا!..
انتهى خطاب ترامب والذى عبّرت فقرته الأخيرة عن عظيم احتقاره للرئيس التركى.. “سينظر إليك التاريخ كشيطان إلى الأبد.. دع الحماقة جانبا”..
هل هناك عبارات يمكن أن يبعث بها رئيس لرئيس تحمل هذا القدر من الإهانة.. وهل يوافق أى رئيس على الطريقة التى تعامل بها الرئيس ترامب مع الرئيس أردوغان؟!
المهم أن أردوغان استسلم لطلبات ترامب فبلع الإهانة وقام بإيقاف العدوان التركى على الأراضى السورية وأعلن عن استعداده للدخول فى مفاوضات مع الأكراد (!!!)
هل كنت أبالغ عندما وصفت أردوغان بأنه خورنج؟!.. وماذا يكون إذا لم يكن كذلك؟!
الغريب والعجيب أن هناك من بين الأتراك من عارض العدوان التركى على الأراضى السورية ومن هؤلاء كمال أوغلو زعيم المعارضة التركى.. والحقيقة أن أعداد المعارضين زادوا بعد استسلام أردوغان لمطالب الرئيس الأمريكى.. لكن الإخوان كان لهم رأى آخر.. كانوا فى الحقيقة ملكيون أكثر من الملك.. فنجد إخوان سوريا يرحبون بقوات الغزو التركى لوطنهم سوريا.. ونجد حماس الإخوانية تصدر بيانا تعلن فيه تفهمها لدوافع أردوغان.. تفهمها.. تصور (!!!)
أردوغان خرونج بدرجة امتياز، أما الإخوان فكل واحد منهم خرونج بدرجة خائن (!!!)

SHARE

اترك تعليق