كتب: على طه

مبنى وسط العاصمة بغداد يطلّ على المنطقة الرئاسية الخضراء (مقارّ النظام السياسي العراقي)، يعرف بالمطعم التركي، استوطنه المتظاهرون العراقيون من متظاهري ساحة التحرير، معلنين أنهم يعتزمون البقاء فيه، لحماية ظهر المتظاهرين من هجمات الأمن، وانطلاقا من السبب والوظيفة الأخيرة نسى الجميع أصل وظيفة المبنى، واشتهر المبنى بتسمية “جبل أحد” وهو الجبل الذي لعب دوراً مهماً في معركة المسلمين والمشركين في خلال القرن الهجري الأول.
ويحكى الكاتب الصحفى، العراقي، محمود أمين قصة مبنى المطعم التركي، فيقول إن المبنى المؤلف من 14 طابقاً، تم إنشائه فى ثمانينيات القرن الماضي؛ إذ أشرفت على بنائه شركة هندية وافتتح في العام 1983، واحتل مرآب سيارات واسعاً في طوابقه السفلى، وامتلأت طوابقه الأخرى بالمحلات التجارية لتشكل مركز تسوق كبيراً، وأخذ المبنى اسمه من مطعم احتل الطابق الأعلى منه وامتاز بشرفاته التي تقدم منظراً بانورامياً مطلاً على مدينة بغداد، وعرف حينها باسم المطعم التركي
وقد تعرض المبنى لعمليات قصف عدة في السابق إثر هذا القصف على هيكله الأساسي، ومنذ بداية الحراك الشعبي في بداية الشهر الماضي في العراق، تعج البناية المهجورة باللافتات المؤيدة للاحتجاجات والأعلام العراقية.
فيما يقول أحد المشاركين فى الاحتجاجات الحالية فى العراق إن بعض المجاميع الشبابية، قد اتفقت على ضرورة حماية التظاهرات الشعبية ، مضيفا أن:
“السيطرة على هذا المبنى منحنا سيطرة على تحركات القوات الأمنية التي تحاول القضاء على التظاهرات بمختلف وسائل العنف، فضلاً عن أنّ هذا المبنى يطل على المنطقة الخضراء ونهرِ دجلة معاً”.
وجدير بالذكر أن تقارير صحفية تحدثت، عن أنّ الطابق الثامن من مبنى المطعم التركي، قد تحول أيام الاحتجاجات ضد حكومة نوري المالكي في شباط (فبراير) العام 2011، إلى ما يشبه مركزاً لقيادة العمليات ضد المتظاهرين؛ إذ تمركز فيه عدد من قيادات قوة عمليات بغداد، وبعض المسؤولين والنواب الموالين للحكومة لمراقبة المظاهرات، منذ حكومة المالكي اتخذت السلطات العراقية من هذه البناية المهجورة منصة للتمركز على تظاهرات ساحة التحرير، قبل أن يسيطر عليه المتظاهرون حاليا، ويتلقى المتظاهرون والمعتصمون بالمبنى دعماً إغاثياً من المتبرعين، تارة بالطعام وتارة بالأغطية ووسائل النوم والراحة، وأخرى بالمال لشراء المتطلبات الحياتية، (حسب تصريح البعض منهم للصحافة)
ويقول أحد المتظاهير “رفاقي في المبنى عمدوا على تقسيم الأعداد المتواجدة منذ شهر الى عدة مناوبات، الأولى تقوم برصد تحركات القوات الأمنية من أعلى البناية، لمنعها من التقدم عبر الجسور الرابطة بساحة التحرير، كجسري الأحرار والسنك والجمهورية”، والمناوبة الثانية تتخذ جانب الاستعداد والتهيؤ للعمل مكان الأولى بعد انتهاء ساعات التكليف، مضيفا أن المجاميع الباقية تقوم بجلب المبالغ المالية المتبرع لنا بها، فضلاً عن المواد الغذائية.
ويلفت المتظاهر الشاب إلى “وجود مجموعة خاصة تعمل على تأمين الاحتياجات الطبية في حالات الطوارئ والتعرض للمكروهات لا سمح الله”.
المدهش أن تسمية جبل أحد التى أطلقت على بناية المطعم التركي في بغداد، صارت التسمية المعتمدة داخل خرائط محرك البحث جوجل في الإنترنت، ويسأل البعض هل فعل جوجل هذا تمشيا مع الواقع، أم لإرشاد المتظاهرين والمحتجين إلى المبنى، وترسيخ رمزيته فى عقولهم.”

اترك تعليق