كتب: سيد على

هذا الشاب أحمد محمود سلامة محمود الذى لايزيد عمره على 25 عاما والحاصل على ليسانس الأداب، قسم اللغة العربية من جامعة حلون ويعمل مدرسا، خرج بعد ثلاث سنوات من العمل والجهد المتواصل دون كلل أو ملل، (حسب تعبيره) بما اسماه خطة لتطوير التعليم، ما هى دوافعه ومنطلقاته التى صرفته عن جنى أرباح سريعة من الدروس الخصوصية إلى الانشغال بمشروع قومى، ووضع هذه الخطة؟.. وما هى تفاصيلها؟.. وهل عرضها على المتخصصين أو اطلعت عليها هيئات علمية ومسئولين بالدولة؟! .. يجيب سلامة على أسئلة “دار المعارف” فيقول:
بعد أن دخلت مجال التعليم من باب التدريس، ألحت علىّ فكرة المسئولية نظرًا للارتباط الوثيق بين تطوير المنظومة التعليمية والارتقاء بمستوي المعلم المصري المعرفي والاجتماعي والثقافي، فقد رأيت أن الأمر يستدعي منا تضافر الجهود وانخراط كافة فئات المجتمع بمختلف أعمارها وطوائفها وفهمها للواقع المصري الحالي فيما تعانيه وزارة التربية والتعليم من مشكلات عدة.
عجز الميزانية
وأوضح سلامة أن أهم هذه المشكلات تتخلص في العجز الصارخ في الميزانية التي تدفع للتغيير والتطوير، وعدم إحداث التوافق العلمي المطلوب بين مدخلات التعلم ونواتجه، هذا فضلًا عن أن هدف التطوير الذي تسعي إليه وزارة التربية والتعليم.. والتعليم الفنى، واضح ورائع، وإنما يشوبه بعض المشكلات في الكيفية التي يُدار بها ذلك التطوير، والأساليب والوسائل التي تدفع لإحداثه بما يتوافق مع واقعنا الثقافي والاجتماعي والجغرافي والبيئي.
وواصل سلامة من هنا كانت الحاجة مُلِحّة لوضع خطة تقوم علي البحث والاستقصاء والنزول الميداني إلي مدارسنا الخاصة والحكومية؛ للوقوف علي أهم المشكلات والعوائق التي تحول بيننا وبين إحداث التطوير الحقيقي، وليس مجرد تحديد المشكلات، ثم تقدم أفضل الحلول وأميزها، والتي تتوافق تماما مع ظروف مصر الاقتصادية والاجتماعية الحالية، وفي الوقت ذات الوقت تحقق ما يمكن أن نصفه برفاهة التعلم لدي المتلقى الطفل أو الصبى، أو الشاب، بأن تجعل عملية التعليم تتصف بالمتعة كيفية ونوعية، تقوم علي البحث واستنباط المعلومات والقدرة علي توظيفها بما يتلائم مع المحتوي المدرسي في مختلف المواد واللغات التي يتم دراستها، هذا بالإضافة للوصول إلي حلول فعلية لحل مشكلات الدروس الخصوصية بما يتناسب مع المعلمين وأولياء الأمور.
رؤية مصر 2030
واستنادًا إلي ما صرح به الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارًا وتكرارًا (والكلام لسلامة) من أن التعليم يمثل بالنسبة لنا جميعًا قضية وطن وحياة وتعد أولي القضايا التي تجعلها الحكومة دومًا علي رأس أولويات أعمالها، فقد عكفت طيلة الثلاث سنوات الماضية علي وضع خطة بحثية لتطوير المنظومة التعليمية تخدم رؤية مصر 2030 تحت شعار “نحو تعليم أفضل بنَّاء، وجيل واعي متطور فعَّال” ، وقد راعيتُ عند وضعها ما يلي:-
١ – وجود عجز صارخ في ميزانية التربية والتعليم يتبعه عجز في ميزان المدفوعات، وهو ما يحول دون تحقيق أسس التنمية والتقدم التعليمي المنشود.
٢- وجود مناهج دراسية تعتمد بشكل كبير ورئيس علي الحفظ والتلقين، وجعلهما أداة التقييم الفعلية،فضلًا عن اندثار بعض موضوعاتها وتلاشي البعض الأخر، يضاف إلي ذلك أن مستقبل الطالب التعليمي والتحصيلي يتوقف علي مدي حفظه وتلقينه لما أتمَّ دراسته، وهو ما يتنافي بشكل جذري مع نظم الحديثة المتبعة حاليًا.
نظم التعليم الحديثة
وفي ذلك الشأن، قمت بالاطلاع والبحث والاستقصاء علي نظم التعليم الحديثة المُتبعة في دول الإمارات والصين وماليزيا، وقمت بالربط بين تلك النظم جميعًا بما يتوافق مع تعليمنا المصري ووسائل وأدوات تطويره، وتوصلتُ إلي: الآتى
أ- تعميم تطبيق نظامي (التعليم المتكامل) و (الرياضات الذهنية Quick Mental math) علي مجموع المدارس الدولية والخاصة (عربي – لغات)، وعددها 8442 مدرسة علي مستوي الجمهورية، واعتبار ذلك التعميم تجربة أولية فقط ولمدة أربع سنوات، وفي حالة ثبوت نجاحها فإنه يتم تعميمها في المرحلة الثانية علي مختلف مدارس الجمهورية الحكومية والرسمية والخاصة؛ بما يسهم في رفع جودة التعليم المصري، ارتكازًا إلي أن البرنامجين سالفي الذكر هما برنامجين مصريين، وهو الحدث الأول من نوعه، أن يرتقي بتعليمنا المصري برامج مصرية وليست برامج أجنبية.
جودة التعليم
وتحدد الخطة كيفية ارتقاء مصر اثني عشر مركزًا في تصنيف جودة التعليم العالمي من خلال تطبيق هاذين البرنامجين في السنة الأولي فقط وبشكل علمي.
ب- إنشاء موقع إلكتروني يضم كافة المدارس الخاصة علي مستوي الجمهورية، ويتم من خلاله تقييم كل مدرسة من جهتي، الجودة التعليمية التي تقدمها، ومدي صلاحية أبنيتها وكفاءة معلميها لضمان تلك الجودة.
ج- أن تُشرف علي كافة المدارس الخاصة علي مستوي الجمهورية هيئة تعليمية مستقلة، بالتعاون مع إدارة التعليم الخاص وهيئة ضمان الاعتماد والجودة.
وأن يُسند إلي تلك الهيئة متابعة مجريات الأمور والمستحدثات التي تمت داخل المدارس الخاصة، والإشراف علي تطبيق نظامي (التعليم المتكامل) و (الرياضات الذهنية) Quick Mental math) بشكل دوري، ومتابعة تقييم كل مدرسة من خلال لجنة فنية متخصصة، وتحديث ذلك التقييم بالسلب أو بالإيجاب علي الموقع الإلكتروني.
توفير
وفي هذا الشأن، توصلت إلي حلول فعلية واقعية، يمكن أن تدير أرباحًا علي الوزارة تُقدر بما يزيد عن 40 مليار جنيه سنويًا؛ هي عبارة عن حصيلة دفع المدارس الخاصة للهيئة التعليمية المستقلة نسبة ما بين 17% إلي 23 % في مقابل رفع جودة التعليم وتحسين العملية التعليمية داخل كل مؤسسة تعليمية وتحسين نواتج التعليم ورفع كفاءة المعلم المصري
إضافة إلي توفير المعلمين والمدربين الذين يشرفون علي تطبيق نظامي التعليم المتكامل والرياضات الذهنية من قِبل الوزارة.
وهو ما يسهم في حل العديد من المشكلات المتراكمة، سواء الخاصة بالمعلمين والعاملين بالتعليم أو بتحديث بنية المدارس أو برفع جودة التعليم.
وتحدد الخطة كيفية أن تجني الوزارة هذه الأرباح بما يمكن استثماره فيدير أرباحًا متضاعفة خلال عامين فقط.
وقد انتهيت من وضع الخطة بعد ثلاث سنوات من العمل الدؤوب والجهد المتواصل دون كلل أو ملل، راجيًا أن ترتقي مصرنا الحبيبة وأن يزدهر تعليمنا، واضعًا في الاعتبار كل إضافة بنَّاءة ونقد من هم أكثر مني خبرةً وأشمل مني درايةً بطبيعة وظروف حال التعليم في بلادنا، وإلي أي مدي يمكن تطبيق هذه الخطة بشكل احترافي، ومنها تنتقل مصر نقلة نوعية في نطاق تحسين جودة التعليم والمنظومة التعليمية ككل.
ردود الأفعال
وفى الإجابة على سؤال هل عرضت خطتك تلك على أحد من المتخصصين؟ قال سلامة:
عرضتُها علي العديد من المؤسسات التعليمية والتربوية ومديري المدارس والإدارات بالمحافظات، ولاقت ثناءًا وترحيبًا وتفاعلًا؛ فشاركت بها في المؤتمر الدولي الأول للتدريب الاحترافي والبرامج الإبداعية الذي أُقيم في جامعة قناة السويس في نهاية أغسطس 2019 ، ونلت عنها درجة الاستحقاق بدرعي التكريم كسفير التدريب الاحترافي وسفير البرامج الإبداعية من الجامعة، وتم اعتماد خطتي كأساس لدفع المنظومة التعليمية ورفع جودة التعليم المصري.
كما تمَّ تكريمي من مؤسسة الطارق للتدريب والتنمية، واعتماد خطتي كأحد خطط البحث العلمي الرائدة في مجال تطوير التعليم.

اترك تعليق