داليا مجدى عبد الغنى

كثير من النُّقاد يرفضون فكرة إعادة الأعمال الدرامية مرة أخرى؛ بحجة أن المشاهد التي لا يتقبلها، وتظل الرواية الأم والعمل الأول هي المُترسخ في ذاكرتهم، وأن هذا الأمر لا يُعد سوى أن يكون فقرًا دراميًا.
ولكنني أرى أن إعادة عرض العمل الدرامية فكرة لا بأس بها، طالما أنه يتم طرحها من خلال رُؤية وفكرة ومُعالجة جديدة ومُختلفة، فكل كاتب ينظر للعمل من خلال رؤيته وإحساسه به، فيبدأ في صياغة تلك الرواية من خلال الأحداث، ويظل ينسجها بشكل مختلف؛ حتى يسوقها بإحساس جديد ومُغاير تمامًا للعرض الأول.
ولكي يتأكد المشاهد من نجاح العمل والرؤية الجديدة، فهذا الأمر يشترط شيئًا واحدًا، وهو أن ينسى المشاهد أثناء مشاهدته للعمل العرض الأول، فلو حدث ذلك، يكون الكاتب قد نجح، أما لو ظل يقارن بين العملين، فهنا يكون الكاتب قد فشل في خلق رؤية جديدة لدى المُشاهدين، يعبر فيها عن وجهة نظره.
وأنا أذكر أنني عندما شاهدت الفيلم التليفزيوني “ونسيت أني امرأة”، للكاتب الكبير “إحسان عبد القدوس”، أعجبت به بشدة، وبعـد مرور سنوات طويلة، تم إعادة عرض العمل من خلال مُعالجة ورُؤية مُختلفـة في مسلسل “ولم تنس أنها امرأة”، وقد نجح بالفعل، وأذكر أنني أثناء مُشاهدة المسلسل، لم يتطرق ذهني على الإطلاق للفيلم، ولم تحدث أي مقارنة تمامًا بين العملين، لدرجة أنني شعرت أن ما أشاهده هو عرض أول لعمل درامي لم يتم عرضه، أو حتى طرح فكرته من قبل.
وهذا هو قمة النجاح،؛ لأن الكاتب نجح في عمل رؤية مُضاهية تمامًا للرؤية الأولى، فطرح وجهة نظره بشكل مُغاير لما تم عرضه من قبل، ومن هنا نجح العمل، ولاقى رواجًا جماهيرًا كبيرًا.

اترك تعليق