عاطف عبدالغنى رئيس تحرير بوابة دار المعارف الصحفية

العمل الظاهر ينم عن النية المبيتة.. واستعراض مصر لملفها الدورى الشامل أمام آلية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، خلال النصف الحالى من نوفمبر، والذى سينتهى بجلسة الاستعراض العلنية يوم 13 منه، ينتظر خلاله أن تقابل رؤية مصر الرسمية للملف بهجوم كبير صادر عن نيات سيئة ومبيتة من أعداء صرحاء ومخفين غرضهم ليس فقط الإساءة لسمعة الدولة والسلطة، بل التجاوز إلى محاصرة شاملة لمصر فى المحافل الدولية وعند حكومات ومؤسسات الدول الصديقة والمتعاطفة والمتعاونة فى هذه المرحلة الانتقالية الصعبة بكل ما تحمله من تحديات، وتهديدات.

(1)

ماذا تقول فى قطر، وتركيا؟ وماذا ننتظر منهما عند عرض الملف المصرى لحقوق الإنسان؟ وكيف سيتسرب الإخوان الشياطين ليبخوا سمومهم؟!.. عن هذه الأسئلة أجابنى صديقى، المغادر إلى جنيف ليحضر الدورة الحالية للآلية، وهو ناشط مصرى حقوقى، ولم يقبض من الحكومة ولا ينتظر مغنم، فحضوره أيضا جزء من صميم عمله، وصميم عمله أتاح له معرفة حجم التزييف، والأكاذيب التى ستوجه ضد مصر عن حالة حقوق الإنسان، ويعرف – أيضا – بشخصه أو عبر مصادر موثوق فيها أسباب ما يصدر عن أصحاب المنظمات المتداخلة فى الاستعراض، ومنها ما يحمل صفة المصرية، لكنها تعمل محتمية بالمجتمع الدولى وآلياته التى تشجع أمثال هذه المنظمات وتدفع لها التمويلات والمنح لتتبنى أجنداتها، وتمدها بالأسلحة المسمومة التى تضغط بها على الدول وتبتزها، بعد أن تم تسييس نشاط حقوق الإنسان من الغرب بامتياز.

(2)

قال صديقى المغادر إلى جنيف إنه من المتوقع أن تقدم كل من قطر وتركيا توصيات ضد مصر، وسوف تفعل ذلك دول أخرى، مع اختلاف المنطلقات، وضرب مثلا فقال من الممكن أن تقدم دولة توصية عامة عن حالة العنف ضد المرأة،، لكن دولة أخرى تحول هذه التوصية إلى عشر توصيات، واحدة عن طبيعة العنف، وأخرى عن التحرش فى الشارع وأماكن العمل، وثالثة عن العنف المنزلى، إلى آخره، وبناء عليه تتضاعف التوصيات ضد مصر لتصبح مئات، فيبدو الأمر أن ملف الانتهاكات متخم وصعب.

وسوف يصل الإخوان الإرهابيون إلى أذنى الدول والمنظمات المشاركة فى الحدث غالبًا من خلال إخوان قطر أو اليمن، وسوف يشاغب الأخيرون ويحاولون إفساد الأمر على المصريين، فى آلية تم استحداثها لإقرار حقوق البشر، وليس للانتقام من الدول الخصوم.

(3)

إجابة صديقى ذكّرتنى بما تبثه الـ»بى بى سى» أو «سى إن إن» من مواد فيلمية وبرامج تدور حول التحرش، والعنف، وختان الأنثى، وموضوعات أخرى عن مصر يخترعوها فيما يسمونه ثقافة الجندر، وتشجع أولادنا على صناعة مثل هذه الأفلام، وتمنحهم الجوائز المغرية، فى احتفالات يقترن فيها اسمهم باسم الوسيلة ذات العلامة التجارية العملاقة، حدث هذا فى الماضى القريب حتى حسبت كواحد من المصريين، أننا تحولنا إلى مجتمع من الذئاب، يهيم ذكوره فى الشوارع بحثا عن الافتراس، أما رسالة هذه الوسائل الدائمة للأنثى، فهى افعلى ما يحلو لك، الرجل فقط هو المسئول، وهى رسالة مهندسة لتدمير قيم الحياء، والتعفف، والسلوك المتدين، وهل هناك شك فى ذلك؟

(4)

سوف يذهب بهى الدين حسن (حما علاء عبد الفتاح) ومازالت صورة الأخير وهو يحمل البندقية الآلية ويتقافز بها فى الفوضى العنيفة مستهدفًا جنود الجيش ليلة مذبحة ماسبيرو، أحد كوارث فوضى 25 يناير، عالقة فى ذهنى، وقد ضغط حسن على السلطات لتمرير جرائم زوج ابنته ففشل، فتحول إلى عدو للسلطة، وجمع نظرائه داخل مصر وخارجها، فيما أسماه «مجموعة العمل المصرية من أجل حقوق الإنسان»، تحمل صفة المصرية على الرغم من أنها تضم جمعيات أجنبية « كومتي فور جستس» وجمعيتين (أخفيا هويتيهما) وألفت مجموعة بهى تقريرها عن حالة حقوق الإنسان فى مصر، وعلى الرغم من أننى لست جهة تحقيق أو تحقق لكنى فى النهاية مواطن مصرى، أضف إلى ذلك طبيعة عملى كصحفى، وكلا الصفتين تتيحان أن أحكم على التقرير، من إطاره العام وحتى التوصيات الواردة فيه ومنها تلك الخاصة بتكوين الجمعيات، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وأوضاع الأقليات العرقية والدينية، والتمييز والعنف ضد النساء، والانتهاكات ضد الأطفال، وأكثرها فجاجة الحقوق والحريات الجنسية التى تستغرق 6 بنود فى التوصيات، وحتى تلك التوصيات المتعلقة بأوضاع السجون وأماكن الاحتجاز، والنتيجة التى وصلت إليها فى النهاية، أنه لو كان هذا هو الواقع.. فنحن نعيش فى غابة وليست دولة فابحث لنفسك عن جحر أو كهف تحتمى به حتى لا تفترس.

اترك تعليق