كتاب فقه الجهاد
كتب: عمرو فاروق
  انتجت التنظيمات التكفيرية عشرات الكتب التي شرعنة لمناهج العنف، وصاغت أدبيات التطرف، وكانت سببا في تغيير وجدان وتفكير الشباب واستقطابهم وتجنيدهم في كيانات سرية،  من خلال مرجعيات دينية وشرعية، تسعى لتطبيق مشاريع الخلافة المزعومة، ابتداء من جماعة الإخوان، وتنظيمات الجهاد المصري، وتنظيم القاعدة، انتهاء بتنظيم داعش الإرهاب، ويأتي في مقدمة هذه الكتب:
أولاً: كتاب “ملة إبراهيم”
يعد هذا الكتاب من أخطر الأدبيات التي صاغت أدبيات التيار الجهادي التكفيري، وخصصه “أبو محمد المقدسي”، في الهجوم على المملكة السعودية، ويلتقي الكتاب مع ما طرحه سيد قطب، في كتاب”معالم في الطريق” من حيث التأثير والصياغ  الأيديولوجيا للمنهج الحركي الجهادي.
ويستند الكتاب على فكرة الأخذ بـ”ملة النبي إبراهيم”، والتأسي بمفاهيم الكفر “بالطاغوت” والبراءة منه، ويحرم الكتاب الانتماء للمؤسسات العسكرية، و أفتى المقدسي بكفر القوات الأمنية العربية.
ثانياً: إدارة التوحش
يعد كتاب “إدارة التوحش” لـ”أبو بكر الناجي”، من أخطر انتاجات التطرف والتكفير لتنظيم “القاعدة”، ثم اعتماده تنظيم داعش، ليصبح أحد الكتب التي يعتمد عليها في تأهيل عناصره.
كتبه أبو بكر ناجي،  وهو اسم مستعار لأحد أعضاء الجماعة الإسلامية في القاهرة، وكان ضمن المجموعة التي رفضت مراجعات الجماعة الإسلامية في مصر وانضمت إلى القاعدة لاحقا، واسمه الحقيقي “محمد خليل الحكايمة”.
يشرح الحكايمة في كتابه “إدارة التوحش” أن الأمة تمر بثلاث مراحل، الأولى “جهاد النكاية”، والمرحلة الثانية “عموم الفوضى” في المناطق، وأن يضربها التوحش، وهنا يجب العمل على إدارة التوحش، والثالثة “التمكين وتأسيس الدولة الإسلامية”.
ثالثاً: معالم في الطريق
لا تخلو إصدارات “داعش” من أفكار وأدبيات سيد قطب، ومنها استشهاد أغلب إصدارات التنظيم بمقولة سيد قطب في الظلال 3/ 1543 “فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد”، والنص يأمر”بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها، فهي حدود الطاقة إلى أقصاها، بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سبب من أسباب القوة يدخل في طاقتها”.
وبالعودة إلى كتاب أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة “فرسان تحت راية النبي”، قال فيه: “إن سيد قطب هو الذي وضع دستورنا في كتابه (معالم في الطريق)، وإن سيد هو مصدر الإحياء الأصولي، وإن كتابه (العدالة الاجتماعية في الإسلام)، يعد أهم إنتاج عقلي وفكري للتيارات المتطرفة، وإن فكره كان شرارة البدء في إشعال الثورة ضد أعداء الإسلام في الداخل والخارج.
رابعاً: كتاب “فصول في الإمامة والبيعة”
، وهو من الأدبيات المفضلة لدى “داعش”، الف فصوله “أبو المنذر الشنقي، أحد المرجعيات التي أصلت لأفكار التطرف بشكل عام.
ويقول الشنقيطي في كتابه “فصول في الإمامة” إن “تنصيب الإمام واجب شرعي على المسلمين في كل مكان ولا يختص به زمان عن زمان، ومن زعم أن نصب الإمام غير واجب في هذه الأيام فقد افترى على الله، لأنه عارض الائتلاف وزعم أن الشرع أقر الناس على التفرق والاختلاف”.
خامساً: مسائل من فقه الجهاد أو “فقه الدماء”
كتبه أبو عبدالله المهاجر المشهور بـ “عبدالرحمن العلي” مصري الجنسية، تلقَّى علومه الإسلامية في باكستان، وكانت تربطه علاقة وثيقة بـ”أبو مصعب الزرقاوي”، تخرج في الجامعة الإسلامية في إسلام أباد، وظل في أفغانستان حيث أنشأ مركزا علميا دعويا في معسكر خلدن، ودرَّس في مركز تعليم اللغة العربية في قندهار، ثم في معسكرات المتشددين في كابول، وتولى التدريس في معسكر الزرقاوي في هيرات، وكان مرشحا لتولي مسؤولية اللجنة العلمية والشرعية في تنظيم القاعدة، وبحسب المسؤول الإعلامي للقاعدة في العراق “ميسرة الغريب”، فإن المهاجر كان معتقلاً في السجون الإيرانية، وقد أُفرِج عن المهاجر وعاد إلى مصر بعد أشهر من قيام ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، وله عدد من الكتب، منها: “مسائل من فقه الجهاد”، ويُعرف لدى المتطرفين بــ”فقه الدماء”.
يقع الكتاب في 600 صفحة، ويعتبر الأساس الفقهي لمعظم المنطلقات الفقهية والدينية لتنظيم “داعش”، إذ لا نظير له في بحث وإيجاد الآثار والنقول كافة من التراث الفقهي، والتي تفضي إلى أبشع وسائل القتل حيث رائحة الدم والقتل والتوحش تفوح من الكتاب .
خصص الكتاب فصلا كاملاً بعنوان: “مشروعية قطع رؤوس الكفار المحاربين”، أكد فيه أن قطع الرؤوس أمر مقصود، بل محبوب لله ورسوله، وقام مؤلف الكتاب بإيجاد الشواهد والآثار الدينية في تبرير وتسويغ مختلف وسائل القتل والتعذيب، فلم يكتف بالذبح والإحراق، وإنما تناول القتل بإلقاء الحيات والعقارب، وبالإغراق بالماء، وبهدم الجدر والبيوت، وبالرمي من الشاهق، والسعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، من نووية وكيمياوية وجرثومية، وأن الضرورة في أعلى درجاتها، وليس مجرد الحاجة هو ما يدعو إلى ذلك.
سادساً: كتاب “دعوة المقاومة الإسلامية”
ويركز فيه مؤلفه أبو مصعب السوري على فكرة الجهاد والمقاومة دون التنظيم وهيكليته، وعلى الحصيلة الحسابية للعمل الجهادي دون إيلاء اهتمام كبير بـ”إقامة الحكومة الشرعية”.
سابعاً: “معالم الطائفة المنصورة في بلاد الرافدين”
كتبه عبدالله المهاجر، المعروف بـ”ميسرة الغريب”،  عضو اللجنة الشرعية “لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين”، ويفسّر سياسة التنظيم في التكفير والقتل واستباحة دماء، كل من يؤمن بالديمقراطية ويمارسها، ومن يقبل بالأحكام الوضعية ويحكم بها، وتكفّر الأحزاب الوطنية والقومية والبعثية والاشتراكية، وتقرر بدعية الجماعات الإسلامية التي تقبل بالانتخابات.
ثامناً: أهل التوقف بين الشك واليقين”
أحد أشهر مؤلفات حلمي هاشم المكنى بـ”عبدالرحمن شاكر نعم الله”، ضابط شرطة مصري سابق، وصل إلى رتبة المقدم قبل أن يطرد من الخدمة، وبعد خروجه من السجن درس الشريعة والفقه، وانتهج المذهب التكفيري، خصص كتابه للرد على من يتوقفون عن تكفير الشعوب، وجعل تكفير من لم يكفرهم من أصل الدين، ومن توقف في تكفيرهم فهو كافر، فعلى حد زعمه فكل الديار الآن دار كفر والأصل في أهلها الكفر.
 ألف هاشم، ما يزيد على نحو 25 مؤلفا من بينها “التكفير بالعموم”، وكتاب “أحكام الذرية الرد على شبهات في الحاكمية” و”أصحاب السبت”، و”أصحاب الحد”، “الربوبية والطاغوتية”، “الدار والديار”، “حجة الله البالغة”، “معالم سنن الاعتقاد”، “نظرات في واقع محمد قطب المعاصر”، “الطاغوت”، “قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر”.
تاسعاً: العمدة في إعداد العدة” و”الجامع في طلب العلم الشريف”
كتبه أبرز منظري الجهاد العالمي،الدكتور سيد إمام، أو سيد فضل، انتشرت كتبه في منطقة القبائل الأفغانية إبّان فترة “الجهاد” الأفغاني ضد الاتحاد السوفيتي، يعدّ أحد أبرز المرجعيات التي استندت إليها السلفية الجهادية فيما بعد.
 له أيضا كتاب “الجامع في طلب العلم”، ترجم كتاباه إلى معظم لغات العالم، باعتباره بمثابة دستور للتنظيمات التكفيرية المسلحة مثل  داعش و القاعدة .
عاشراً:  الفريضة الغائبة
يعد كتاب “الفريضة الغائبة”، الأساس الفكري الأول لتنظيم الجهاد المصري، من تأليف محمد عبد السلام فرج الذي أعدم في 1982   في قضية اغتيال الرئيس المصري أنور السادات.
 منذ نشأة تنظيم الجهاد في مصر عام 1966 ، لم يكتب تأصيلاً فكرياً وفقهياً وعقائدياً مفصلاً للإستراتيجية التي تبناها التيار وظل هكذا حتى عام 1980 ، إلى أن  كتب محمد عبد السلام فرج كتابه الفريضة الغائبة.
كان تيار الجهاد في مصر قبل كتاب محمد عبد السلام فرج يعتمد في تأصيل أفكاره على الكلام الشفهي الذي يتناقله أعضاء الجهاد بعضهم من بعض مع الاستعانة بأجزاء من كتب فقه وتفسير قرآن وغيرها مثل فتوى ابن تيمية عن التتار، ومثل تفسير ابن كثير لأية “أفحكم الجاهلية يبغون” وكلامه في كتابه البداية والنهاية عن التتار وحكمهم، وكذا تفسير سيد قطب لأيات الحكم والسياسة مثل تفسيره لقوله تعالى “إن الحكم إلا لله”، والمجلد 28 من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية وكتاب الشفا للقاضى عياض وكتابي الإيمان الكبير والصارم المسلول لابن تيمية.
رغم إعدام محمد عبد السلام 1982 ، في قضية اغتيال السادات فإن كتابه ظل مؤثراً على تيار الجهاد حتى اليوم فهو منتشر على المواقع الجهادية على شبكة الإنترنت، كما جرى طبعه عدة طبعات ورقية منذ اعدام محمد عبد السلام وحتى اليوم، وكانت أول طبعة تمت بواسطة محمد عبد السلام نفسه في صيف 1980 ،  قبيل اغتيال السادات مما جعل الكتاب الركيزة الفكرية الأساسية لاغتيال السادات، وبالتالي اعتبر دليلاً هاماً ضد محمد عبد السلام في قضية اغتيال السادات أفضى للحكم باعدامه.

اترك تعليق