داليا مجدى عبد الغنى

كثيرون يسخرون من الفلسفة والفلاسفة، ويظنون أنها عبارة عن أفكار متطرفة، لبعض الأشخاص الذين يبحثون عن هوية، ويتجاهلون أن الفلسفة هي دليل على أن الإنسان لازال يُفكر، ويشعر، ويستنبط، فطالما استمرت الحياة، ستستمر معها الفلسفة؛ لأن الفلسفة هي نتاج فكر وتحليلات واستنتاجات، الهدف منها تقويم الإنسانية، والوصول إلى أغوار النفس البشرية.

فهل ننكر أن كل مُفكر أو فيلسوف، كان له دورًا عظيمًا في تغيير نمط الحياة التقليدية، وإضاءة نور المعرفة داخل العقول.
فالفلسفة نمت الوجدان، وحررت الأفكار، وسيطرت على الغوغائية والعشوائية، فهي زرعت جُذور التنوير، والتطوير، والتجديد.

فبدونها سوف تذبُل الأفكار، وتنتهي التطورات، التي تُنمي حركة الإنسان، وتُعاصر مُستجداته وأحاسيسه. فمن يظن أن التكنولوجيا هي أساس التطور، فهو مُخطئ، فالتكنولوجيا هي مُجرد وسيلة مُؤقتة، أما الفلسفة، فهي عماد التطور، ومُواكبة العصر؛ لأن الحياة تحتاج إلى فكر، قبل أن تحتاج إلى تكنولوجيا؛ لأن الإنسان هو الذي يخترع التكنولوجيا، ولكي يكون لديه القُدرة على الإبداع والابتكار، لابد أن يكون عقله مُهيئًا، والفلسفة هي التي تُهيئ الفكر للإبداع والإنتاج.

فلو تفكرنا، سنجد أن الفلسفة هي أساس كل ما هو جديد وتقني، سواء فكريًا أو تكنولوجيًا في حياتنا.

ومن يسخر منها، فهو يسخر من أهم أسباب استمرارية النجاح في حياتنا، وطالما وُجِدَتِ الحياة، فبالتالي ستستمر الأفكار الفلسفية، وإلا تحولنا إلى أدوات، تُؤدي ولا تُفكر، وهذا هو الموت الحقيقي للفكر الإنساني.

اترك تعليق