أحمد عاطف آدم

علي موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، تداول أحد الرواد مضمون جذاب لإنسانية طالب يدعي أشرف خطاب، يدرس بالفرقة الخامسة كلية الطب جامعة الزقازيق.

وصف المدون حال هذا الطالب بأنه كحال كل الطلبة يتدربون بالمستشفيات الجامعية التي تنتمي إليها كلياتهم، وبالطبع نظراً لكثرة المرضي وضعف الإمكانات يتفاجئون بالتكدس وقلة الأسِرَّة التي تستوعب تدفق الحالات البائسة، الفقيرة والطارئة أيضاً، بالإضافة لقوائم إنتظار لا حصر لها، وعطفاً علي الأسباب سالفة الذكر فإن بعض المرضي قد لا يجدون سبيلاً للنجاة من شبح الموت بسبب ضعف الاستعدادات مقارنة بالأعداد المتدفقة كل ثانية.

أشرف قرر هو ومجموعة من زملاء الدفعة أن يجمعوا تبرعات من بعضهم البعض لشراء المستلزمات الضرورية دعماً للخدمة الطبية المقدمة بمستشفيات جامعة الزقازيق، مثل الأجهزة غير المتوفرة والأدوات الضرورية… إلخ.

ولاقي اقتراحه ترحيباً شديداً بين الزملاء – في حين أن هناك صوتاً للامبالاة والتنصل من المسئولية كان يتربص بفكرته قائلاً : “طيب يا عم مالك أنت وهم بالأزمة دي، هو مش في إدارة للمستشفي والجامعة المفروض يعملوا ده ؟!”

لكن طالب مهنة الإنسانية رد بمنطقه الخاص قائلاً :
“وهل من الطبيعي لما أشوف بنت بتتخطف فى الشارع أتفرج عليها وأقول ده دور الشرطة؟.. أو لما أشوف واحد خبطاه عربية أسيب دمه يتصفي لحد ما تيجي الإسعاف تبقي تسعفه.. احنا بنعمل اللي علينا وبنحاول نساعد باللي نقدر عليه.. مش هنسيب الناس تموت يعني!؟” .

والمثير أن طلبة الدفعات الأخرى بطب الزقازيق اتحدوا مع زميلهم أشرف خطاب – ليجمعوا في النهاية مبلغ مليون و ٢٠٠ ألف جنية مكنتهم من شراء جهازين غسيل كلوي ومثلهم للتنفس الإصطناعي وجهاز منظار للمعدة، كما تم تجهيز ٤ أسِرَّة للعناية المركزة بشكل كامل.

في زمننا الحالي كما يوجد هؤلاء الطلبة المشرفين لإنسانيتهم ومهنتهم المستقبلية، يوجد أيضاً أطباء يخصصون يوماً في الأسبوع بعياداتهم للكشف المجاني وقصص العطاء لا تنتهي .

يقول رجل أعرفه من الصعيد إنه ذهب لأحد أطباء الباطنة يعاني من التهاب بالقولون والمعدة، فسأله الطبيب عن مهنته، فأخبره بأنه أرزقي يساعد الصنايعية بأي مهنة، وعندما همّ بالخروج من العيادة لحقت به مديرة العيادة وأعطته قيمة الكشف، فعاد الرجل للطبيب يتعفف رافضاً أخذ النقود، فأخبره بأنه سوف يقبل منه قيمة إعادة الكشف بعد أسبوع، ولكن الطبيب أعاد الكَرَّة ولم يأخذ منه شئ.

ولكن – للأسف الشديد – كما توجد تلك النماذج الرائعة فهناك الكثيرين أو تقريباً السواد الأعظم من الأطباء يحرصون علي اختيار نوعية مرضاهم برفعهم قيمة الكشف، فيصبح علمهم متاحاً فقط لفئة دون أخري، ونفس الطبيب الذي قام بالكشف يكتب فى روشتته عقاقير باهظة الثمن تنتمي للشركات التي توفر له فرصة حضور مؤتمراً ترفيهياً أو علمياً بإحدى الدول الأوروبية، ومنهم من يوجه مرضاه للتعامل مع بعض شركات المستلزمات الطبية دون غيرها لأنها تدفع نسبة أكبر علي كل “زبون”.

في النهاية، إذا سألت طالب طب الزقازيق عن نيته بعد التخرج في الإنتماء، هل سيكون مع النموذج الأول أم الثاني في التعامل مع المرضي؟!.
علي الفور سيجيبك بأن والده رباه علي مبادئ ثابتة غير مؤقتة أو مرتبطة بزمن عارض، أو سيقول لسان حاله: “علي الأصل دور.”

اترك تعليق