عبد الرازق توفيق رئيس تحرير «الجمهورية»

– خلال 5 سنوات، أصبحت مصر ضمن الدول الأكبرفى زيادة النمو بجانب الصين والهند

– ارتفع الاحتياطى النقدى إلى أكثر من 45 مليار دولار.. وانخفاض التضخم إلى 5.6%

– منتديات دولية تعتبر مصر حلقة الوصل بينها وبين الدول الإفريقية

– التجربة المصرية، نموذج يحتذى بها للتكرار فى دول القارة الإفريقية

– دول إفريقيا تمتلك كل مقومات التنمية، وينقصها الاستثمارات والتكنولوجيا الحديثة

– نحن أمام منظومة إعلامية كونية، والإعلام عليه توضيح الحقائق والاتصال بالجماهير

أجرى الحوار: محيي عبد الغنى

تصوير: باسم صابر

منذ أيام قليلة احتضنت جريدة “الجمهورية” أولى الجلسات التحضيرية لمؤتمر الشأن العام، الذى دعا إليه الرئيس عبدالفتاح السيسى..

الرئيس عبد الفتاح أثناء افتتاح عدد من المشروعات القومية ببورسعيد

وقد أدار الجلسة الكاتب الصحفى الكبير كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة وشارك فيها عدد من الوزراء وخبراء القانون والإعلام.. ودعا المشاركون فى الجلسة إلى وضع استراتيجية شاملة لتناول قضايا الشأن العام.

مادار فى الجلسة، وما حولها، وما حدث فى مصر من إنجازات خلال الـ الخمس سنوات الماضية، هو موضوع هذا الحوار مع الكاتب الصحفى، رئيس تحرير ” الجمهورية” عبد الرزاق توفيق، الذى قال لـ “دار المعارف”:

إن جلسة “الحوار” المشار إليها تحدث فيها المتخصصون كل فى تخصصه.. وحددوا عناوين رئيسية لجلسات الحوار فى (مؤتمر الشأن العام).. واتفقوا أن يدعى للمؤتمر الشباب، وهم الأكثر فى التعامل مع “السوشيال ميديا” والإعلام والإنترنت.

وأضاف أن المشاركين فى الجلسة اتفقوا على أن الإرهاب لادين له، والمواطنة ليست ضد التدين، كما يدعى الإرهابيون.. والدستور المصرى وضع ضوابط لتناول الشأن العام، والتى تحد من الفوضى الشديدة فى تناول القضايا الوطنية الكبرى .

وقد وضع الدستور شرطين هما الحفاظ على الأمن القومى وأمن الفضاء المعلوماتى.

وأكد المشاركون فى الجلسة على أنه لايوجد قانون فى مصر يخالف الشريعة الإسلامية، كما أن القتلة والمأجورين ليس لهم مقصد دينى، لأن الدين لا يأمر بالقتل والإرهاب.

وأجمع المشاركون عن أن ما حدث فى 5 سنوات ماضية فى مصر هو عبور ثان لا يقل عن نصر أكتوير عام 1973.. وبعد هذه السنوات القليلة الماضيه أصبحت مصر نموذجا للتنمية الحديثة للدول.

وأشار المشاركون إلى حيازة مصر خلال عامين فقط على بنك للكفاءات المصرية فى كل المجالات.

وطالب المشاركون ألا يتحدث أحد فيما لا علم له به، أو يفتى فى أمر لا يدرك أهدافه.. ومن أخطأ فعليه وزران.. ذلك لأن الحديث فى القضايا دون علم ضرره كبير، لأنه لا يضر نفسه فحسب بل يضر الآلاف بما قال.

وشرح المشاركون أن الإفتاء بغير علم لا يقصد به الجانب الشرعى فقط، وأنما كل المجالات، وأكدوا أن الدولة المصرية الآن تعيش مرحلة المواطنة المتكافئة وليس للأغلبية والأقلية، كما أن المواطن غير المسلم الذى يدافع عن وطنه ويقتل فهو شهيد مثل المواطن المسلم تماماً بتمام.

وطالب المشاركون بضرورة بناء وعى عام.. يدرك فيه كل مواطن ما يجرى بصورة كاملة.. حتى لا يسقط أى مواطن فى شباك شائعات الإرهابيين، وكذلك التركيز على تصحيح المفاهيم الخاطئة وتصويبها ونشرها على أوسع نطاق جماهيرى.. والتركيز على أمن الفضاء المعلوماتى للبلاد.

مؤتمر الشأن العام الذى عقد بالجمهورية

ومن جلسة التحضير للشأن العام، إلى قضايا أخرى تتعلق أيضا فى صميم الشأن العام فى هذا الحوار:

* فى ضوء نجاح التجربة المصرية، ما الذى تقدمه مصر لإفريقيا، بعدما رأست الاتحاد الإفريقي؟

– تجربة مصر التنموية خلال 5 أعوام مضت تستحق الدراسة، فهى تجربة ملهمة، جاءت بفضل جهود القيادة السياسية وعبر الشعب المصرى الذى قبل التحدى، وانتصرت على كل المعوقات المتمثلة فى الإرهاب والفوضى، فكان لدى مصر احتياطى لا يتجاوز 14 مليار دولار، وكانت البلاد مهددة بالإفلاس.. وأمام هذا التحدى قامت الدولة بإدارة معركة التحدى من خلال محورين معركة البقاء ومعركة البناء بفضل جهود الشعب وقواته المسلحة وشرطته الباسلة، تم التصدى للجماعات الإرهابية، وعاد الاستقرار إلى ربوع مصر، وخلال فترة وجيزة أصبحت مصر فى المركز الثامن على مستوى العالم.. وجهات مصر ضمن أكبر ثلاث دول فى العالم فى معدل النمو بجانب الصين والهند، وأصبح الاحتياطى النقدى أكثر من 45 مليار دولار، كل هذه المؤشرات الإيجابية دليل واضح على تقدم مصر، إذ هبط معدل التضخم إلى 5.6%.. وتجربة مصر فى الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى أشادت بها المنظمات الدولية فى مقدمتها البنك الدولى.

نحن الآن أمام دولة حديثة تسمى بدولة المؤسسات، والتى بدأت فى تنفيذ المشروعات القومية التى وفرت 5 ملايين فرصة عمل. وأصبحت مصر دولة الفرص الواعدة.. وهذه الإنجازات تحققت بفضل جهود أبناء الشعب المصرى.. ومصر تملك الآن جيشا وطنيا قويا هو العاشر على مستوى جيوش العالم، ولدى مصر شرطة قادرة على تأمين الجبهة الداخلية.. هناك طفرة حدثت فى مصر الآن، ومنها تحقيق الاكتفاء الذاتى من الطاقة الكهربائية، والاستعداد إلى تصدير الفائض من هذه الطاقة للدول الشقيقة من خلال شبكات الربط الكهربائى فى مختلف الاتجاهات.. ومصر التى كانت تستورد 70% من احتياجاتها الأساسية، استصلحت الآن عشرات الآلاف من الأفدنة، وحققت الأمن الغذائى بإقامة 100 ألف صوبة زراعية، والتى يعادل إنتاجها حوالى مساحة مليون فدان، وكذلك إنشاء المزارع السمكية الضخمة، وتوفير اللحوم البيضاء والحمراء.. والاتجاه إلى سيناء الحبيبة لتنميتها بالمشاريع المتكاملة، وتبلغ الاستثمارات المصرية الآن حوالى 800 مليار جنيه.

وتدرك القيادة السياسية أن الأمن القومى يبدأ من سيناء.. وقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى أن مصر لا تفرط فى أى ذرة رمل من أراضيها وككل حبة رمل مقدسة نفديها بالدم والروح.

التجربة المصرية

* كل هذه المعطيات التى تحققت.. هل يمكن أن تكون نموذجا قابلا للتطبيق فى دول القارة الإفريقية.

– التجربة المصرية أصبحت نموذجا يحتذى به للتكرار فى كل الدول الإفريقية التى تحتاج إلى التنمية الشاملة.. لتغيير الواقع الإفريقى إلى الأفضل، من خلال تطوير أحوال شعوب إفريقيا، التى تملك كل مقومات التقدم الاقتصادى من أيدى عاملة، وموارد طبيعية، ولتحقيق الهدف كان أكثر من منتدى دولى يهتم بتنمية إفريقيا- مثل منتدى طوكيو إفريقيا، والهند إفريقيا، وروسيا إفريقيا، وكذلك دول العشرين إفريقيا، وكل هذه المنتديات الدولية تعتبر مصر همزة الوصل بين هذه الدول ودول القارة الإفريقية، لما فى التجربة المصرية من نجاحات يمكن أن تكرار فى ربوع الوطن الإفريقى.. واليوم انطلقت الاستثمارات الأجنبية نحو مصر.. وتحتاج الدول الإفريقية كلها لى الاستعانة بالتقدم التكنولوجى العالمى، وكذلك الاستثمارات الدولية لتحقيق المنافع المشتركة للجميع بالاستناد إلى قاعدة الاحترام المتبادل، وعدم التدخل فى الشأن الإفريقى الداخلى.

حلقة الاتصال

* وإذا عدنا لمصر باعتبارها قاعدة انطلاق إفريقيا نحو التقدم فى جميع مجالات، فما الذى تم إنجازه حتى الآن؟

– مصر هى حلقة الاتصال ما بين آسيا وأوروبا نحو إفريقيا.. فقد أنجزت مصر 14 مدينة جديدة، كما تم إنجاز المنطقة الاقتصادى على جانبى قناة السويس، ولدى روسيا الاتحادية منطقتها الاقتصادية هناك والتى ضمت منها 7 مليارات دولار، وهناك 500 شركة روسية تعمل فى مختلف المجالات.

وعادت مصر بالفعل لقيادة المنطقة نحو الرخاء والسلام.. ولم يكن لمصر بديلا لتحقيق هذا النجاح وسط هذه الاضطربات التى صدعت الكثير من الدول العربية المحيطة بمصر.. وإزاء هذه الأزمة العميقة التى تمر بها المنطقة، فإن مصر تسعى إلى وحدة وسلامة ليبيا أرضًا وشعبًا، والعمل على إيجاد حلول سياسية لانهيار الأزمة الليبية، كذلك تسعى مصر فى نفس الاتحاد إلى إعادة الاستقرار إلى سوريا شعبًا وأرضًا بالتأكيد على وحدة أراضى سوريا، والعمل على لم شمل كل الأطياف فى سوريا حول الانفاق والسلام والاستقرار، والتصدى بكل حزم للجماعات الإرهابية المرتبطة بأجندات أجنبية تحاول تفتيت وحدة الدول العربية. ولا تنسى مصر وقوتها مع الشعب الفلسطينى وتحريره من الاحتلال الإسرائيلى وفقًا لقرار مجلس الأمن 242، والذى يلزم إسرائيل بالانسحاب من الضفة الغربية، وإقامة الدولة الفلطسينية على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق الحل العادل لإقامة الدولتين يعيشان فى سلام.

وتؤمن مصر بالأمن القومى العربى، لأن أمن مصر مرتبط بالأمن القومى العربى، خاصة فى منطقة الخليج العربى.. وفى هذا الشأن أكدت مصر أنها لا تتأمر على أحد، وحق كما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى أنها تتبنى سياسة أخلاقية، بعدم التدخل فى شئون الآخرين.. والقرار المصرى فى مجمله نابع من إرادة الشعب المصرى.. ومصر أدركت التحديات والمخاطر التى تحدق بالمنطقة واستعدت لها بامتلاك قوة رشيدة تحمى النفس ولا تعتدى على أحد.

الوعى الإعلامى

* دفع الوعى الإعلامى ألم يؤد إلى المزيد من الشفافية، والاتصال بالجماهير.

– أثبتت المرحلة الماضية، بعد ما يسمى بالربيع العربى، والذى تسبب فى أحداث تصدع فى بنيان الكثير من الدول العربية، من خلال عمليات التشويش على المواطن العربى وغسيل العقول بالفتن والاضطرابات وتمزيق الشعوب العربية، وانهارت الخلافات العريقة المذهبية، والتى نالت بالفعل ممن تماسك بعض الأقطار العربية، لكن المواطن المصرى والدولة المصرية تصديا لهذه الأفكار الهدامة، وتم القضاء عليها، وقد نجح الإعلام الوطنى فى القيام بدوره وكشف زيف وأباطيل التيارات الهدامة.

عبد الرازق توفيق

واليوم دور الإعلام أن يعرف المواطن أين كان؟، وفى ماذا أصبح؟، وما الجديد المطلوب تقديمه للإنسان المصرى؟.. يجب أن يعرف المواطن ما الذى تم إنجازه فى المجال الصحى والتأمين الصحى؟.. والذى تم إنجازه فى إزالة الكثير من العشوائيات والمناطق الخطرة، وبناء مجتمعات سكانية حديثة.. وتقديم برامج اجتماعية لمساعدة الفقراء والأكثر احتياجا؟.. وما الذى تم من تطوير لمنظومة التعليم.. ثم التعريف ما قدمته مظلة التموين لتقديم السلع الأساسية بأسعار مناسبة.

مشروعات خدمية واقتصادية

* وهل هناك مشاريع جديدة تقدمها الحكومة؟

– بالفعل هناك حزمة من المشروعات الخدمية والاقتصادية ستكون جاهزة، ومن ثم إيجاد فرص استثمارية جديدة، وهناك اهتمام بقطاع السياحة الذى يدفع بالاقتصاد القومى قدما، ويوفر آلاف فرص العمل، بالإضافة إلى الاهتمام بالتطور التكنولوجى والتحول الرقمى.

* كل هذه الإنجازات هل كافية للتصدى لحملات التشكيك التى تقوم بها جهات مشبوهة؟

– يقع العبء الرئيسي فى هذا على الإعلام الوطنى فى توضيح الحقائق بكل الشفافية، فليس لدينا ما نخجل منه، ومصر عقد مؤتمر استثمارات إفريقيا، الذى انطلق من العاصمة الإدارية الجديدة.. والتى أصبحت قيمتها حوالى تريليون جنيه.. وكل هذه الإنجازات جعلت مصر من أعلى 3 دول نمو على مستوى العالم بجانب الصين والهند، وفى هذا الزخم الدولى التى تعيشه مصر فقد غطت العديد من المهرجانات الدولية مثل مهرجات القاهرة الدولى السينمائى ومهرجانات فى الثقافة والآثار.

ولا نبالغ إذا قلنا إن مصر أصبحت عاصمة إفريقيا والشرق الأوسط، فقد انطلقت مصر للقيام بدورها فى صنع السلام والاستقرار.

محيى عبد الغنى أثناء حواره مع عبد الرازق توفيق

تحديات الإعلام

* وأمام التحدى الإعلامى الدولى، والسموات المفتوحة، ما الذى تقدمه جريدة الجمهورية فى هذا الشأن؟.

– المواطن اليوم أمامه مصادر متعددة وكل الأخبار والأحداث تصل إليه من خلال منظومة إعلامية كونية.. فنحن الآن أمام محتوى إعلامى ذات طبيعة خاصة، وأمامنا قوى معادية تحاول تسميم الواقع وطمس الحقائق.

لهذا نفكر فى التعامل على أرض الواقع، وذلك بالذهاب إلى كل قطاعات الشعب فى مواقعهم ومنهم قطاع الشباب، وسنبدأ بالذهاب إلى الشباب فى الجامعات، ومعنا المتخصصون، فى المجالات المختلفة للإلتقاء بهؤلاء الشباب وبحث كل تساؤلاتهم، والرد عليها، وكذلك الاستجابة لكل متطلباتهم.. وبذلك نكون قد نقلنا الرسالة الإعلامية لعمق الواقع، وكل قضايا الشأن العام ستكون مطروحة للبحث والنقاش لتوضيح الصورة، وبيان الإنجازات، والتصدى لكل التحديات.

اترك تعليق