مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازى

شهدت مدينة أسوان اليوم الأربعاء، افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسى لفاعليات منتدى السلام والتنمية المستدامة، هذا المنتدى الهام الذى تقدمه مصر كآلية من آليات الحوار حول القضايا الإفريقية ومن رؤية أفريقية تسعى لإسقاط البنادق فى أفريقيا، وتعكس أيضًا ملكية أفريقيا لأجندة مصر فى منع المنازعات وفى نفس الوقت هو منتدى يربط بين التنمية كأساس لتسوية المنازعات السياسية.
فمن خلال التنمية وما يمكن إتاحته من فرص لأبناء القارة يتم التغلب على مشكلة الإتجار فى الموارد البشرية والهجرة غير الشرعية.

الهجرة الداخلية

كما يمكن مواجهة قضايا الهجرة الداخلية والنزوح القصرى بسبب الأزمات والصراعات السياسية أو بسبب التغيرات المناخية والجفاف الذى يدفع قرى بأكملها للنزوح من موطنها الأصلى إلى أماكن أخرى بحثًا عن الماء.
وهذه التحولات حتى المناخية تحتاج إلى دعم ومساندة من شركاء دوليين فهذه الشراكة الدولية التى ستعزز التنمية وتدفع من أجل تحقيق الأمن الأستقرار ستسهم بشكل مشترك بين أفريقيا وشركاءها الدوليين لإسكات البنادق حيث تتحول عملية إسكات البنادق لمصلحة متبادلة حيث أن أفريقيا فى حاجة لهذا الاستقرار ومواجهة الإرهاب والهجرة غير الشرعية كما أنها هي نفس قدر حاجة الشركاء الدوليين بحكم ما تملكه أفريقيا من قدرات وإمكانيات إستثمارية واعدة وموارد طبيعية يستطيع من خلالها الطرفلن تحقيق هدف أفريقيا وتسوية النزاعات من خلال عملية شراكة وتنمية يدعو إليها الرئيس عبدالفتاح السيسى بشكل منتظم فى كافة المحافل الدولية التى شارك فيها، وجاء فى خطاب الرئيس السيسى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى دورتها الـ 74 أو فى إطار مجموعة السبع الصناعية الكبرى فى إطار مجموعة الـ 20.
وتضمنت كلمة الرئيس السيسى بكل تأكيد هذه المعانى الهامة، وحديثه سيكون عن إفريقيا التى نريدها وهذا سيكون أيضًا العنوان الأول للجلسة الحوارية مع القضاة الأفارقة فى بداية أعمال منتدى أسوان وبعنوان أستدامة السلام والأمن والتنمية ثم ينتقل المؤتمر ليستمع بعد ذلك لرسالة الأمين العام أنطونيو جوتيريس، سكرتير عام الأمم المتحدة، وبعد ذلك يبحث القضاة الأفارقة مباردة إسكات البنادق فى إفريقيا وكيف تملك أفريقيا أجندة منع النزاعات حيث أن العالم الخارجى والشركاء الدوليين والمؤسسات الدولية التى تتولى عملية حل النزاعات فى أفريقيا وبالتالى ملكية أجندة منع النزاعات سيكون أحد محاور النقاش فى اليوم الأول للمنتدى الذى سيبحث بعد ذلك الإطار الإقليمي المقترح لمنظومة أمن البحر الأحمر وخليج عدن، ثم سيبحث أيضًا تحقيق السلام والتنمية فى أقليم الساحل الذى تتعارض دوله الإفريقية وأقليم الساحل الذى يضم دول مثل مالى والنيجر وبوركينا فاسو وغيرها من دول أقليم الساحل تتعرض لمخاطر الإرهاب وتعدي ميليشات مسلحة من أجل تحقيق السلام والتنمية المستدامة لهذا الإقليم.
وسيتباحث القضاة مع الشركاء الدوليين لبحث فكرة إستدامة السلام وبناء الدولة أيضًا بعد هزيمة الإرهاب.

المرأة

وسيكون للمرأة أيضًا مكانه فى منتدى أسوان حيث سيتم بحث تعزيز دور المرأة الإفريقية، ومن الهام أيضًا بالإشارة إلى أن السودان ستكون حاضرة وبقوة من خلال مائدة مستديرة رفيعة المستوى تبحث العملية الإنتقالية فى السودان ونرى جميعًا بحث مستقبل إعادة الإعمار فى السودان بعد سنوات الدكتاتورية والإستبداد أمر هام جدًا وضرورى وعلى مصر أن تبادر دائمًا والأشقاء العرب خاصًة ،من دول الخليج لتعزيز قدرات السودان الاقتصادية وإسنادها دبلوماسيًا والسعي من رفعها من قوائم الإرهاب وحتى تكون عملية إعادة بناء السودان مرتبطة بشقيها العربى والإفريقي ومن هنا أجندة منع النزاعات وبناء السلام الإفريقية التى يتبناها منتدى أسوان هامة جدًا وضرورية بحيث تترك السودان الإفريقية فى مرحلة ما بعد النزاعات مهدًا للأجندات الدولية ولعل إستضافة مصر لمركز فض إعادة البناء فيما بعد مرحلة النزاعات هذا المركز الإفريقي الهام يسهم فى تعزيز هذه الرؤية حيث تكون العملية الإنتقالية السودانية ملكًا لأهله بدعم ومساندة الأشقاء العرب والأفارقة وبالتواصل مع الشركاء الدوليين وألا تترك السودان أو أى منطقة بعد النزاعات ملكًا لأجندات غربية أو دولية توجهها لصالحها كما هو مقترح من مجموعات مثل أصدقاء هذه الدولة.
أرى أن قضية النزوح القصرى فى أفريقيا ستعزز الشراكة مع القارة من خلال التعاون مع دول العالم المختلف، والنزوح القصرى كما ذكرنا يتم بسبب النزاعات المسحلة والجفاف وتغير المناخ التى تدفع قرى بأكملها إلى ترك أوطانهم والبحث عن أماكن أخرى.
أمن الطاقة سيكون أيضًا من بين محاور منتدى أسوان فأمن الطاقة فى أفريقيا هامة للغاية ولمصر تجربة هامة جدًا فى هذا المجال كما أن لها تجربة أيضًا سيتم عرضها حول التحول الرقمى والشمول المالى ودورهم فى عملية التنمية والقضاء على الفجوى القائمة التى يطلقو عليها “ديجتال ديفيد” بين أفريقيا ودول العالم الخارجى التعاون الاقتصادى بعد النزاعات هامًا جدًا لتحقيق الأمن والأسقترار فى بلدنا.
والرئيس السيسى فى ختام أعمال المؤتمر فى كلمته الختامية سيطلق أعلان أسوان الذى سيتضمن ما توصل إليه أعمال المنتدى والنتائج خلال يومى عمل وستترك مصر فى ختام عام الرئاسة هذا المنتدى كآلية حوارية هامة تجمع رؤى القارة الإفريقية بشأن قضاياها وتقدمها للعالم وتربط دائمًا بين التنمية وعملية تحقيق الأمن والأستقرار وبالتالى هذه الشراكة الإفريقية مع المجتمع الدولى هامة جدًا لتحقيق عملية تسوية المنازعات وإعادة البناء والتنمية لمواجهة المخاطر التى تواجه دول القارة.
…………………………..
* مساعد وزير الخارجية السابق السفير محمد حجازى

SHARE

اترك تعليق