ماجد بدران
أى قانون لا يحقق الهدف من وجوده يجب تعديله أو إلغاؤه، وأى قانون عفى عليه الزمن وأصبح عائقًا أمام مصلحة الوطن والمواطن يجب تعديله أو إلغاؤه، وهذا ما يجب أن يحدث بالنسبة للقانون رقم (114) لسنة 1946، وهو القانون الذى أنشئت بموجبه مصلحة الشهر العقارى والتوثيق.. هذا القانون تجاوز السبعين عامًا وأصبح سببًا لتعقيد الإجراءات فى الشهر العقارى وسببًا لمعاناة المواطن، وأصبحت الحاجة ماسة لتيسير الإجراءات فى التسجيل والتوثيق وتحسين حالة مرفق الشهر العقارى، وقد عانى قطاع الشهر العقارى على مدار عقود طويلة من روتين عقيم، وأثر سلبًا على أداء هذا القطاع لمهمته القانونية والتعاقدية بين المواطنين فى تسجيل وتوثيق كل أنواع العقود، وأصبح مشهد الطوابير والزحام أمام مكاتب الشهر العقارى أمرًا معتادًا، خاصة مع نقص أعداد العاملين وسوء حالة المكاتب، لذا كانت هناك حاجة ماسة لتشريع وهيكلة شاملة لهذه المؤسسة العريقة.
ويوم الأحد الماضى فى البرلمان خلال مناقشة بيان عاجل يتناول مشكلات الشهر العقارى، قال د. على عبد العال رئيس البرلمان إنه يوجد الكثير من الشكاوى بسبب الشهر العقارى، وابتزاز غير عادى للمواطنين أدى لعدم تسجيل 95% من عقارات مصر، وتكلمت كثيرًا مع وزير العدل والقائمين على الشهر العقارى ولم أجد صدى لديهم، وأضاف كل الذين يتوجهون للشهر العقارى يتم استخدام أسوأ الطرق معهم لعدم العودة مرة ثانية وكل المحامين يشتكون من الشهر العقارى، وعلى الحكومة أن تأخذ الأمر مأخذ الجد وإلا سأضطر لتفعيل استجواب لوزير العدل.
وطالب وزير شئون مجلس النواب بتقديم تقرير تفصيلى للحكومة عن الشهر العقارى خلال 15 يومًا، والبرلمان سيتقدم بمشروع قانون لجعل الشهر العقارى يتبع وزارة التخطيط.
ومنذ عامين كتبت مطالبًا بتيسير إجراءات تسجيل الوحدات السكنية بالشهر العقارى، والتى يمكن أن تدر دخلاً بالمليارات لخزانة الدولة، وإذا كانت وزارة العدل قد خفضت منذ سنوات رسوم تسجيل الملكيات العقارية إلى ربع فى المائة، فإن هذا القرار لم يؤت ثماره بسبب تعقيد الإجراءات، وإذا كانت الوزارة تزعم أنها بسطت الإجراءات فإن هذا الزعم غير حقيقى لأن الإجراءات مازالت معقدة لدرجة تجعل مُلاّك الشقق يلجأون لدعاوى صحة التوقيع، ويكتفون بها وذلك للصعوبة التى تقترب من درجة الاستحالة فى تسجيل الوحدات السكنية، فأول الشروط التعجيزية أن تكون الأرض المبنى عليها العقار مسجلة بالشهر العقارى، والثانى عدم وجود مخالفات فى المبنى طبقًا لرخصة البناء، والثالث مطابقة الوحدة السكنية للرسومات الهندسية وللرخصة.
والشروط الثلاثة غير متوافرة فى حوالى 90% من عقارات مصر، وكأن من وضع هذه الشروط وضعها لألمانيا أو كوكب اليابان الشقيق، نريد أن تكون القوانين والإجراءات معبرة عن واقعنا، ويكفى أن نعلم أن نسبة العقارات المسجلة بالشهر العقارى تبلغ 5% فقط، وأن 95% من الثروة العقارية خارج منظومة التسجيل بسبب الشروط التعجيزية التى ذكرناها، فإذا تم تبسيط الإجراءات فعليًا وكمثال فالمبنى مكتمل المرافق والذى مر على إدخال المرافق له 5 سنوات يسمح لمالكى الوحدات فيه تسجيل وحداتهم مادامت الأرض مملوكة لصاحب العقار، حتى لو كان العقار مبنيًا دون ترخيص، فتكفى شهادة بسلامة العقار إنشائيًا من أحد المكاتب الاستشارية المعتمدة.
حجم الثروة العقارية فى مصر نحو 10 تريليونات جنيه وفى مصر ملايين الوحدات السكنية يحلم مالكوها بتسجيلها فى الشهر العقارى تأمينًا وحفاظًا على ملكيتهم لها ولأولادهم، فكم الرقم الذى سيدخل خزانة الدولة لو تم تبسيط إجراءات التسجيل، ويمكن وضع شرائح مالية حسب مساحة وموقع الوحدة، كما يمكن تقسيط الرسوم.
وللمعترضين على نقل تبعية الشهر العقارى من العدل إلى التخطيط أقول بأن مصلحة الشهر العقارى والتوثيق تختلف فى أعمالها عن الجهات المعاونة للقضاء مثل الخبراء والطب الشرعى فى عدة أمور أهمها أن أعمال الشهر العقارى والتوثيق مستقلة بذاتها، فالمواطن يتقدم للمصلحة مباشرة بطلبه لإنجازه، ولا يتوقف ذلك على تأشيرة أو حُكم من القضاء، بعكس أعمال الطب الشرعى والخبراء اللذين يمارسان عملهما بناء على حُكم أو قرار قضائى ولا يجوز للمواطن العادى التقدم لهما مباشرة، كما أن أعمال الشهر العقارى والتوثيق لا تحتاج إلى تعقيب أو تفعيل من القضاء، فجميع المحررات والعقود تكون حجة فى ذاتها وواجبة الاحترام حتى أمام القضاء.
وختامًا فنحن فى انتظار قانون جديد يمنح «الشهر العقارى والتوثيق» شخصية اعتبارية وينهى معاناة المواطنين ويحقق مصلحة الوطن والمواطن.

اترك تعليق