ماجد بدران

نعم أنت لست وحدك.. منذ لحظة ولادتك وحتى وفاتك، فلكل إنسان قرين من الجن يرافقه فى كل مكان، والكثير منا يسمع عن كلمة القرين ويرغب فى معرفة الحقائق عنه، فالقرين الذى يلازم الإنسان من الجن الكافر وهو الذى يزين له عمل الشر ويمنعه من عمل الخير، ويمتلك القرين العديد من القدرات التى لا يمتلكها الإنسان، فله سرعة عالية وقدرات خاصة.

ولا توجد معلومة عن شكل القرين أو صورته التى خلقها الله بها، ولا يوجد إنسان سواء رجل أو امرأة إلا وله قرين، والقرين لا يموت بموت الإنسان الذى يلازمه.

ويتصف القرين بأنه ماكر وعنيد، فيدخل لك من كل مكان حتى فى وقت الصلاة حتى يخرجك من خشوعك ويشتت عقلك، وللقرين دور كبير فى إحداث المشاكل فى كل الأسر بين الزوج وزوجته أو الأب وأبناءه أو بين الأصدقاء والأقارب.

ويمكن أن يزعجك خلال نومك أيضًا، فيأتى لك فى الأحلام، ويعتبر القرين ابتلاء من الله حتى يختبر قوة إيمانك، فهو الوسواس الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس.

والوسواس اسم مشتق من الفعل وسوس، أى تحدث بحديث خفى غير مسموع، والخناس اسم مشتق من الفعل خنس أى خفى واستتر، فوظيفة القرين هى الوسوسة والإضلال والإغواء، وعند موت الإنسان تنتهى مهمة القرين ويذهب حيث شاء الله.

(1)

وقد جاء فى القرآن الكريم أن القرين شيطان من الجن «وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ» الزخرف 39.

وفى نفس السورة «حَتَّى إذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ، وكلمة قرين فى اللغة تعنى الصاحب، والقرين شرعًا هو الجن المرافق للإنسان، كما جاء فى سورة ق «وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ».

ويعمل القرين على تضليل الإنسان، فيوسوس له ويعمل على ضلاله وإبعاده عن الطاعات، كما جاء فى سورة ق «قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ» ق 27.

ويأتى يوم القيامة ليتخلى عنه، رغم أنه هو من كان يوسوس للإنسان، والقرين فى هذه الآية هو الشيطان ويصح إسناد الإغواء لإبليس، كما يصح إسناده لجنوده الذين يأتمرون بأمره ويعملون وفق ما يخططه لهم، وإلى إبليس وجنوده ترجع غواية كل من غوى من ذرية آدم، وفى سورة الصافات «قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ»، وروى مسلم من حديث عائشة رضى الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم «أو معى شيطان؟ قال: نعم، قلت: ومع كل إنسان، قال: نعم، قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: نعم، ولكن ربى أعاننى عليه حتى أسلم».

وفى صحيح البخارى ومسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم».

وهناك بعض الناس ينكرون وجود القرين ويقولون ليس هناك شىء يُدعى قرين يرافق الإنسان، لكن إنكار وجود القرين يعتبر إثمًا لأن القرآن الكريم والحديث الشريف أقروا بوجود قرين للإنسان.

(2)

والقرين ليس له سلطان على الأنبياء والأولياء وعباد الله الصالحين، كما قال الله فى كتابه العزيز «إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ».

ويستطيع الإنسان التخلص من وسوسة القرين بالتمسك بكتاب الله، وبالسُنّة النبوية، وإخلاص النية لله وحُسن التوكل عليه، والاستعاذة من الوسوسة فى كل وقت، والإكثار من قراءة القرآن وبخاصة آية الكرسى، وخاتمة سورة البقرة، وأداء الصلاة فى وقتها، وذكر الله باستمرار، وتجنب الأماكن التى يكثر فيها تواجد الشياطين.

وكلما زادت قوة إيمان العبد وزادت مجالسته لأهل الخير ضعف كيد القرين ولم يكن له عليه سبيل، والاستعاذة هى الالتجاء إلى الله تعالى، فمعنى «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» أى أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرنى فى دينى ودنياى، أو يصدنى عن فعل ما أٌمرت به، أو يدفعنى لفعل ما نُهيت عنه، ولا يمكن أن يكون قرينك صديقك أبدًا فهو شيطان مسلط عليك، وثق بربك الذى سيعينك عليه حتى يعجز عن إغوائك، فدوام الذكر وتقوية الصلة بالله ترد كيد الشيطان، ودوام استشعار الثقة بالله وبضعف كيد الشيطان.

(3)

وقد وصف القرآن كيد الشيطان بالضعف فقال تعالى: «إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً» النساء 76.

كيد الشيطان ضعيف فى كل زمان، فلا يقدر على أن يضر وإنما يوسوس فقط، فإن أتبع لحقت المضرة، وأن كيد الشيطان مهزوم لأنه يمثل الباطل، والباطل مهزوم فى كل عصر وأوان، فهزيمة الباطل هى عنوان الحق.

فالله أيد بنى آدم بأن هداه إلى الحق وزيَّن الإيمان فى قلبه، وفطره على التوحيد وجعل له نورًا يمشى به إن آمن بربه حتى يخرج من الدنيا سالمًا دينه راضيًا عنه ربه.

اترك تعليق