ماجد بدران

الواضح أن الأداء الإعلامى فى تناول كثير من القضايا لم يكن مرضيًا للرئيس عبد الفتاح السيسى، وهو ما دعاه فى عدة مناسبات للحديث عن مدى غضبه من بعض الوسائل الإعلامية، وتوجيه رسائل يطالب فيها الإعلام بتحرى الموضوعية فى نقل الأخبار وعدم المساهمة فى تضخيم المشكلات عند تناول القضايا.

نعم.. كلنا شاهدنا وقرأنا سقطات إعلامية.. وأصبحت خطايا الإعلام تؤرق المواطن قبل الدولة، ففى إحدى الندوات التثقيفية للقوات المسلحة طالب الرئيس وسائل الإعلام بضرورة نقل الصورة الحقيقية للمواطن وبث روح الأمل، ووجه حديثه للإعلاميين قائلاً: «أرجو أن تبثوا الأمل فى نفوس المواطنين، وتجنب الإحباط الذى يُبث بشكل مستمر، وأتمنى أن تشكل الوعى والإعلام فى بث الأمل وتحقيق الاصطفاف الوطنى».

وفى حوار صحفى مع بعض رؤساء التحرير أكد الرئيس أنه لا يوجد سياق إعلامى يُعبّر عن حقيقة الدولة المصرية، وأن هناك من وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى ما يشكل حالة لو ظلت تتراكم سوف تكرس الإحباط وتؤدى إلى تغييب الأمل، ولا توجد دولة أو مواطنون يقدرون على العيش بلا أمل.

إن دور الإعلام هو التنوير وإيجاد الوعى وكشف أى سلبيات حتى تتقدم البلاد، لكن هناك من يتداول أشياء ليست فى صالح البلاد أو أمنها القومى، مبنية على معلومات خاطئة، أو رؤى غير سليمة، أحيانًا يتصدى بعض الكُتّاب لموضوعات دون معلومات أو أفق أو تصور، ومن ثم تكون رؤيتهم أقل اتساعًا من رؤية الدولة لأن الصورة متكاملة لديها، وأقر الرئيس بوجود خلل فى آلية تدفق المعلومات المقدمة للإعلاميين، مطالبًا بضرورة أن تعمل هذه الآلية جيدًا.

(1)

كما أكد الرئيس على أهمية دور الإعلام فى تشكيل وعى المواطن وعرض جميع الآراء والاتجاهات والاطلاع على الرأى الآخر، فضلاً عن ترسيخ القيم والثوابت المجتمعية ومكافحة وعزل الفكر المتطرف فى ظل التطورات والمستجدات على الصعيدين الوطنى والدولى.

جاءت تصريحات الرئيس خلال اجتماعه الأحد الماضى مع د.مصطفى مدبولى رئيس ملجس الوزراء، وأسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، وقد استعرض هيكل استراتيجية الإعلام فى ظل التطورات الإقليمية والدولية، متضمنة المحاور والخطوات على المدى القريب والبعيد، وذلك فى إطار سياسة إعلامية تهدف إلى تحقيق مزيد من الانفتاح على جميع القوى والأطياق السياسية، فضلا عن تعظيم تأثير الإعلام المصرى محليًا وإقليميًا، ونقل الصورة الواقعية لمصر وتاريخها وحضارتها، ورفع حالة الوعى المجتمعى، بالإضافة إلى التوعية بأهم المشروعات القومية والتنموية التى تشهدها مصر حاليًا.

وأوضح وزير الدولة للإعلام تطلع الوزارة لتحقيق الاستفادة المثلى من القدرات والخبرات البشرية التى تزخر بها مصر فى مجال الإعلام، وتعزيز آليات ومعايير الانتقاء والتدريب والتطوير المؤسسى للكوادر الوطنية.

(2)

وقد وافق مجلس الوزراء فى اجتماعه الأربعاء الماضى على السياسة الإعلامية التى عرضها أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، ورد هيكل على استفسارات الوزراء حول السياسة المقترحة.

كما وافق جلس الوزراء على اختصاصات وزارة الدولة للإعلام، وكلّف المستشار القانونى لمجلس الوزراء بصياغة الاختصاصات تمهيدًا لصدور القرارات التنفيذية لها من رئيس مجلس الوزراء.

(3)

وإذا كانت الخطوة الأولى فى إصلاح المنظومة الإعلامية تمثلت فى صدور القانون 179 و180 لسنة 2018 لتنظيم المجلس الأعلى للإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، وجاءت الخطوة الثانية بتعيين وزير دولة للإعلام، فمازال هناك خطوة ثالثة تتمثل فى صدور اختصاصات وزارة الدولة للإعلام، وأيضًا صدور التشكيلات الجديدة للمجلس الأعلى للإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام طبقًا لما نص عليه تشكيلها فى القانون، وهى خطوة ضرورية لاستكمال مسيرة الإصلاح، فاستمرار المؤسسات الصحفية القومية والتليفزيون المصرى هو صمام أمان للوطن والمواطن، وهى تحتاج لإعادة هيكلة وإدارة اقتصادية رشيدة حتى تعود لأداء دورها المطلوب وتحافظ على تراث الأمة وحاضرها وتسهم فى بناء مستقبلها، حاملة لواء التنوير، ساعية لتجاوز الأمة تحدياتها الداخلية والخارجية، داعمة لمصلحة الوطن على أى مصلحة أخرى، رافعة قيم الوطنية والانتماء.

اترك تعليق