أحمد عاطف آدم

لسان حالها يقول لكم : أحياناً أجد نفسي أسرح دون التفكير في أي شئ، وأحياناً أفكر بعمق في مشاكلكم ومؤرقاتكم فأبكي دون الوصول إلي أنصاف الحلول، ومن قلب السُكات يأتي زوجي ليسألني متذمراً: ” أنت مالك كدا مشيلانة هموم الدنيا ليه،،، هي نقصاكِ”، هذه هي أنا في الشتاء.

ويقول العلماء عن هذا الفصل أنه فصل الإضطرابات والتقلبات النفسية لقرابة ٢٠% من سكان الأرض وبصفة خاصة حواء، فهى تتأثر بأضعاف ما يتأثر به الرجال، ويعود السبب إلي روح الإنعزالية الإجتماعية وقلة التواصل الإجتماعي لظروف الطقس السئ، مما يدفعها إلي التفكير أكثر في مشاكلها وأزمات أسرتها التي تمر بها – وتتكرر هذه العملية لتساهم في تعقيد حالتها النفسية، ويبدو التغيير الذي تعيشه واضحا لأقربائها.

في تلك الأجواء الممطرة هناك قلوب دافئة حنونة تئن ولا تبوح، تشعر بالتعب لكنها تتظاهر بالتماسك، والمشكلة من وجهه نظري التي تجعل من حواء المصرية أو الشرقية بصفة عامة فريسة سهلة لهذا النوع الموسمي من الإكتئاب، هو ضعف خبراتها في طرح حلول للمشاكل والضغوط الأسرية المتتالية لتساعد بها زوجها أو فلذات أكبادها، بالإضافة إلي أجواء الصقيع وبرودة الجو التي تحبسها في دائرة مغلقة من الصراعات الداخلية، هي طرف فيها بمسئوليتها كأم أو زوجة، ومع عشقها للعطاء والتضحية داخل نطاق الأسرة، يظل بداخلها حالة من الرفض المستميت للشكوي في كنف تلك الشخصية المتقوقعة في قلب المسئولية، وهى لن تهدأ أو تنعم بالسكينة وراحة البال إلا إذا وجدت من يفرغ لها طاقاتها السلبية التي تتراكم عليها دون أن تشعر أو تستغيث.

وإذا كنا نتحدث عن تعدد حالات الطلاق في مجتمعنا نتيجة فتور العلاقة، لا بد ألا نغفل السبب سالف الذكر وهو أحد أهم القتلة الصامتين والمتربصين بأقدس علاقة علي وجه الأرض، والذي يسأل عنه الزوج لتمتعه بخبرات مجتمعية وقدره علي قراءة تلك التفاصيل الدقيقة التي ربما لا ترتبط بسن أو ظرف مكاني أو زماني قدر ارتباطها بإيمان رب الأسرة نفسة بضرورة عزل زوجته إجبارياً عن تلك الضغوط، فهو يمتلك للعديد من الحلول السحرية كأن يباغتها بقرار ملزم بأهمية أخذ قسط من الراحة ومشاركتها بأعمال المنزل مثلاً أو مفاجأتها برحلة أسرية بسيطة، ولا غضاضة في تقديم هدية رمزية كجائزة معنوية مع بعض كلمات الإطراء والثناء علي عطائها المتجرد واللامحدود من أجل أسرة بأكملها .

اترك تعليق