طارق السيد متولى

أعانى كثيرا من ركوب الطائرات خصوصا أثناء الإقلاع والهبوط حيث يتغير ضغط الهوا.
وأحيانا كثيرة أعانى طوال الرحلة حيث أجد أذناى على وشك الانفجار بفعل ضغط الهواء فلا أستطيع أن أقول إلا سبحان الله فضغط الهواء على سطح الأرض مهيأ بدقة ليناسب قدرة الإنسان على التحمل بلا زيادة ولا نقصان، وكذلك ضغط الدم فى جسم الإنسان له ميزان، إذا ارتفع أو انخفض يسبب مشكلة كبيرة لصحة الإنسان.
الحقيقة أن كل شىء له طاقة وقدرة على التحمل لا يتعداها وينكسر وينهار إذا تعرض لما يفوق هذه القوة.
وقد خلق الله الإنسان بقدرة وطاقة محددة تختلف من شخص لآخر لكنه أحيانا وبعدم وعى يحمّل نفسه فوق طاقتها سواء بالعمل الشاق، أو التصدى لأمور فوق قدرته وإمكاناته أو حتى التفكر فى أمور خارجة عن إرادته، ومعاناة القلق والتوتر والحزن من أجلها وهى خارجة تماما عن إرادته وطاقته، ويزيد من الضغط على أعصابه مما يعرضها للانهيار.
أفراد المجتمع أيضا قد يمارسون الضغط على أعصاب بعضهم البعض فى الحياة اليومية عن قصد ودون قصد.
فالآباء والأمهات أحيانا يضغطون على أبناءهم من أجل المذاكرة ليل نهار حتى يصبح الابن طبيبا مثلا، أو مهندساً، أو ما يرغبون فيه من مهنة و “كارير” دون مراعاة لطاقة وتحمل الأبناء، فيتسببون بذلك فى كثير من المشاكل النفسية لهؤلاء الأبناء.
وبالطبع الحث على المذاكرة والتشجيع على النجاح مطلوب ولكن بقدر الطاقة والتحمل.
والأبناء – أيضا – قد يحمّلون آباءهم وأمهاتهم فوق طاقتهم بالمطالبة الدائمة لأشياء تفوق قدرتهم وامكانياتهم مما يصيبهم بالأحباط والحزن.
أيضا التدخل فى شؤون الآخرين المنتشر بين الناس يعد نوع من أنواع الضغط العصبى على الإنسان من قبيل التساؤلات المزعجة مثل: “فلان نجح أم لم ينجح؟!”، “فلانة تزوجت أم لم تتزوج ؟!، “فلان لديه سيارة أم لا ؟!” من أين تشترى ملابسك؟!” و “ماذا تتناول فى طعامك؟!” وغيرها الكثير حتى أصبح الإنسان يهتم ويغتم ويكذب أحيانا ليتجمل أمام الناس وقد يدفع البعض لاتخاذ قرارات خاطئة فى الزواج أو فى العمل أو فى شراء سلع تفوق طاقته من أجل هذه التساؤلات من المجتمع.
وكم من شخص استدان ليشترى سيارة لايقدر على ثمنها وكم من شاب أو فتاة وافقا على الزواج بدون رغبة حقيقية فى هذا الزواج لمجرد الهروب من كلام المجتمع المحيط بهم من الأهل والجيران والأصدقاء!
لماذا نضغط على أعصاب بعضنا البعض بالمضايقات والمشاحنات والتكبر والتفاخر بنعم الله على خلق الله؟!
أين المجتمع الذى يقوم على التراحم والمؤازرة والتشجيع والقبول بدلا من التفاخر والمباهاة والرفض والمضايقة بالتدخل فى كل كبيرة وصغيرة فى حياة الإنسان، والتشفى أحيانا والتصعب والشفقة المعلنة التى تضر أكثر مما تنفع؟!
ما أجمل أن يكون المجتمع بسيطا ورحيما، لا يدعو للتكلف وإرهاق أفراده عصبياً ونفسياً ننعم فيه بالهدوء النفسى والحب والرحمة والاستقرار.

اترك تعليق