نهى المأمون
رغم اختلاف اللسان وأن البشر ألوان، لكن إلهنا واحد، رب البشر واحد، بالحب جمعنا وكلنا إنسان.. كلمات لأغنية شهيرة ظهرت بالتزامن مع البطولة الأفريقية لكرة القدم، حينها كانت كل علاقتي بالدول الأفريقية هي فرق كرة القدم، التي أشجعها وأحب لاعبيها إلى أن سمحت لى الفرصة وشاركت بالبرنامج الرئاسي الأفريقي لإعداد القادة، تجمّع لشباب في عمر متقارب، من مختلف الدول الأفريقية والإقامة معاً لمشاركة كل التفاصيل اليومية والحياتية.
ما وجدته خلال المحاضرات والجلسات بعيداً عن المادة العلمية وورش العمل التطبيقية لمهارات القيادة والتواصل والتفاوض وغيرها، هو الشبه بين كل هذه الدول ومنهم مصر، دول لديها الكثير من الخيرات ولنعم، فهذه مشهورة بالألماس والنحاس وتلك باليورانيوم وأخرى بحبوب الكاكاو ومناظر طبيعية خلابة، شواطئ ساحرة، أراض زراعية خصبة، صناعات يدوية تحمل هوية فريدة، قلوب دافئة لشعوب عاطفية صامدة محبة للحياة بالرغم من صعوبة الظروف ووجود الكثير من التحديات.
بعد ما وجدته وشاهدته أدركت لماذا القارة الأفريقية بأكملها مطمع للعالم بأثره؟، حباها الله موقعا متميزا و موارد طبيعية وبشرية، تنوعا ثقافيا وحضاريا وتشارك في القيم والمبادئ بجميع الدول الأفريقية كالوحدة، جميعهم يقدس علمه وتقاليده وعاداته وهويته وأصوله، حتى التحديات التي تواجهها الدول الأفريقية متشابهة من فساد، جهل، انتشار أمراض، لذا يكون السؤال إذا كنا نحن نعلم ما لدينا من خيرات كما يعلمه الطامعون في أراضينا ونعمنا، ونعلم أيضاً ما تواجهه من تحديات وعقبات، لماذا لا نتحد سوياً لمواجهة تلك المشكلات والحفاظ على ما ميزنا الله به عن سائر العالم؟ .
لماذا لا نخبر العالم أن أفريقيا ليست القارة التى ورثها المستعمرون؟، وهي ليست ببقعة فقيرة، هي في الحقيقة مخزن العالم للثروات الطبيعية الهائلة، نحن لم نعد إنسان الغاب، الذي يخطر ببالك حين نقول هذا  أفريقي، نحن درسنا بالجامعات وساهمنا في أبحاث وابتكارات علمية، والآن نحن الشباب أساس اليوم وقادة المستقبل، سنتولى مهام قيادية في بلادنا ونصبح صانعى ومتخذي قرار، نتعلم اليوم كيفية إدارة الأزمات والتفاوض لحل المشكلات بنتقابل يوماً في المستقبل على منصات دولية نتشارك حلول قضايانا المحلية والإقليمية والدولية .
أشعر بتفاؤل بما رأيته خلال تلك المنحة، وأدعو الجميع أن يوجهوا أعينهم نصب قارتهم السمراء، التي أفخر بانتمائي لها مصرية أفريقية، وأن يبحثوا عن سبل الاستثمار الهائلة في كل مكان فيها، نحن أولى وأحق بخيرات بلادنا وقارتنا الجميلة، أفريقيا… أرض الخير.

اترك تعليق