عاطف عبدالغنى رئيس تحرير بوابة دار المعارف الصحفية

«كل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذا المقام» وأشار صاحب القول إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.. والعبارة أشهر من أن تجهلها الأطراف المذكورة فى الكلام الآتى، أوالمعنية به، وهى تعنى أن باب الاجتهاد فى الفكر الدينى مفتوح إلى يوم القيامة، وكتبت من قبل وأعيد عن شواهد أنه ليس هناك ثمة خصومة شخصية بين السيد الرئيس والإمام الأكبر، أما الخصومة فهى فقط فى أذهان الجهلاء، وخيال الكاذبين، وأمنيات الإخوان، الذين حولوا، وحوروا، سجال الإمام ورئيس جامعة القاهرة الدكتور الخشت، فى مؤتمر تجديد الفكر الدينى إلى معركة، بين الكفر العلمانى – عنوان السلطة – والإيمان، بل جعلوها – صراحة – فى برامجهم التافهة بين الرئيس السيسى، وشيخ الأزهر وما نطق لسانهم إلا أمانيهم الكاذبة، وما انتصروا للدين، ولكن انتصروا لشياطينهم التى تعدهم غرورا.

 (1)

فيما يخص الدين، أستطيع أن أؤكد أن ما يصدر عن الرئيس، وكذا ما يصدر عن الإمام، هو من باب الغيرة على الدين، كل من موقع مسئولياته، وتصوراته، ورؤاه للأمر، وحين أقرر أنه من باب الغيرة، فأنا لا أحكم على النوايا، ولكن، على الأقوال، والأفعال، وهما خير شاهدين على صاحبهما. وقبل ما يقرب من 7 سنوات، حين دفعت الأقدار اللواء عبد الفتاح السيسى ليصبح وزيرا للدفاع فى عهد الإخوان، فقد قذفت به إلى قلب المعركة.. معركة تم جرُّ الدين ليصبح طرفا فيها، يتنازعه الإخوان وخصومهم، الأولون يرفعون الدين شعارا للحكم والسياسة، وفى طور من أطوار حكمهم، منحوا قراراتهم السياسية صفة القداسة المطلقة (بعدم الطعن عليها) فى خطوة اقتربوا فيها كثيرا من أعتاب الدولة الدينية، فيما تجاوز بعض خصومهم الطعن فيهم إلى الطعن فى الدين نفسه، آخذينه بجريرة الإخوان وأفعالهم، حدث هذا على مستوى الداخل، وأمام العالم، بما يعنيه من خطورة تجاوزت الاستقطاب الحاد إلى بوادر الحرب الأهلية، وهو سيناريو من السيناريوهات المطروحة سلفا فى مخططات الربيع العربى، ولا أعتقد أن أحد يستطيع أن يكذبها الآن. وغير بعيد عن حدودنا، كانت هناك معارك حقيقية، تشنها التنظيمات من القاعدة، وداعش، وغيرهما من الفرق الجهادية ، التى انتشرت ما بين سيناء وغزة، على الحدود الشرقية، وجنوب مصر وغربها، وكلها تمارس أفظع وأبشع الجرائم باسم الدين، والانتصار للدين من شعوب وأنظمة الكفر، ومنها مصر بلد الأزهر.. هل مصر بلد كافر يامولانا؟.. أتصور الرئيس السيسى يوجه السؤال للشيخ الطيب، كما أتصور رده غيرة على إيماننا.. وإذا كانوا هم يكفروننا، ويكفرون الأزهر، ويصفون مشايخه بأنهم مشايخ سلطة، فالأزهر لا يكفرهم، وهم يحرقون المسلمين أحياء، ويجزون رقاب أهل الكتاب جزا، لا يكفرهم الأزهر، ولا شيخ الأزهر، ولا يستطيع، لأنه لو قال بكفرهم، فقد خالف شرع الله، هم خالفوه (!!) نعم، وتجاوزوا فأفسدوا فى الأرض (!!) نعم، وإن أفتى شيخ الأزهر أو حكم بكفرهم فقد وقع فيما يلومهم عليه كما قال فضيلته.

(2)

 وإذا كان موقف فضيلة الإمام يتسق مع صحيح الدين، والشرع، فموقف داعش يتصادم حتى مع الفطرة الإنسانية، ناهيك عن الدين، والشرع، فمن أين أتوا بفتاوى تكفير ناطق الشهادتين؟ واستحلال دم المسلم باسم الجهاد؟ وترويع الآمنين، وانتهاك الحرمات إلى آخر الأفعال المجرّمة والمؤثّمة التى ارتكبوها بدعوى نصرة الدين ؟! .. الإجابة: من التأويل التكفيرى.. من لى الكلام وتفسيره المغلوط، كلام الله وآياته، وكلام المجتهدين الأوائل هذا الذى نسميه تراثا.

 (3)

 والحل؟!.. أن نشرح للناس، أن نفهمهم الأخطاء الكارثية التى وقعت فيها داعش، والقاعدة، والإخوان، ومن اتبع خطاهم هذا ما طلبه الرئيس عبدالفتاح السيسى بعد أن تولى المسئولية وأصبح رئيسا للدولة، ومازال يطلبه من الأزهر.

 (4)

وإذا كان الأزهر وشيخه ورجاله حرّاس الدين، فرئيس الجمهورية بصفته وشخصه، حارس للدين والدنيا والأزهر نفسه، ولهذا السبب كان الإخوان دائمى الهجوم على الأزهر، وخططوا لاستبداله بهيئة أو مؤسسة دينية من اختراعهم يضمنون ولاءها لهم، وليس للدين، وهذا ما يجب أن يفهمه الناس، وأن يعودوا إلى نصوص الدستور ليعرفوا مكانة الدين من الدولة، ويطمئنوا أن رئيسهم مسلم مؤمن وموحد بالله ولديه غيرة شديدة على الدين، عن إدراك منه أنه كان على لوحة التنشين، ومستهدف بشكل أساسى فى مخططات التغيير التى داهمتنا فى الربيع النكبة.

اترك تعليق