كتب : عمرو فاروق

برز اسم حلمي هاشم، كمرجعية استقى منها “داعش” فكره الشرعي أو التنظير الفقهي التكفيري، والتبرير لعمليات الأسر والذبح وبيع النساء وأسرهن كغنائم حرب.

حلمي هاشم، المكنى بـ”شاكر نعم الله”، من مواليد القاهرة في 17 نوفمبر1952، والتحق بكلية الشرطة في عام 1970، وتخرج فيها عام 1974 ليلتحق بالإدارة العامة للأمن المركزي ضابطا برتبة ملازم، وتعود أصوله إلى صعيد مصر، وعاش بين سكان حي المطرية بشمال القاهرة.

عاصر حلمي هاشم خلال عمله قضيتين غاية في الأهمية، الأولى، قضية الهجوم على “الكلية الفنية العسكرية” عام 1974، بقيادة صالح سرّية، والثانية، قضية “التكفير والهجرة” عام 1977، بقيادة شكري مصطفى، ما دفعه للبحث في الأصول الفكرية للتنظيمات الجهادية المسلحة.
بدأ حلمي هاشم، في حضور الدروس التي يلقيها الشيخ جميل غازي بمسجد العزيز بالله بالزيتون بالقاهرة عام 1979، وقد صاحب ذلك نقله إلى مديرية أمن قنا مركز قوص، فاستغل وقته في حفظ القرآن الكريم على يد أحد مشايخ مدينة قوص، وهو الشيخ كمال أنيس، وبعد ترقيته لرتبة مقدم شرطة تم نقله إلى مصلحة السجون في عام 1981، وهناك تم وضعه تحت رقابة صارمة من الوزارة بسبب القبض علي اثنين من أشقائه بتهمة الانتماء إلى تنظيم الجهاد، إبان اغتيال السادات.

بعد أن أثبتت التقارير الأمنية تطرفه فكرياً تم نقله للعمل بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، حتى تم اعتقاله مرة أخرى في سبتمبر1982 بتهمة الانتماء إلى تنظيم الجهاد، وجمعته السجون بالعناصر التكفيرية وتأثر بالكثيرين منهم وتأثروا به، وظل في سجنه حتي تم الإفراج عنه في مارس1983، وعاد للعمل بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والتحق بمعهد الدراسات الإسلامية عام 1983، وحصل منه على دبلومة العلوم الإسلامية، وواصل دراسته في تمهيدي الماجستير حتى تم فصله عن العمل عام 1986.
أسس مكتبة لبيع الكتب الدينية، ثم اتجه إلى تأليف العديد من الكتب الدينية، وبدأ مشواره مع فكر “التوقف والتبين”، وتأثر بفكر شوقي الشيخ، مؤسس جماعة “الشوقيون”، ثم قام بتطوير فكر “الشوقيون”، بعد مقتل شوقي الشيخ في مواجهة مسلحة مع قوات الشرطة، وألف أكثر من عشرة كتيبات صغيرة تشرح أفكاره الجديدة التي ظهر أنها لا تختلف في شيء مع أفكار شوقي الشيخ، وانتشرت هذه الكتيبات في أوائل التسعينيات بشكل كبير و كانت تحمل اسم المؤلف عبد الرحمن شاكر نعم الله .

في عام 1986 اعتقل هاشم بسبب قضية حرق نوادي الفيديو، بقيادة طه السماوي، وفي عام 1987 تم القبض عليه مع أعضاء جماعة “التوقف والتبين”، التي يطلق أعضاؤها على أنفسهم اسم “جماعة المسلمين” وهي القضية المعروفة إعلامياً باسم تنظيم “الناجون من النار”، بزعامة مجدي الصفتي، ومن بين وقائعها محاولات الاغتيال التي استهدفت كلا من: وزيري الداخلية السابقين اللواء النبوي إسماعيل، واللواء حسن أبو باشا، ونقيب الصحفيين السابق مكرم محمد أحمد، وتم الإفراج عنه ليتم القبض عليه عدة مرات في قضايا إرهابية أو بقرارات اعتقال من وزير الداخلية في أعوام 1990، 1992، و1999، وتم إطلاق سراحه في 17 مارس عام 2008.
ويقوم منهج حلمي هاشم، على الحاكمية والتكفير، وأن مصر وبلاد العرب دار كفر، وأن مؤسسات الدولة أتباع الطاغوت ولا يجب التحاكم إليهم، كما دعى إلي اعتزال المجتمع الذي وصفه بالجاهلي، وطالب بعدم الصلاة في المساجد، والالتزام بالعبادة داخل البيوت واستدل في ذلك بتفسير سيد قطب لقول الله تعالي في كتابه الكريم وَأَوْحَيْنَا إِلَي مُوسَي وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين يونس(87).

ألف هاشم ما يزيد على نحو(25) مؤلفا من بينهم التكفير بالعموم ،وكتاب أحكام الذرية ،والرد على شبهات في الحاكمية ، وأصحاب السبت وأصحاب الحد، الربوبية والطاغوتية، الدار والديار، حجة الله البالغة، معالم سنن الاعتقاد، نظرات في واقع محمد قطب المعاصر، قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر، وكتاب التوقف بين الشك واليقين، وهو الكتاب الذي يرد فيه على الذين يتوقفون عن تكفير الشعوب، ويجعل تكفير من لم يكفرهم من أصل الدين، ومن توقف عن تكفيرهم فهو كافر، لأنه حسب زعمه فإن كل الديار الآن ديار كفر، والأصل في أهلها الكفر، ومن ثم يعتبر من لم يكفر الكافر أو توقف في تكفيره فقد خالف أصل الدين .

بعد أحداث يناير2011 ظهر حلمي هاشم، على الساحة كغيره من قيادات الجماعات الجهادية المسلحة، وفي أبريل2015، القى جهاز الأمن الوطني، القبض على خلية عنقودية بالشرقية، تابعة لتنظيم “داعش”، يتزعمها حلمي هاشم، وأنه على تواصل مع قيادات التنظيم، في سوريا والعراق، ويلقب بينهم بـ”مفتي داعش”.

وفي 24 فبراير 2016، أصدرت دائرة إرهاب الشرقية، حكمها على “حلمي هاشم”، بالسجن المشدد 5 سنوات.

اترك تعليق