معهد البحوث الطبية بالإسكندرية
  • معهد البحوث الطبية بالإسكندرية يطلق مبادرة الأنف الإلكترونية لاكتشاف الأورام السرطانية عن طريق شم البول.
  • كيف استعانت إيطاليا المعهد لمحاربة الأمراض المتوطنة في قارة أفريقيا…!!
  • افتتاح معمل الأمان البيولوجي بالمعهد يضع مصر على قدم المساواة مع أمريكا وأوروبا في مواجهة كورونا وأمثالها.
  • المعهد يستضيف علماء العالم في زيارة للبنك الحيوي المصري منتصف يونيو القادم.
  • افتتاح معمل الأمان البيولوجي بالمعهد يضع مصر على قدم المساواة مع أمريكا وأوروبا في مواجهة “كورونا” وأمثاله.
  • المعهد يستضيف علماء العالم في زيارة للبنك الحيوي المصري منتصف يونيو القادم.

تحقيق: سماح عطية

تصوير: عبد العزيز بدوي

في الوقت الذي يسعى فيه  القائمين على  المؤسسات  الطبية على مستوى العالم، في الدول النامية والمتقدمة على السواء إلي جعل  العلماء والخبراء لديهم يعكفون ليلا نهارا داخل المعامل والمختبرات الطبية المزودة بأحدث الأجهزة الطبية، وإنفاق الأموال الطائلة لدراسة وبحث طرق مواجهة الحروب البيولوجية القادمة والتي بدأت تكشر عن أنيابها مع ظهور فيروس كورونا القاتل في الصين وبعض الدول، وبدأ فى حصد الأرواح وتدمير الإقتصاد وتغيير الخريطة السياسية في العالم.

يوجد في مصر وبالتحديد على أرض الاسكندرية معهد البحوث الطبية والذي يعد مصر والشرق الأوسط منذ زمن بعيد لهذه الحرب وعلى الرغم من كل الظروف الروتينية ونقص الإمكانيات المادية إلا أن القائمين عليه  مستمرون في حروبهم الطبية والبحثية مع الأمراض المتوطنة والفيروسية، وكذلك الأمراض الوراثية التي تنتشر الآن، أو من المتوقع أن تنتشر مستقبلا ليكون بذلك هذا المكان الذي أنشئه الملك فاروق وكأنه كان يتنبأ بالحروب البيولوجية منذ أكثر من سبعين عاما، حائط الصد لمصر ضد أي حروب بيولوجية.

… ماذا يحدث داخل معهد البحوث الطبية بالإسكندرية للوقوف بوابة (دار المعارف) تجيب على السؤال.

النشأة والهدف

 فى البداية أكدت عميد معهد البحوث الطبية الدكتورة أمال مصطفى غانم، على أن المعهد كانت نشأته بهدف خدمة البحث العلمي وتم إنشاءه بمرسوم ملكي عام ١٩٤٩ تحت اسم “معهد فاروق الطبي” والذي كان يقوم بزيارته ومتابعة العمل فيه كمستشفي طبي متخصص من آن لآخر، حتى أنه يوجد بعض متعلقات الملك فاروق داخل المعهد حتى الآن ومنها المكتب الخاص به، وكذلك “منشفة” يده الشخصية.

ثم كانت الحاجة في أوائل الخمسينيات من القرن العشرين إلي إنشاء مؤسسة متخصصة للبحوث الطبية لمعالجة المشاكل الصحية المحلية ووضع خطط لتشخيصها وعلاجها، فتم إصدار مرسوم رئاسي في عام ١٩٥٧ بإنشاء “المعهد الطبي” في الإسكندرية، الذي كان يتبع المركز القومي للبحوث ووزارة البحث العلمي آنذاك.

وتم إعداد مختبرات المعهد والعمل في يوليو عام ١٩٦٣، إلى أن انضم إلى جامعة الإسكندرية في ۱۹٧۱ ليصبح “معهد البحوث الطبية” في صورته الحالية، كمعهد بحثي فريد تحددت أهدافه للإرتقاء بالأبحاث الأساسية والسريرية في مختلف مجالات وفروع الطب، وتشخيص وعلاج الحالات الخاصة، وتعليم وتدريب الأطباء على أحدث طرق التشخيص وأساليب الجراحية، ونشر نتائج الإنجازات الطبية في أحدث الدوريات العلمية العالمية.

مبادرة الأنف الإلكترونية

وتداخل فى الحديث أستاذ ورئيس قسم الفيزياء الحيوية الطبية بالمعهد، الدكتور إيهاب إبراهيم عبده، فقال إن معهد البحوث الطبية يتميز بأنه معهد تاريخي عاصر أعظم الأبحاث العلمية والعمليات الجراحية حيث تم فيه إجراء أول عملية زرع كلي في مصر والشرق الأوسط في الستينيات من القرن الماضي، والمعهد له السبق العلمي العالمي في استخدام تكنولوجيا الأنف الإلكتروني (Electronic Nose)، وهو جهاز فريد من نوعه  يستخدم منظومة من الحساسات الكيميائية واسعة المدى والذي يحاكي حاسة الشم في الإنسان، هذا الجهاز، وأجهزة اخرى تستخدم أحدث تطبيقات برمجيات الذكاء الصناعي المنتجة بالمعهد في تشخيص العديد من الأمراض المعدية مثل السل والأمراض المزمنة مثل سرطان الثدي، والرئة، والمخ، ومختلف أنواع سرطان الدم، بدقة عالية وسهولة بهدف التشخيص المبكر للمرض قبل انتشاره، الأمر الذي يمكننا من عزل المرضى الذين لم تظهر عليهم الأعراض بعد لوقف انتشار الأمراض المعدية و التدخل العلاجي أو الجراحي الفعال في الأمراض المزمنة بهدف انقاذ أرواح المرضى.

وقد نشرت نتائج هذه الأبحاث الفريدة في أكبر المجلات والدوريات العلمية العالمية.

والمعهد بصدد نشر ورقة بحثية فريدة من نوعها تضع خريطة عامة بروائح جميع أنواع السرطانات في العينات الحيوية (مثل الدم والبول والأنسجة)، الأمر الذي سيمثل صيحة عالمية في تشخيص أي مريض بالسرطان عن طريق “شم عينة من البول” في وقت مبكر وقبل انتشار المرض أساساً بدقة متناهية، ونأمل  أن تشمل القيادة السياسية نتائج هذا البحث بعين الرعاية ليكون المشروع القومي الجديد لـ “100 مليون صحة” في التشخيص المبكر عن السرطان في مصر”.

ضمان جودة التعليم تعتمد المعهد

ومن جانبها أكدت  الدكتورة شيماء عصام الفقي، مدير وحدة ضمان الجودة بالمعهد، أنه قد تم اعتماد المعهد من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والإعتماد في ۲٤ مارس سنة ۲٠۱٨، الذي يوجد به عدد ٢١ قسم أكاديمي وأكلينيكي، تقدم ما يزيد عن ۱۱ دبلوم دراسات عليا تخصصي، ۲۲ درجة ماجيستير و ۱٧ درجة دكتوراة لبرامج تطبيقية مميزة في مختلف التخصصات العلمية والطبية بنظام الساعات المعتمدة، تخدم المئات من طلبة الدراسات العليا بالجامعات المصرية كل عام وتؤهلهم لسوق العمل الأكاديمي والمهن الطبية على المستوى المحلي والعربي والعالمي، وتساهم في انجاز المئات من الرسائل البحثية الحديثة ونشر نتائج الأبحاث في المجلات والدوريات العلمية المحلية والعالمية. ومن الدرجات المميزة التي حققت نجاحاً منقطع النظير، نظراً لتفردها وعدم وجود مثيل لها بالجامعات المصرية، كدبلوم تصوير الثدي، ودبلوم طب القلب الوقائي، ودبلوم الحوكمة الصحية.

ملحق به مستشفى

وأشار الدكتور  محمد عمرو المنوفي، مدير مستشفى المعهد، أن المعهد ملحق به مستشفى تعليمي تزيد سعتها عن ٣٠٠ سرير، وقسم الأمراض الباطنة بمختلف تخصصاتها، وقسم الجراحة والمناظير مزود بعدد ٥ غرف عمليات على أعلى مستوى من التجهيز، وقسم متخصص لعلاج الألم، كما يوجد بالمستشفى وحدة “غسيل كلوي” تحتوي على ٢٨ جهاز غسيل كلوي، تستقبل ٨٢ مريضاً بالفشل الكلوي كل يوم.

كما يوجد بالمعهد وحدة متطورة لـ “بنك دم”، هذا بخلاف “العيادات الخارجية” للأمراض الباطنة والجراحة العامة وعلاج وأبحاث الأورام، تستقبل المترددين من مرضى التأمين الصحي و مرضى العلاج على نفقة الدولة من محافظة الإسكندرية والمحافظات المجاورة لها.

التعاون مع إيطاليا

وفي بداية التسعينيات من القرن العشرين، كان هناك مشروع للتعاون بين مصر وإيطاليا في المجال البحثي والطبي بمبلغ إجمالي قدره ٢٠ مليون دولار، وأثمر هذا المشروع عن إنشاء “مركز التكنولوجيا الطبية” كامتداد لمعهد البحوث الطبية، حيث أنه الهدف من إنشاء المركز في الأساس التخصص فى دراسة الأمراض المتوطنة والاستوائية في إفريقيا (مثل البلهارسيا والفاشيولا، والفلاريا، وغيرها من الأمراض المنتشرة في القارة الإفريقية).

والمركز به أيضاً مراكز نوعية متخصصة مثل “مركز صحة المرأة” للكشف المبكر عن أمراض الثدي و قياس هشاشة العظام، وسبق له إجراء مسح شامل للكشف المبكر عن “سرطان الثدي” في أكثر من ٥٠٠٠ سيدة من أعضاء هيئة التدريس والسيدات العاملات، بمبادرة من جامعة الإسكندرية خلال الفترة ۲٠٠٨ – ۲٠٠۹، وأيضاً “مركز الحوكمة الصحية” الذي يهدف لرفع وعى القطاع الصحى بمبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وإجراء أبحاث عن ممارسات الحوكمة بالقطاع الصحى، المساعدة فى تنفيذ ممارسات الحوكمة بالقطاع الصحى، وأخيراً “البنك الحيوي”، وقد تم تزويده بأحدث الأجهزة والتقنيات الطبية، وتدريب كوادر على أعلى مستوى من أعضاء هيئة التدريس من خلال بعثات لمختلف الجامعات والمعاهد البحثية الإيطالية استمرت طوال تسعينيات القرن الماضي.

وظل التعاون مستمراً حتى عام ۲٠۱٧ من خلال مشروع “مبادلة الديون” كجزء من المرحلة الثانية من مشاريع التنمية لمبادلة الديون المصرية – الإيطالية (منح محلية) كود رقم (IEDS/018)، بميزانية قدرها إجمالي قدره ۲٥ مليون جنيه بالتعاون مع المعهد العالى للصحة بروما – إيطاليا

معمل الأمان البيولوجي

وعن مستقبل المعهد أو مشروعات تطويره، كشف المدير التنفيذي للمعهد  الدكتور محمد سامي عفيفي، لـ “دار المعارف أنه خلال نهاية هذا العام ۲٠۲٠ سوف يتحقق حدثا تاريخيا وعالميا، فريد من نوعه بالجامعات المصرية، وهو افتتاح أول “معمل أمان بيولوجي من المستوى الثالث” وقد تم إنشاء المعامل الملحقة به وتجهيزها على أعلى مستوى وتشغيلها، وتم استيراد وحدة معامل الأمان البيولوجى وجارى الافراج عنها جمركيا تمهيدا لتركيبها وتشغيلها لأول مرة فى مصر والشرق الأوسط، لدراسة الأمرض البكتيريا والفيروسات المعدية (مثل فيروس كورونا وسارس).

وأضاف الدكتور عفيفي أن “معمل الأمان البيولوجي” هذا سوف يضع معهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية على قدم المساواة مع أحدث الجهات البحثية العالمية بأوروبا وأمريكا.

وإنشاء هذه المعامل ضرورة حتمية للأمن القومى المصرى والإفريقي، لحماية المجتمع من مخاطر انتشار الأمراض المعدية الناشئة، ومواجهة عدم القدرة على تشخيصها المبكر، ووضع السياسات والاستراتيجيات الصحية المناسبة للسيطرة على انتشارها، خاصة مع عدم وجود تحصين أو علاج لها، وبناء قدرة الموارد البشرية لتشخيص هذه الأمراض المعدية الناشئة وتحديد مصدرها وطرق مكافحتها، وتطوير وتوحيد طرق وتقنيات الترصد لإيجاد تقديرات موثوقة لعبء الأمراض الناشئة المُعدية على المجتمع المصرى، ومد العمق الإفريقي بالجنوب لنقل الخبرة التشخيصية والتقنية فى مجال تشخيص وحوكمة الأمراض المعدية الناشئة تنفيذاً لما ينادى به السيد رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، بضرورة الاهتمام بالعمق الأفريقي من خلال الممارسات الطبية والبحث العلمي، وأخيراً رفع وعى القطاع الصحي بمبادئ الحوكمة الرشيدة خاصة فى مجال حوكمة الأمراض المعدية الناشئة ، وتعزيز المشاركة المجتمعية.

¶منتصف يونيو القادم يستضيف المعهد علماء العالم في زيارة للبنك الحيوي المصري….!!!

ورشة عمل “البنوك الحيوية”

هذا وقد صرح  الدكتور فايق الخويسكي، مدير وحدة “البنك الحيوي” بالمعهد بأن البنوك الحيوية تعتبر بوابة العالم الى الطب الشخصى والطب الانتقالى، وهي من أحدث التخصصات الطبية فى العالم التي تستخدم في تشخيص الأمراض المستعصية وتحديد العلاج لكثير من الأمراض مثل تلك التى لم يستقر لها على وسيلة محددة للعلاج، والسرطان والأمراض الوراثية.

ودور البنوك الحيوية يتمثل فى جمع العينات الحيوية من المرضى والأصحاء وحفظها فى درجات حرارة منخفضة قد تصل الى ٢٩٦ تحت الصفر، وجمع بيانات المشاركين، هذا ويوجد بالمعهد سجل لمرضى السرطان منذ ١٩٧٠.

وسوف يستضيف معهد البحوث الطبية فى نهاية النصف الأول من هذا العام، أول ورشة عمل عن “البنوك الحيوية” يشارك فيها علماء اوربيين من الشبكة الدولية للبنوك الحيوية (ليون – فرنسا) والتى تقوم بتقديم الدعم الفنى والعلمى للبنوك الحيوية فى الدول النامية. والمعهد بصدد انشاء أول درجة علمية فى البنوك الحيوية، مما يجعل جامعة الإسكندرية أول جامعة خارج أوربا تمنح هذة الدرجة ورابع جامعة فى العالم تخدم المتخصصين فى البنوك الحيوية.

عميد المعهد ومكتب الملك فاروق ومحررة دار المعارف

 

أحدث جهاز أشعة بالإسكندرية بوحدة المناظير

 

المنشفة الخاصة بالملك فاروق

 

وحدة الغسيل الكلوي المجانية بمستشفى معهد البحوث الطبية

 

الزميلة المحررة من داخل غرفة العمليات بمعهد البحوث الطبية

 

اترك تعليق