كتب: عمرو فاروق

سعت جماعة الإخوان على مدار السنوات الماضية، إلى تأسيس عدد من المؤسسات المدنية داخل تركيا، وتمارس دورا في تنفيذ أكبر مشروع في تاريخ الجماعة لتجنيد الشباب العربي، وتحويل اسطنبول لغرفة عمليات لتدريب وتأهيل الأجيال الجديدة، على الأفكار المتطرفة، تحت رعاية المخابرات التركية، وحزب العدالة والتنمية.

أولاً: جمعية الحكمة

تم تأسيسها عام 2002 بمنطقة الفاتح في إسطنبول، على يد جمال الدين كريم، رجل الأعمال التركي من أصل سوري، ويتولى رئاستها التنفيذية حاليا، الإخواني المصري، عبد العزيز إبراهيم، أحد رجال، نائب مرشد الإخوان، خيرت الشاطر، وأحد قيادات لجنة التربية داخل الجماعة.

تسعى جمعية الحكمة، للهيمنة على الجاليات العربية، واللاجئيين العرب، الذين تضرروا من مناطق الصراع في سوريا والعراق واليمن وليبيا، وتعتبر أول منظمة تركية تنضم لما يسمى بـ”اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، المظلة الرسمية لجماعة الإخوان في الغرب.

وفي عام 2005، 2006 أسند لـ”جمعية الحكمة”، تنظيم الاجتماعات الخاصة بالمجلس الأوروبي للفتوى والبحوث، والتي استضافتها إسطنبول، وشارك فيها يوسف القرضاوي، وعدد من قيادات التنظيم الدولي.
دخلت “جمعية الحكمة” شراكة مع بعض المؤسسات الإخوانية، مثل الاتحاد العالمي للطلاب، واتحاد الجمعيات الأهلية بالعالم الإسلامي الخاضع لسيطرة لحزب العدالة والتنمية.

طرحت “جمعية الحكمة”، عددا من المشاريع الفكرية، التي تتبنى أفكار سيد قطب، وحسن البنا، وأبو الأعلى المودودي، ومشروع دولة الخلافة الإخوانية، وتستهدف التركيز على المراهقين والأشبال والفيتات، والشباب.

ثانياً: اتحاد المنظمات الأهلية الإسلامية

تم تأسيسه في أسطنبول، ويضم أكثر من 350 منظمة تابعة لحماعة الإخوان حول العالم، ويسند إليه جمع التبرعات وأموال الزكاة والصداقات، ويشرف عليه اثنين من قيادات التنظيم الدولي، وهما غزوان المصري، وجمال كريم الدين، من أصل سوري ويحملان الجنسية التركية، ويترأسه الإخواني على كورت.

ويمثل “اتحاد المنظمات الأهلية الإسلامية”، حلقة الوصل بين المؤسسات الإخوانية لتمرير أموال الجماعة داخل منطقة الشرق الأوسط، والعالم الإسلامي.

يرتبط “اتحاد الجمعيات الأهلية الإسلامي”، بعلاقات شراكة واسعة مع اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، واتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، وغيرها من المؤسسات الدولية التابعة لجماعة الإخوان في الغرب.

يضم الاتحاد عددا من المؤسسات المصرية، مثل مؤسسة مصر 25 لرعاية طلاب العلم، واتحاد الجمعيات المصرية في تركيا، واللجنة الإسلامية للمرأة والطفل، “بيت الحكمة” للاستثمارات والنزاعات، وجمعية “المواساة” للأعمال الخيرية، وجمعية “أيادي الخير”.

ثالثا: مؤسسة النسيج الاجتماعي

أسسها الداعية التركي نورالدين يلديز، في مدينة إسطنبول، وتمتلك معسكرات في غابات المدينة، يقوم من خلالها بنشر أفكار الجماعة وتجنيد الشباب العربي، وتدريس كتب حسن البنا وسيد قطب، ويستضيف فيها عددا من المرجعيات الفكرية والتنظيمية لجماعة الإخوان.

يشتهر نور الدين يلديز، بأنه مفتي الرئيس رجب طيب أردوغان، ويبلغ من العمر 59 عاما، ولد في مقاطعة طرابزون واعتنق أفكار جماعة الإخوان، وتأثر بأفكار حسن البنا وسيد قطب، وأبوالحسن الندوي والإخواني السوري عبدالفتاح أبوغدة.

ساهم نور الدين يلديز، في إنشاء عدد من المؤسسات التي تتخذ طابعا دينيًّا، تقوم بنشر أفكار الإخوان داخل تركيا وخارجها، إضافة إلى سيطرته على منصب الأمين العام لاتحاد علماء تركيا، وإدارته لموقع مجلس الفتوى.

ومع هروب عناصر جماعة الإخوان من مصر إلى تركيا عقب ثورة 30 يونيو 2013، استضافتهم جمعية “النسيج الاجتماعي”، وقامت بإيوائهم داخل معسكراتها في إسطنبول.
ووفقا لتقارير إعلامية تركية، كشفت أن جمعية “النسيج الاجتماعي، أسست في غابات إسطنبول عام 2012، مركز تدريبي لإخوان سوريا الذين يقاتلون في صفوف الميليشيات المدعومة من أنقرة التي تقاتل الجيش العربي السوري، وأنه مع سقوط حكم الجماعة في مصر تم استخدامه لإيواء عناصرها.

وأوضحت التقارير، أن المعسكرات الذي يشرف عليها يلديز، تحت مسمى “معسكر مدرسة الدعاة”، تركز على تدريس كتب الجماعات المتطرفة، ويعد كتابي “رسائل حسن البنا” و”أسس الدعوة”، من أبرز الكتب الموجودة هناك.

وبعد اغتيال السفير الروسي لدى تركيا، في 19 2016، أثبتت الصحافة التركية أن الضابط القاتل مولود ميرت ألتن تاش، كان يحضر دروس نور الدين يلديز باستمرار.

ووفقًا لصحيفة NRC الهولندية، في أغسطس2018، وصف “مفتى أردوغان” زعيم تنظيم القاعدة في سوريا عبد الله المحيسني بأنه “شخصية تستحق دعم جميع المسلمين”.

ويأتي ذلك عقب شهور قليلة من مقطع فيديو للمحيسني، في 27 مايو2018، قال فيه: “على الأخوة قراءة كتاب رسالة رمضان للشيخ التركي نور الدين يلديز”، ما يكشف حجم العلاقات القوية ما بين تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان.

ووفق ما نشره موقع “عثمانلي” التركي المعارض، فقد استضاف يلديز في معسكرات جمعيته بإسطنبول عددا من عناصر جماعة الإخوان الفارين من مصر، عام 2013، وأن الموقع الرسمي للجمعية نشر في 7 يونيو2011، عقب ثورة 25 يناير في مصر، أن الرئيس الفخري للجمعية نور الدين يلديز، استقبل وفدا من قيادات ومسؤولي قيادات الإخوان في تركيا ومصر وسوريا، في مدينة ديار بكر جنوب شرق تركيا، لمناقشة مناهج التعليم في الدول العربية وتكريس فكرة الخلافة ضمن تلك المناهج وإلغاء الحدود بين الدول وحل الخلافات بين الدول الإسلامية.

وفي 29 مارس2012 أجرى زيارة لمدة يومين إلى الأردن، زار خلالها مقر جماعة الإخوان بعمّان، والتقى مع الأمين العام للجماعة بالأردن همام سعيد.

وذكر الموقع أن هيئة الإغاثة الإنسانية التركية، المتهم الرئيسي في نشر الإرهاب بالقارة الإفريقية والعديد من الدول العربية، بحسب شبكة “ناشيونال ريفيو”، نظمت مؤتمرا في ديسمبر2016، بعنوان “مؤتمر القادة المسلمين الشباب – حسن البنا”، بمشاركة كل من نور الدين يلديز، ومحمود حسين الأمين العام لجماعة الإخوان في مصر، ومدير مديرية الشباب والرياضة في بلدة إسكودار بإسطنبول يعقوب أوكوز.

رابعاً: اتحاد الجمعيات المصرية في تركيا

تم تأسيسها عام 2018، ويتولى قاداتها القيادي الإخواني الهارب، مدحت الحداد، وتعتبر أحد الكيانات المعنية بأدارة أموال الإخوان المصريين الهاربين، سواء المشاريع الاستثمارية التابعة للجماعة، أو جمع أموال التبرعات والاعانات الشهيرية التي تصل إليهم من خلال التنظيم الدولي وفروعه.

وضع “اتحاد الجمعيات المصرية في تركيا”، على قائمة أهدافه تشويه الدولة المصرية، ومؤسساتها، والتوسع في انشاء المنابر الإعلامية التي يتم توظيفها لهذا الهدف تحديدا.

تقع “اتحاد الجمعيات المصرية في تركيا”، ضمن مظلة “اتحاد المنظمات الأهلية الإسلامية”، الذي يشرف عليه التنظيم الدولي، وحزب العدالة والتنمية، ويقوم بدور كبير في استقطاب الشباب العربي بشكل عام، وليس المصري فقط.

يعتبر مدحت الحداد، أحد المؤسسين للجناح الاقتصادي داخل جماعة الإخوان، وعضو مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان وكان مسؤولا عن المكتب الإداري لمحافظة بالإسكندرية قبل هروبه من مصر، تم اتهامه في قضية الشبكات السرية المالية لجماعة الإخوان في سبتمبر 2019، وهي الخلايا التي سعت إلى توفير الدعم المادي لعناصر التنظيم لتنفيذ سلسلة من العمليات العدائية داخل الدولة المصرية.

اترك تعليق