سمير-فرج
مع ظهور فيروس كورونا المستجد، في العالم، وإصابة بعض الحالات في مصر، بدأت القيادة المصرية في اتخاذ العديد من الإجراءات الوقائية، والاحترازية، لمواجهة انتشار هذا الفيروس، وبقرار من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية، تم إشراك إدارة الحرب الكيميائية، بالقوات المسلحة، مع باقي عناصر الدولة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، للحد من انتشار هذا الفيروس اللعين.
وهنا تساءل المواطن المصري عن ماهية إدارة الحرب الكيميائية، وعن دورها في أوقات الحرب، وأوقات السلم، متسائلاً عن معنى مشاركتها في التصدي لفيروس كورونا؟ فرأيت أن أقدم، للقارئ العزيز، ردوداً مبسطة على تلك التساؤلات، أبدأها بالتأكيد على أن العقيدة القتالية العسكرية المصرية، تشمل، ضمن علومها، علم أسلحة التدمير الشامل، واختصارها (أ ت ش)، وهو العلم المعني بالمكافحة، والتصدي، في ثلاث حالات قتالية؛ أولها، الحرب النووية، أي حال تعرض قواتنا لهجمات نووية، فتتدخل، على الفور، عناصر إدارة الحرب الكيماوية، لوقاية قواتنا العسكرية من هذا الاعتداء، والتصدي للانبعاثات النووية. أما الحالة الثانية، فتكون حال تعرض قواتنا، لهجمات معادية، بأسلحة كيماوية، مثل غازات الأعصاب والدم، فتتدخل وحدات سلاح الحرب الكيماوية للتصدي لتلك الغازات، ووقاية القوات المقاتلة، والحالة الثالثة تكون في حالة تعرض قواتنا لهجمات معادية، بيولوجية، وفيها يستخدم العدو الفيروسات البيولوجية، والأوبئة، ضد قواتنا، وهو ما يتم، طبقاً للمراجع العلمية العسكرية، بأن يقوم العدو، خلال القتال الحربي، بإرسال الفيروسات، والأمراض، كالطاعون وحمى الضنك، بتحميلها في رؤوس دانات المدفعية، وتوجهيها على القوات المقابلة، أو عن طريق الرش بالطائرات.
جدير بالذكر أن هذا العلم، ليس قاصراً على العقيدة العسكرية الشرقية، التي تتبعها القوات المسلحة المصرية، وإنما معمول به في العقيدة العسكرية الغربية، التي تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية، ودول حلف الناتو، ويحمل اسم Nuclear, Biological, and Chemical Warfare (NBC). وكما يتحدد إطار عمل إدارة سلاح الحرب الكيماوية المصرية، في أوقات الحرب، بالتصدي لأي هجمات نووية، أو كيماوية، أو بيولوجية (فيروسات وأوبئة)، من العدو، فإن لها دوراً محورياً في أوقات السلم، وهو ما دعا الرئيس السيسي بإشراك، هذا السلاح، في مكافحة فيروس كورونا، فأصدر الفريق أول محمد زكي، وزير الدفاع، أوامره، مصحوبة بالتعليمات التفصيلية، ببدء إدارة الحرب الكيميائية في تطهير، وتعقيم، الجامعات، والمدارس، والمنشآت الحيوية، التي يتردد عليها أعداد كبيرة من المواطنين، مثل مجمع التحرير، إضافة إلى عدد من الطرق الرئيسية، وبالفعل بدأ التنفيذ، في إطار خطة ممتدة إلى مناطق، ومحافظات، أخرى.
يعكف على تنفيذ الخطة الموضوعة، إدارة سلاح الحرب الكيماوية، على جميع مستويات في القوات المسلحة، بالاشتراك مع إدارة الخدمات الطبية، بالقوات المسلحة، والجهات ذات الصلة، وفقاً للمرجعية العسكرية المتبعة، في مجال الهجمات البيولوجية، سواء في العقيدة العسكرية الغربية، أو الشرقية، حيث تقوم وحدات الحرب الكيماوية، بأعمال التطهير، والتعقيم، في عدة اتجاهات؛ منها تطهير الأفراد، ثم المركبات، بأنواعها، والأسطح في الأماكن المختلفة، وكذلك تطهير الطرق. في سبيلها لتنفيذ مهمتها، تجهز عناصر وحدات الحرب الكيماوية، حمامات الماء الساخن، والصابون، المخلوط بالمواد الطبية، المقررة علمياً، وفقاً لنوع الفيروس، وفي عملية تطهير الأسطح، تتبع أسلوب الرش، من خلال نشر ذرات رفيعة من المياه، تحمل المواد الكيماوية المضادة لنوع الفيروس، سواء باستخدام أدوات رش فردية، يحملها الفرد على ظهره، أو أدوات رش تتحرك على عجل، أو من خلال عربات رش، مزودة بخراطيم كبيرة، للوصول إلى الأماكن البعيدة، ويعتبر الماء هو المكون الرئيسي لهذا الخليط، يضاف إليه نسبة 10% من الكلور، أو أي مواد أخرى، تنصح بها الوحدات الطبية. كما يوجد نوع آخر من المزيج، مكون من الماء، المضاف إليه 70% من الايثانول (الكحول)، لما له من تأثير فعال، وقوي، على الفيروسات، والبكتيريا، والفطريات.
أما الدور الأخير الذي يمكن أن تقوم به عناصر الحرب الكيمائية هو تطهير الطرق، للحد من انتشار الفيروس، وذلك برشها بالمياه، المضاف إليها نسب مقررة من مادة الكلور، وباقي المواد الطبية الفعالة، حسب نوع الفيروس، وذلك باستخدام عربات الفناطيس العملاقة. وإعمالاً لقدراتها، وتخصصها، وتنفيذاً للأوامر الصادرة، انطلقت وحدات الحرب الكيماوية، للقوات المسلحة المصرية، وفقاً لخطة مرحلية، لتطهير كل أماكن التجمعات الهامة، مثل الجامعات، والمدارس، وأماكن تجمعات خدمة المواطنين، مثل مجمع التحرير، ومحطات المترو، وعرباته، والسكة الحديد، والمطارات، والطائرات، وغيرها، وقد يمتد نطاق عملها لتطهير الأشجار والمساحات الخضراء، التي قد يعلق عليها الفيروسات.
وأرجو أن أكون قد قدمت، للقارئ العزيز، معلومة مبسطة عن إدارة الحرب الكيماوية، ودورها في القوات المسلحة المصرية، في أوقات الحرب، وأوقات السلم، كما هو الحال في يومنا هذا، لتقديم العون لهذا الشعب العظيم. وهنا أود أن ألفت الانتباه إلى أن تقييم القوات المسلحة المصرية، الصادر منذ شهرين، عن منظمة Global Firepower، والذي رتبها في المركز التاسع، عالمياً، من حيث القوة، لم يأت من فراغ، وإنما بعد دراسة وافية، وتقدير سليم، لحجم قواتها وعتادها، وتقدم إمكاناتها وأدواتها، ليس فقط في ميادين القتال، وهو ما أثبتته تلك الأيام، بعدما اتضح امتلاك القوات المسلحة المصرية لسلاح الحرب الكيماوية، متقدمة بذلك في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يدعونا للفخر بقواتنا المسلحة، وأبنائها، القادرين على حماية تراب هذا الوطن، في السلم، تماماً كما في الحرب.
Email: [email protected]
SHARE

اترك تعليق