بقلم – محمد نـجم

قد يبدو ما يحدث فى قطاع الآثار حاليًا.. مجرد مصادفات أو ضربات حظ، ولكن الحقيقة أن النجاح ثمرة الاجتهاد.

والمؤكد – قرآن وسنة – أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، أقول ذلك بعد ملاحظة التناغم المثمر بين الأستاذين والصديقين المتخصصين د. خالد عناني وزير السياحة والآثار، ود. مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار.

فغني عن القول أن النجاح الملحوظ للدكتور خالد عناني في قطاع الآثار دفع القيادة السياسية لإضافة وزارة السياحة لمسئولياته، لارتباط الوزارتين ببعضهما، واستغلالا لقدرات الوزير النشط والمثقف في تحريك المياه الراكدة في قطاع السياحة الخارجية إلى مصر بعد فترة ركود.. طالت نسبيًا بسبب أحداث الإرهاب ووباء الكورونا.

أما د. مصطفى وزيري، فهو أستاذ آثار ورئيس لبعض الفرق المصرية التي تحاول الكشف عما تحتويه الأراضي المصرية من كنوز مدفونة تحتاج فقط لرفع الغطاء عنها، ثم وضعها في دائرة الأضواء.

فالبعثات التي يقودها د. الوزيري بحكم تخصصه أو بحكم منصبه نجحت مؤخرًا في تحقيق كشفين أثريين في غاية الأهمية في كل من محافظة المنيا، ومنطقة سقارة، حظيا باهتمام إعلامي عالمي مقارنة بما يشبه «البرود الإعلامي» المحلى الذي قد يكون راجعًا إلى «التعود» بسبب تعدد وتنوع الاكتشافات الأثرية خلال العامين الماضي والحالي.

ففي محافظة المنيا، وتحديدًا فى منطقة تونة الجبل، عثر في ثلاث سنوات متتالية على حوالى 35 مقبرة أثرية، كان أحدثها في يناير الماضي (16 مقبرة) لشخصيات مهمة من الأسرتين الـ 26 و27، حيث عثر على توابيت من الحجر في أحدهم، وفي الأخرى تابوت لأمين الخزانة الملكية يزن 9 أطنان، ومعه تابوتان من الخشب، وعثر أيضًا في المقابر الأخرى على أكثر من 20 تابوتا لشخصيات مجهولة، هذا بخلاف حوالى عشرة آلاف تمثال أوشابتى (نوع من الخشب) وعدد لا حصر لها من التمائم والجعارين والأواني الفخارية.

أما في مقبرة سقارة.. فعثر على قبر دفن بعمق 11 مترًا، تضم 75 تمثالًا لقطط فرعونية مختلفة الأحجام بخلاف 25 صندوقا خشبيا بأغطية ملونة، كما عثر مؤخرًا على قبر آخر يضم 13 تابوتا لم تمتد إليهم أيادي لصوص الآثار منذ 2500 عام.

ومن الجيد أن مصر تتوسع حاليًا فى إقامة المتاحف الأثرية، ومنها بالطبع المتحف الكبير بمنطقة الأهرامات، ومتحف منطقة الفسطاط، والمتاحف الجديدة بمدينتي الغردقة وشرم الشيخ، والمعنى أن هذه الآثار المكتشفة سوف تجد «أفضل» دائرة ضوء لتوضع فيها حتى تظهر بشكل يسر الناظرين.

والمعنى فى كل ما تقدم أنك عندما تحسن الاختيار، وتضع الشخص المناسب في المكان المناسب، سوف تحصل على أفضل النتائج المرجوة أو المتوقعة، وهو ما يحدث فى قطاع الآثار حاليًا.. الذي تحول إلى «خلية نحل» دفع كبار المتخصصين للعودة للعمل في مجال الاكتشافات.. وأقصد به العالم الأثرى والخبير الدولى د. زاهي حواس.

ثم يفاجئك شخص جاهل بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم! وتسأله لماذا يا مولانا: فيصاب بالخرس خوفا من رد فعلك! أو تفاجأ بشخص بيروقراطي رخم وكما حدث – وردت في كتاب معجم الحضارة المصرية القديمة – في عهد الخبير العالمي ماسبيرو الذي تولى رئاسة المتحف المصري بميدان التحرير فى بداية إنشائه، حيث سارع بإنقاذ مومياوات الملوك العظام تحتمس الثالث وسيتى الأول، وأمنحتب الأول، وبعض الآثار الأخرى بعض القبض على عائلة عبد الرسول التى استولت على ما تحتويه أغلب القبور الملكية بوادى الملوك بالأقصر.

لقد وضع الرجل المومياوات المضبوطة في سفينة لعرضها بمتحف التحرير، ولكنه فوجئ بموظف جمارك تعنت معه وأخذ يبحث في سجلات المومياوات عن الضريبة الصحيحة التى يجب تطبيقها على هذه الواردات غير المنتظرة، وعندما لم يتمكن من العثور على ما كان ينشده، أجرى على شحنة الأجداد والأسلاف ضريبة «الأسماك المجففة»!

الغريب في الأمر أنه أثناء سير السفينة في نهر النيل على قرى ونجوع الصعيد.. كانت النساء تخرج شاعثات شعرهن مطلقات صرخات الحزن، بينما يطلق الرجال فى الهواء طلقات الرصاص من بنادقهم، وكأن الجميع في جنازة ويجب أن يحظى المتوفى بحسن التوديع.

***

رحم الله الأجداد.. وأعان الأحفاد على الجد والاجتهاد.

SHARE

اترك تعليق