عاطف عبد الغنى

بقلم – عاطف عبد الغني

(1)

تزامنت تجربة حكم مصر، تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى، مع حكم الرئيس التركى رجب طيب أردوغان خلال السنوات السبع الماضية تقريبا، حيث تولى الرئيس السيسى الحكم فى 3 يونيو 2014 ، وتولى أردوغان رئاسة تركيا فى 28 أغسطس 2014، وكان قبلها يحكم فى نظام برلمانى، حوله إلى رئاسى.

سبع سنوات مدة زمنية قليلة جدا فى عمر الدول والشعوب، لكنها فى عمر جمهورية مصر العربية، والجمهورية التركية متخمة بالأحداث، فارقة بالتغييرات الناتجة عن الصراعات، والطموحات، والتحديات التى شهدها البلدان، والإقليم، الذى تقع فيه الدولتان.

والحال الذى وصلت إليها كلتا الدولتين فى اللحظة الراهنة، هو نتيجة إدارة الحكم، وتعامل القيادة السياسية فى كلتا الدولتين مع تلك الصراعات، والتحديات، والطموحات، فماذا كانت النتيجة، إذا جاز لنا أن نقارن بين تجربتى الحكم، والقيادة فى مصر وتركيا.

(2)

٢٠١٣ كانت سنة فارقة فى العلاقات السياسية على المستوى الرسمى، بين مصر وتركيا، ويمكننا أن نقسّم هذه السنة إلى نصفين تماما، ونقارن بين الستة أشهر الأولى، والستة الثانية (خلال هذا العام)، وسوف نكتشف بوضوح حجم وكيفية التغيير الذى حدث فى العلاقات بين البلدين، والسبب، والعامل المشترك فى هذا الأمر هو، “الإخوان المسلمين” التى سقطت تجربة حكمهم فى مصر منتصف هذا العام (2013) فتلقفتهم تركيا، وصنعت منهم رأس حربة تسددها لمصر، وتواصل بهم ومن خلالهم تنفيذ مشروعها الاستعمارى بإعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية الغابرة، والذى كانت قد بدأته قبل ذلك بسنوات، بإيحاء، ودفع، وتشجيع غربى صهيونى، وتصورت دوائر الحكم فى تركيا (تحت حكم أردوغان وحزبه) أنها قطعت شوطا في تحقيق، المشروع – الحلم، بعد سقوط عدد من الدول العربية فى الفوضى، وسيطرة الإخوان وفصائلهم فى بعض الدول العربية على الحكم، وأغراها بشدة وصول الجماعة الأم لحكم مصر، وإرسال العديد من إشارات الولاء وإظهارها الخضوع، والانبهار، بأردوغان وحزبه العدالة والتنمية، ومشروع دولة الخلافة الحديثة تركيا العثمانلية فى بعثها المنتظر.

(3)

من رحمة الله، ومن رحم التجربة كان يكفى عام من حكم الإخوان ليكتشف المصريون أنهم يمارسون الحكم بعنصرية، وشمولية، كفصيل يستمد تميزه من السماء، وإذا كان عددهم لا يزيد فى أكثر الأحوال على ٣٪ من الشعب فهم يسعون للسيطرة على ٩٧٪ من باقى الشعب المصرى، ويفرضون توجهاتهم وقناعاتهم باعتبارها تمثل قيم الحق المطلق مقابل الباطل الذى يعيش فيه الآخرون.

أسقط المصريون الإخوان، فى ملحمة درامية وطنية بقدر صعوبتها كانت روعتها، وأروع ما فيها أنها أكدت مجددا دور المؤسسة العسكرية المصرية البطولى فى تنفيذ مقدرات السماء الحافظة لمصر، ومن قلب الجيش خرج القائد الذى لم يسع منذ اللحظة الأولى لأن يلعب دور الزعيم، ولكن أكد ومازال أنه واقعى جدا، وأن لديه إرادة هائلة للتغيير، وصبرا كبيرا على العمل، وبعد نظر استيراتيجيا.

ومثل الطالب المجتهد الذى يؤدى واجب التحصيل، والعمل المكلف به طوال العام ويجتهد ليجنى ثمرة النجاح، وينتقل إلى مستوى أعلى، اشتغل الرئيس السيسى على قضايا بلده، ومازال، بينما أردوغان مثل الطالب الفهلوى الذى راهن على الغش ليحصل على التفوق بسرقة جهد الآخرين وما يملكونه، لذلك راح يستغل الإخوان الأغبياء، ويسرق ثروات الشعب القطرى، والليبى، والسورى، والعراقى، بعد أن تقاسم مع داعش سرقتها لثروات العراق وسوريا، وأبرزها البترول، كما يسعى الآن لسرقة غاز شرق المتوسط بانتهاك حقوق قبرص واليونان، وانتهاك الأراضى السورية، بدعوى تأمين بلاده من أطماع الأكراد، وفى كل هذا يواصل خداع شعبه بالحلم الإمبراطورى الزائف الذى يحاول فيه مغازلة الشرق والغرب معا، من خلال إنتاج دولة رأسها غربى علمانى يركبه على جسد إسلامي.

(4)

٧ سنوات فى التجربة المصرية تحت حكم الرئيس السيسى كانت مختلفة تماما، وإدارة أزمة العلاقات السياسية والدبلوماسية التى تصدّرها تركيا لمصر، أبرز نموذج فى تعاطى الرئيس للتحديات الخارجية، التى أظهر فيها القدرة على المناورة، والصبر، واستغلال أخطاء الطرف الآخر، والنتيجة هى ما نراه الآن.

تركيا تتراجع، وتكاد تتوسل السماح، وسوف تُجبر على المزيد فى القادم من أيام، هذا فى الوقت الذى تمضى فيه مصر تبنى فيه نفسها بقوة وعزيمة وإصرار وشرف، دون طمع أو عدوان أو محاولة لسرقة العدو، أو الصديق، والفرق بين تجربتها، والتجربة التركية، هو الفرق بين الرئيس السيسى، وأردوغان.

إشارة

إدارة أزمة العلاقات السياسية والدبلوماسية التى تصدّرها تركيا لمصر.. أبرز نموذج فى تعاطى الرئيس للتحديات الخارجية

SHARE

اترك تعليق