السفير محمد حجازى

– حوكمة النظام العالمى والساحة الدولية فى مرحلة ما بعد الجائحة

– المبادرة تقترحها مصر وتقدم للجمعية العامة فى سبتمبر القادم 

دار المعارف

على سبيل التقديم:
فى السطور التالية يطرح مساعد وزير الخارجية السابق السفير محمد حجازى مبادرة تؤسس لنظام عالمى جديد يؤسس لعالم ما بعد جائحة كورونا ويتقدم بها لمن بهمهم أن يعود العالم لرشده ويسترد ضميره انطلاقا من التجربة المريرة والأزمة التى فرضتها جائحة كورونا على كوكب الأرض.
لن نطيل فى تقديم المبادرة لأنها تشرح بإيضاح فى التالى:

فرضت رؤيتان نفسهما على ساحة التحليل السياسي حول شكل العالم والعلاقات الدولية فى مرحلة مابعد جائحة كورونا، الرؤية الأولى آملة وطامحة فى إرساء دعائم وشكل جديد من العلاقات الدولية التشاركية، القائمة على العمل الجماعى متعدد الأطراف لمواجهة المخاطر والتحديات الصحية والبيئية والاقتصادية والأمنية والسياسية.

عالم جديد بمفاهيم تعلى من شأن البحث العلمى وتتشارك فى نتائجه، وتتبادل فيه الدول الخبرات والمعارف، والأدوات والمهمات التى تعزز قدرة الجميع على التصدى للجائحات وللمخاطر والتقلبات الاقتصادية، رؤية تؤمن بالعلم والعلماء كثروة قومية لأوطانهم ولبقية العالم.
رؤية تؤمن بأهمية الجيوش البيضاء.. والمكملة للجيوش التقليدية فى الحفاظ على مفهوم تطور جديد للأمن القومى يشمل أمن المجتمعات صحياً وبيئياً بقدر الاهتمام بمفاهيم الأمن السياسة والاقتصاد كمحددات للأمن القومى.

والرؤية تلك تعلى من قيمة عالم يخلو من الحروب والنزاعات، يتفرغ للخير وللصحة العامة وللبيئة وللتنمية الاقتصادية والتكامل والبناء، وتلعب فيه مؤسسات ولجان تنشأ لذلك دوراً محوريا فى تحقيق كل هدف برؤية متجردة للكل من أجل صالح الجميع متجردة خادمة للبشرية جمعاء، رؤية صادقة متطورة تدرك قيمة عصر المعلومات ومستقبل الذكاء الإصطناعى، وماتم إنجازه من خلال العمل عن بعد وبإنجاز لايقل عن التواجد اليومى المرهون بمكاتب العمل، ودواوين الحكومة مما أراح الأفراد وخفف الأعباء على السير والمرور والبيئة وكلف الحياة اليومية ومتاعبها.

الخلاصة: رؤية لنظام جديد وعالم تشاركى متطور وفعال متحرر من الإستغلال مؤمن بالإنسان ورفاهيته وصحته، يضع حداً للصراعات والحروب والاحتلال يبنى دائما وينظر للخير خدمة للإنسان الذى ترك نهباً لنظام قديم قائم على استغلاله وقمعه والتضحية به والزج به فى آتون معارك طاحنة واحتلالات ظالمة، مضغوطا اقتصادياً ومهملاً صحياً، عاطلاً ولاجئاً ومتشرداً، تستنفذ طاقته لرفاهية القلة يعدم الأمن فى حياته ولا ضمان لمستقبله أو مستقبل أولاده.

والرؤية الثانية هى رؤية أصحاب المصالح والدول الناقذة، التى استفادت من عالم قديم سابق لكورونا هى من قهرت وتجبرت وأشعلت الحرائق والنزاعات، وحققت مكاسب على حساب دماء الشعوب وأغرقتها فى مصيدة ديون لافكاك منها فأبقت شعوب وحكومات تارة مستعمرة وتارة مستعبدة.

ولما كانت هذه الرؤية هى جوهر النظام الدولى المعاش برموزه ومؤساساته الأمنية والاقتصادية والسياسة، مجال فلا مجال للاسهام فيما تسببت فيه من قهر وإستغلال واهدار لمقدرات دول ومستقبل شعوب ومآسى أخرى نعلمها جميعاً.

هؤلاء القابعين فى تلك الرؤية المتلسطة المتربصون للنفاذ مجدداً لعجلة قيادة النظام الدولى ما بعد الجائحة سيعملون على إعادة فرض سطوتهم ونفوذهم وقد يزداد استغلالهم للظروف الاقتصادية الضاغطة على شعوب ودول أخرى فى مرحلة قادمة يسودها الكساد والإضطراب الاقتصادى والسياسي وعليه ..

ولما كنا أصحاب مصلحة أصيلة فى نظام عالمى تشاركى جديد أكثر إنسانية قائم على المبادئ والقيم التى تحمى الإنسان والشعوب، وحتى نتصدى لدعاة العالم القديم والمتربصين فى جحورهم يجب العمل من الآن على ترسيخ قيم الرؤية الأولى وصباغتها وإطلاقها فى إعلان مبادئ دولى أوميثاق أوعهد دولى يشمل كل مبادئ الرؤية الأولى يحافظ ويدعو ويروج لها، ويضمن التزاماً دولياً بشأنها ويدعو لتطبيقها على الساحات الوطنية فيكون عهداً وميثاقاً دوليا يخص المجتمع الدولى والتزاماً وطنياً على الدول فراضة أو إقاليم التمسك به وإدماجه فى الخطط والسياسات الوطنية .

ولوضع المبادرة موضوع التطبيق لا أجد مكانًا و زماناً أفضل من الاجتماع القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة خلال شهر سبتمبر ، حيث تجتمع الإيرادة الدولية وقادة دول العالم سواء مكانياً أو من خلال تقنية الفيديو فلندعهم يتشاورن ويناقشون عالم جديد مبنى على عهد وميثاق للمبادئ التى باتت حالة وضرورية ، ومن الآن وحتى سبتمبر القادم ادعو لأن تعمل دبلوماسيات عدة معاً وأرى مناسبة أن تكون على مستوى القمة فيتحاور الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الفرنسى ماكرون، والمستشارة الألمانية، وسيجرون معاً تواصل مع الرئيس الأمريكي ترامب والروسى بوتين والصينى تشى جاوينج لاطلاق هذه الوثيقة، فتكون منارة وأساس لمرحلة لا يجب وأن تكون كسابقتها.

أهمية إطلاق هذا الإعلان هو توفير الدولية المتوجبة للمبادئ والقيم المستجدة ودعاه لها ومع الوقت تسود وتنشر لتزيح الممارسات الخاطئة صحيا وبيئياً وثقافيا وسياسيا وأمنيا واقتصاديا لعالم جديد أكثر رخاءاُ وأكثر اتساعاً مع نفسه ومع قيمة الإنسان وحياة البشر.
مضمون الإعلان ” العهد- الميثاق الدولى” تضمنت عدة وثائق صدرت فى الأشهر الماضية العديد من المبادئ والساسات الهامة منها على سبيل المثال البيان الختامى لقمة مجموعة العشرين بالريا ض ، والبيان المشترك للبنك الدولى وصندوق النقد علاوة على ما تضمنة رسائل القادة والزعماء لشعوبهم من معانى ومن خلال منظمات دولية وإقليمية .

وبعد التشاور من الآن على مستوى القمة يكلف كل رئيس بطرح المبادرة على باقى الرؤساء لتكوين رأى عام دولى داعم وتتبادل دبلوماسيات الدول الثلاث مصر فرنسا وألمانيا حيث بات يتم تداولها للإعلان العالمى الجديد.

ومن الأن لسبتمبر القادم يكون هناك يكون فى هناك اجماعا دوليا على قواعد وأسس عالمنا الجديد، وإطلاق أماله وطموحاته فى صورة مبادئ قابلة للتنفيذ تأخذ شرعايها من اجماع قادة دول العالم ومؤسساتها، وقد يسر البعض فى مقامة التغير ولكن سيسبق للميثاق أو العهد الدولى مكانته وتأثيركبذرة صالحة وتنبت خير سينمر مع الأيام ويفرض آلياته وديناميكيته وبوصفه مرجعا لعالم جديد نستحقه جميعاً.

التصور المقترح أن يبدأ الأعلان بمقدمة فلسفة رفيعة تعكس جلل المعهد وتستشرف المستقبل فيبدأ الإعلن هكذا:
“نحن زعماء العالم وقادة دولها ومسئولو مؤسساتها ومنظماتها الدولية، وممثلو المجتمع المدنى ، والمنظمات الإقليمية تدرك صلابتنا المشتركة دولاً وشعوباً انتقاسم خير هذا الكوكب ونتعرض معاً لمخاطر، ويتوجب علينا صونه وحمايته، ورفعه شأن الإنسان ورفاهيتة ويتمثل التشارك وتقاسم الأعباء والتحمل المسئولية الدولية الجماعية أن ننظر بتجرد لما تحقق من انجازات عبر العقود الماضية ، وما اخفقنا فيه ، لنتعلم الدروس والعبر ولندعم سعينا الدؤوب نحوعالم أفضل.

عالم: يتحرك كجبهة موحدة فى تبادل المعلومات بشكل شفاف وفورى، نتائج الأبحاث والعلوم للقضاء على المخاطر المشتركة ، جبهة تؤمن بالعالم وتعلى شأن الصحة العامة والعاملين فيها وتعزيز قيمة رأت منطمات الصحة العالمية تتبادل الرأى والمشورة وتتقاسم الاحتياجات والأدوات والمهام والمعلومات، وحماية الأرواح البشر ودعم وحماية العاملين فى مجال الصحة .

تتكاتف فيه الأسر الإنسانية فى تقديم الدعم والمساندة للشعوب والحكومات الأكثر حاجة لمواجهة الضغوط الاقتصادية المتوقعة حماية لعمل الناس وفرصهم فى الحياة الكريمة ودخولها واستعادة الثقة والاستقرار الاقتصادى .

دعم الشراكات الدولية والهيئات ومنظمات المجتمع المدنى للتعاون بشكل تطوعى للمساهمة فى جهود الاستجابة للمخاطرة الصحية طرق منها الجائحات ، وتأكيد وتمويل جهود البحث والإبتكار وتمويل البحث العلمى .

خلق شراكات دولية اقتصادية أمنية وسياسية الاستقرار فى مناطق وأقاليم العالم المختلفة، ومعالجة الخلافات والصراعات التى تزيد المعاناه وتحويل دون نمو المجتمعات، وتدفع بالمزيد من المجرات غير الشرعية، وتغذى بيئية الإرهاب الدولى .

حرصا على أمن وسلامة المجتمعات يكون متوجبا على الأسرة الدولية الوقوف فى جبهة واحدة ضد خطر الإرهاب ومجابهة عمليات استخدام الإرهاب والمليشيات المسلحة لتحقيق أغراض سياسية وفرض نقوذ إقليمى فى مناطق مختلفة.

دعوة كل الأطراف المعنية بنزاعات بعينها وبحضور الأطراف الإقليمية ذات الصلة لتسق الأوضاع الاقليمية فيما بينهما بما يمضى تحقق الاستقرار وهدف الأمن الجماعى المفقود فى بعض المناطق والتى تتصارع فيها المصالح بشكل حدى لا ينظر لمصالح الآخر.

تعزيز قدرات الاقتصاديات الوطنية خاصة الدول الأكثر حاجة ودعم مؤسسات التمويل لها، ودعم سياسات بنوكها المركزية والعمل المشترك لتخفيف أعباء الديون خاصة عن أفريقيا فى هذه المرحلة.

تخصيص الموارد المطلوبة لحماية مجتمعات اللاجئين والنازحين فى أفريقيا والشرق الأوسط وتقديم الحماية للفئات المعرضة للخطر وتلك الواقعة تحت الاحتلال لتقديم الدعم التنموى والتعليمى والصحى والإنسانى المطلوب لها.

العمل المشترك من أجل إعلان وقف إطلاق النار فى كل مناطق النزاعات وطرح حلول دولية وإقليمية تتفهم دوافع كل الأطراف وتدعوها للتفرغ للبناء والتنمية المشتركة والأمن الجماعى وفقاً لنزيف الموارد والمعاناه الإنسانية ، إدراكا بأن الحرب الحقيقية هى ضد الفقر ومن أجل التنمية والاستقرار والنهوض بمقدرات الشعوب التى لاقى إهدارها وإهدار قيمة الإنسان.

خاتمة الإعلان:
ندعو قادة دول العالم تقديم الدعم والمسانده لمنظمات الدعم المتحدة والسعى المشترك لتطبيق مبادئ هذا الإعلان وتنبيه فى صورة قرار أممى يصدر عن الدورة الحالية للجميعة العامة، ويدعو كل الدول الحاضرة فى هذه الدورة للتنبيه على مستوى الوطن، ومن خلال المجتمعات الإقليمية المختلفة.

تعرضت الإنسانية ودولنا وشعوبنا على حد سواء لمخاطر مشتركة تستلم فى العمل الجماعى من خلال رؤية جديدة مغايرة أكثر احتراما وإلتصاقا بقيمنا وموروثاتنا المشتركة
توقيع” قادة الدول المشاركة فى الدورة الحالية للجمعية العامة”
نيورك فى / 9 / 2020

اترك تعليق