كتب: عمرو فاروق

مازالت أسرار أحداث يناير 2011، في مصر يحيطها الكثير من الغموض، لاسيما ما يخص علاقة جماعة الإخوان، بالاستخبارات الأمريكية، وتورطهم في اسقاط نظام الرئيس مبارك.

فوفقا للوثائق التي أوردها الباحث والمترجم توحيد مجدي، في كتابه “مؤامرات الإخوان”، والتي كشفت ووثقت تواصل الإخوان بدقة مع عناصر الاستخبارات الأمريكية، واستخدام وتوظيف تيارات الإسلام السياسي، في تنفيذ سيناريوهات الفوضى الخلاقة ومشروع تقسم منطقة الشرق الأوسط الجديد.

ففي ظهر يوم 19 يناير2011، أرسل ضابط المخابرات الأمريكية بالقاهرة، برقية إلى إدارة الـCIA، أخبرهم فيها بلقائه بمجموعة من قيادات الإخوان، طالبوا فيها تحقيق 7 مطالب لتفادي ما أطلقوا عليه الثورة الدموية، والحفاظ على المصالح الأمريكية في مصر.
كانت المطالب الـ7، هي:

أولاً:ضرورة تنحي مبارك عن الحكم نهائيا، وعدم طرح أي بديل آخر من النظام السابق.

ثانياً: تشكيل حكومة انقاذ من برئاسة الإخوان.

ثالثاً: يحتفظ الإخوان في حكومة الانقاذ بمنصب وزير العدل، ووزير الدفاع، ووزير الداخلية.

رابعاً: الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، على أن تشرف المنظمات الأمريكية على إجراء الانتخابات.

خامساً: حل مجلسي الشعب والشورى.

سادساً: تعديل دستور 71، خاصة المواد 75،76،77،88.

سابعاً: الاحتفاظ بنسبة 51% من مقاعد البرلمان، ليمثلوا حزب الاغلبية، ويتاح لهم فرصة تشكيل الحكومة الجديدة بالكامل.

برقية أخرى صادرة من القاهرة، لإدارة الـCIA، أكدت لقاء ضابط اتصال من الخابرات الأمريكية بمحمد مرسي، في تمام الساعة الخامسة مساء 19 يناير2011، أخبره أن ما يحدث في مصر سوف يحدث في جميع دول المنطقة دون استثناء، وأن المصالح الأمريكية ستصبح مهددة إن لم تتدخل إدارة أوباما، وتدعم مواقف الإخوان بالكامل، وتصدرهم للسلطة في مصر.

وفي برقية أخرى صادرة بتاريخ 20 يناير2011، من إدارة الـCIA والمعنية بقطاع الشرق الأوسط بالأردن، إلى إدارة المخابرات الأمريكية في الولايات المتحدة، تفيد رصدها تعليمات من قبل مكتب الإرشاد بالقاهرة، لقيادات الإخوان بالأردن، تطالبهم فيها بالخروج على الملك عبد الله الثاني، والسير معهم في طريق الثورة المصرية.

وأشارت البرقية، إلى أن إخوان الأردن، بقيادة همام سعيد، طالبوا إخوان مصر، بمنحهم فرصة لتدارس الأمر، ومحاولة تريتب المشهد، وقياس إمكانية السيطرة على الأجهزة الأمنية في الأردن، وتحريك الجماهير ضد الملك عبد الله، والتواصل مع القوى السياسية المعارضة لبيان المواقف بالضبط.

البرقية كشفت، أن إخوان الأردن، ابلغوا قيادات مكتب الإرشاد، ضعف قدرتهم على تحريك الشاعر الأردني، وأن الأوضاع السياسية تخلتف كليا عن الوضع في مصر.

وأوضحت البرقية أن جماعة الإخوان هددت بإشعال شوارع القاهرة، إذ لم توافق واشنطن على مطالبها، وأن قيادات مكتب الإرشاد فوضت محمد مرسي، للتحارو مع الجانب الأمريكي، لاسيما أن لديه علاقات قوية بداوئر صنع القرار في الولايات المتحدة بحكم إقامته لفترة طويلة هناك، وتعاملة بشكل مباشر مع قيادات الحزب الديمقراطي.

برقية أخرى 21 يناير2011، صادرة من إدارة الـ CIA في الولايات المتحدة، إلى ضابط الاتصال بالقاهرة، تفيد إبلاغه قيادات الإخوان بضرورة حشد الشارع يوم 25 يناير2011، والنزول في الميادين لمنح مطالبهم شرعية سياسية، باعتبارهم البديل الجاهز والمناسب لنظام مبارك، وأن الإدارة الأمريكية تدعم نزول الإخوان للميدان العام.
برقية أخري صادرة في مساء نفس اليوم، من ضابط الاتصال بالقاهرة، إلى إدارة الـ CIA، تفيد اجتماعه بقيادات الإخوان بالقاهرة، وأنهم عرضوا بعض المطالب الجديدة التي ستحقق أهدافهم، وهي :

أولا: ضرورة حل مؤسسات القوات المسلحة المصرية، خشية دعمها الكامل لنظام مبارك وحمايته، وستكون الصخرة الصلبة أمام تحقيق مشروع الإخوان في مصر، وأن عدم حلها سيدفع إلى مواجهات مسلحة في الشارع مع عناصره.

ثانيا: تفكيك جهاز الشرطة المصرية، وإعادة تركيبه وفقا لما يتوأم مع مشروع الإخوان خلال المرحلة الجديدة.

ثالثاً: ضرورة الاستعانة بعناصر من حزب الله، موالية لمشروع الإخوان في المنطقة، بهدف السيطرة على المشهد في مصر، بتوفير قوة أمام قوة.

رابعاً: ضرورة السيطرة على جهاز المخابرات العامة، واقتحام مكاتبه، والحصول على مختلف الأسرار المتعلقة بشؤون الدولة المصرية ومختلف قضايا في الداخل والخارج.
كانت الجماعة ترى أن اللواء عمر سليمان، هو الرجل الأقوى داخل نظام مبارك، أمنيا وسياسيا، وأنه البديل المناسب لشخص مبارك، ليكون الرئيس القادم، مما سيربك لها مخططها في الوصول للسلطة.

برقية أخرى عاجلة، في صباح 22 يناير2011، صادرة من إدارة الـ CIA، كشفت عقد اجتماع طاريء للجهاز الأمن القومي الأمريكي لبحث الموقف في مصر، ومناقشة مطالب الإخوان، لتحقيق السيناريو المرسوم بدقة.

ووفقا للبرقية، فإن إدارة أوباما، وافقت على كل الشروط المطروحة عدا البند المتعلقة بجهاز المخابرات العامة، وحذرتهم من اللجوء لهذه الخطوة لخطورتها، مؤكدة أنه جهاز المخابرات العامة من أقوى الأجهزة الاستخباراتية في المنطقة، ومن الصعب التعامل معهم نهائيا، كما رفضت البند المعني بطرح عناصر حزب الله في المشهد من بدايته وأشارت إلى إرجائه مؤقتا لحين تقييم المشهد بشكل عملي وبيان حجم قدرتهم على حشد وتحريك الشارع.

لكن تم قطع الاتصال بين ضباط الاتصال في القاهرة، وبين قيادات الإخوان، منذ 22 يناير 2011، حتى 3 فبراير 2011، الأمر الذي دفع قيادات الإخوان للتواصل مع ضابط الإتصال المسؤول عن قطاع الشرق الأوسط بالأردن، بهدف السماح لهم بمقابلة ضابط الاتصال المعني بمتابعة حزب الله، بشكل عاجل وضروري، موضحين أن المشهد في مصر لم يحسم بعد، وأنه لابد من التدخل العاجل بقوات خارجية مدربة على طريقة حروب العصابات.

في صباح يوم 4 فبراير2011، أرسل ضابط الاتصال بالقاهرة إلى إدارة الـ CIA، برقية تفيد أن قيادات مكتب الإرشاد تواصلت مع الرئيس مبارك، عبر الهاتف الشخصي للرئاسة، وقامت بتهديده إلا لم يعلن التنحي عن الحكم في مصر، ورفضهم لقراراته بتعيين عمر سليمان نائبا له، وتكليف أحمد شفيق بتشكيل حكومة جديدة، وأن عليه بضرورة التنحي.

وأوضحت البرقيات، أن مبارك تلقى اتصالات من إدارة أوباما تطالبه بضرورة التنحي نهائيا عن المشهد، بكل رموز نظامه، وأنها ترى أن الإخوان هم البديل الجاهز لتولى إدارة شؤون الحكم في مصر.

SHARE

اترك تعليق