عمرو فاروق
أثار مقال “هشام عشماوي.. الوجه الاآخر من الاختيار”، المنشور على موقع “الجزيرة نت”، الأيام الماضية حالة من الاستياء الشديدة بسبب دفاعه المستميت عن الإرهابي والتكفيري زعيم تنظيم “المرابطون”، الموالي لتنظيم القاعدة، هشام عشماوي(تم إعدامه في مارس 2020)، وطرحه لأدلة شرعية تجيز وتبيح العمليات المسلحة ضد قوات الجيش والشرطة وضد المدنيين، ما يستوجب محاكمتها دولياً.
لكن ثمة دلالائل وراء الهدف من نشر المقال خلال تلك الفترة الراهنة، مواكبة مع إذاعة المسلسل الدرامي الوطني “الاختيار” عبر الشاشات المصرية والعربية، الذي يجسد تاريخ وبطولة قائد الكتيبة 103 صاعقة بشمال سيناء، المقدم أركان حرب، أحمد المنسى، ويوثق دور القوات المسلحة المصرية في مكافحة الإرهاب الفكري والمسلح داخل الأراضي السيناوية وغيرها.
أولاً: يمثل مقال “هشام عشماوي.. الوجه الآخر من الاختيار”، توجها فكريا مرتبطا بقناة الجزيرة والقائمين على سياستها التحريرية والإعلامية، منذ سقوط حكم الإخوان ومحاولتهم اسقاط هيبة الدولة المصرية ومؤسساتها.
ثانياً: المقال منسوب للتكفيري مصطفى البدري، أحد قيادات “الجبهة السلفية” التي تم تأسيسها في مصر خلال حكم الإخوان، وتعتبر أحد الكيانات المعبرة عن توجه السلفية الجهادية المسلحة، وغالبية قياداتها من تلاميذ رفاعي سرور، المنظر الفكري لتيارت السلفية الجهادية في مصر، أمثال أحمد مولانا وخالد سعيد، وكان مسؤولا بشكل مباشر عن إرسال الشباب المصري إلى سوريا والعراق وليبيا واليمن، تحت لافتة الجهاد، من خلال “مؤسسة أهل الشام الدعوية”، وقام بجمع تبرعات مالية تحت عنوان “تجهيز مجاهد”، وحصل على أموال ضخمة لدعم العناصر التكفيرية، وكان مسؤولا عن تدريس فقه الجهاد لكتائب “الجيش السوري الحر” الموالي لتركيا.
ثالثاً: غالبية معسكرات القتال التي تم تأسيسها في سوريا والعراق وليبيا ومصر، عقب أحداث الربيع العربي،وتلقت أعداد كبيرة من الشباب غالبيتها تابعة بشكل مباشر لتنظيم “القاعدة”، قبل ظهور تنظيم “داعش” على الساحة العالمية في يونيو 2014.
رابعاً: انتمى هشام عشماوي لتنظيم “أنصار بيت المقدس”، الموالي لتنظيم القاعدة حينها، وعند مبايعتهم لتنظيم داعش وتحولهم لتنظيم “ولاية سيناء”، ظل عشماوي على بيعته لتنظيم “القاعدة” وأسس خلايا “المرابطون”، أحد المكونات التابعة لأيمن الظواهري في ليبيا، وكان من المرجح توليه منصبا عسكريا على مستوى تنظيم “القاعدة”، نظرا لخبرته العسكرية.
خامساً: النظام السياسي القطري، يعتبر الممثل الرسمي والسياسي للتنظيم الدولي للإخوان منذ تسعينيات القرن الماضي، وأصبح معبرا فكريا وسياسي عن الهوية والمرجعية الإخوانية.
سادساً: قطر هي الراعي الرسمي لتنظيم “القاعدة”، منذ نشأته في تسعينات القرن الماضي، إذ أن تنظيم “القاعدة”، يعتبر الابن الشرعي لجماعة الإخوان، وهناك توافق فكري وتنظيمي، بينهما فضلا عن مشاركة عدد من قيادات الإخوان فعليا في تأسيس تنظيم القاعدة أواخر الثمانينات من القرن الماضي، عندما اقترح المرشد الخامس للإخوان، مصطفى مشهور، تشكيل تنظيم عالمي مسلح، يسعى لتأسيس دولة الخلافة.
إذ طلب مصطفى مشهور من الشيخ المصري، مناع القطان، مدير الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والدكتور عبد الله عياد، زوج استشهاد ابنة حسن البنا، الاتفاق مع أسامة بن لادن، الذي بدء حياته في صفوف جماعة الإخوان، على تأسيس “تنظيم القاعدة”، في أغسطس1988، على أن يتولى منصب المنسق العام، برفقة أيمن الظواهري، وذلك بالتنسيق مع مسؤول الإخوان في فلسطين عبد الله عزام.
سابعاً: قناة الجزيرة على مدار تاريخها كانت بمثابة المنبر الرسمي لبث إصدارات تنظيم القاعدة، التي ظهر فيها أسامة بن لادن، و ايمن الظواهري، وسجلت مختلف العمليات الإرهابية التي نفذها تنظيم القاعدة، وكانت المنبر الإعلامي الوحيد الذي قام بعمل لقاءات مصورة مع قيادات تنظيم القاعدة، المتورطين في أحداث 11 سبتمبر 2001، من خلال برنامج سري للغاية.
ثامناً: قطر كانت المأوى الآمن للعقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، خالد شيخ محمد،فضلا عن “بلال فيليبس” المكنى بـ”أبو أمينة”، المتورط في تفجيرات مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة عام 1993، ووفقا لوكيل أعمال مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، جمال أحمد الفضل، فإن جمعية قطر الخيرية، كانت واحدة من مصادر دعم وتمويل تنظيم “القاعدة”، كما أن محمد ترك السباعي، الموظف في البنك المركزي القطري، وعبدالرحمن بن عمر النعيمي، مستشار الحكومة القطرية، وسالم حسن كواري وعبدالله غانم، كانوا على رأس شبكات تمويل تنظيم “القاعدة” في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وفقا لتقرير وزارة الخزانة الأمريكية عام 2011.
تاسعاً: دفاع قناة الجزيرة عن هشام عشماوي، يأتي استمرارا لحالة الداعم التي قدمتها جماعة الإخوان بشكل كبير لتنظيم القاعدة، إذ بثت منابرها فيلما وثائقيا تحت عنوان”الواحات.. الكمين القاتل”، تضمن تفاصيل ومعلومات عن معركة “الواحات البحرية”، التي وقعت أحداثها عند منطقة الكيلو 135 بطريق الواحات بالصحرء الغربية، في 20 أكتوبر2017، ونفذها تنظيم “المرابطون” بقيادة عشماوي.
واحتفىت قيادات الإخوان، خلال الفيلم بكل من هشام عشماوي، الذي وصفته بـ”قائد المقاومة”، بينما وصفت شريكه عماد عبد الحميد، بـ”الشهيد القائد”، واعتبرتهما رمزين من رموزها الذين واجهوا الدولة المصرية، كما أثنت على التكفيري عمر رفاعي سرور مفتي القاعدة في ليبيا، ووصفته بـ” الشهيد المجاهد”.
عاشراً: كما أن تنظيم القاعدة أصدر بيانا مشتركا مع مكتب الإخوان الهاربين في تركيا، يندد بالقاء القبض على مريم محمود رضوان، زوجة الإرهابي عمر رفاعي سرور، مفتي تنظيم القاعدة في ليبيا، ونجل رفاعي سرور أحد المؤسسين الفعليين للسلفية الجهادية في مصر، ويطالب بالإفراج عنها، فضلا عن اشتراكهما في بث حملة ممنهجة ضد “التجنيد الإجباري” بالجيش المصري، وتوثيقها بأدلة وفتاوى شرعية ضالة ومنحرفة عن النهج الصحيح.
SHARE

اترك تعليق