حداد وراء حداد.. أم تودّع ابنها بالفخر والعزة وقلبها يعتصر حزناً…. قلبها يبكي بلا دموع… يصرخ بلا صوت….. ينزف بلا دماء… يحترق بلا نار …. قلبها يتقطّع بلا سكّين… تحتضن صندوقه المغلّف بـ”عَلَم مصر”…. لاترى المعزّيين لا تسمع أصواتهم….لأنها في عالم آخر ترى طفلاً صغيراً تساعده لكي يقف ويمشي ويركض تذهب به لأول يوم الي المدرسة ثم الكلية الحربية وترى مَشاهِد يوم تخرجه وأول يوم يرتدي فيه الزي العسكري.. ضحكاته وخطواته.. تراه عندما كان عريساً في كرسي العُرس.. تراه وهو يهمس لها بخبر حصولها على لقب “الجدّة”.. تنظر إلى أحفادها الذين يحتضنون معها صندوق أبيهم بعد أن حصلوا على لقب “أيتام”.
لا تحزني يا أم الشهيد… لا بل احزني حتى يوم الثأر يوم زفاف مصر… يوم تخرج نار الثأر من تحت الرماد…. يوم يضئ “عَلَم مصر” على جثث الطواغيت….. يوم يتم إبادتهم وسحقهم وتفجيرهم و ثقب أجسادهم برصاص أُسودنا المغوارة…بعد مرور الوقت سوف تجسد الدراما واقعاً جديداً كله… “مصر بلا إرهاب”….”سيناء بلا كفار ودواعش”….. سوف تشرق على أرض الفيروز شمس لا يتخللها إلا صقور الجيش المصري التي تحلق في سمائها… تتابع .
قلاع النور التي تحمي الكرامة.
وتُشهد التاريخ على بشاير البناء والتعمير والزراعة والتصنيع…. ليسجل التاريخ سيناء قبل وبعد.
وقتها كُفّى يا أمي عن حزنك… وهَلّـلي بأعلى صوت: “يا بني لم تذهب هباء… دماؤك رَوَت الأرض.. وحافظت على العِرض”.

SHARE

اترك تعليق