وسط الجائحة وآثارها، وما يُعانى منه دول العالم من أعباء هذا المرض اللعين الذى لم يتوصل العلماء حتى الآن إلى اختراع دواء أو لقاح للوقاية منه.. نجد أن هناك العديد من الجوانب يجب الإشارة إليها، ألا وهى السلوك الإنسانى؛ فما زلنا حتى الآن            نجد الكثير من التصرفات السلبية، وكأنه لا يوجد وباء عالم أرهق العالم بأكمله.

ما زال هناك الكثير من المحافظات تُقام فيها الأفراح، ويحضر العديد بل المئات من الأفراد للاحتفال، وللأسف نجد أن كل الحاضرين مجتمعون ولا يوجد بينهم مسافة التباعد الآمن، ولا يرتدى أى منهم كمامة.. وكأن الزمن لم يتحرك عندهم، ولم يروا ما يجرى فى العالم، بل وما يجرى من حولهم؛ مما أدى إلى امتلاء المستشفيات بالمرضى.. هذا التصرف، والذى يندرج تحت بند الهمجية، لا بد وأن يحكمه القانون، فيجب أن يعلم الجميع أن مريض الكورونا يكلف الدولة أعباء مالية كبيرة؛ كالعلاج، وتكلفة الحجر الصحى، وأجهزة التنفس الاصطناعى، وللأسف ما زال لدينا فئة تعيش فى العالم الآخر، لم تلتزم بارتداء الكمامة فى العمل، أو وسائل النقل المختلفة إلا من بعد تطبيق غرامة مالية..

كما نجد الأحياء الشعبية بعيدة عن الرقابة؛ برغم الكثافة السكانية الشديدة، وما تشكله من احتمالات الإصابة، ونشر العدوى، إضافة إلى إهمال النظافة، والذى يعانى منها الكثير فى هذه الأحياء.. ومن هنا يجب تطبيق القانون بحزم طالما أن الخطر

ما زال موجودا؛ حتى يعم الاستقرار فى الوطن.

على الجانب الآخر نادت أصوات كثيرة بعد بداية الأزمة، باستقبال مستشفيات القطاع الخاص حالات مرضى كورونا؛ تخفيفا عن كاهل الدولة، وذلك لمن يستطيع تحمل نفقات العلاج؛ لإتاحة فرصة أكبر لمن لا يستطيع من الأسر المتوسطة والفقيرة للعلاج بالمستشفيات الحكومية، وكانت المفاجأة من صرخات المواطنين؛ حيث المبالغة غير العادية، واستغلال الفرص من جانب بعض المستشفيات الخاصة، ومطالبة المرضى بفواتير باهظة ليس للمواطن قدرة على دفعها، بل وأصبح الأمر بالغ الصعوبة فى توفير مكان للمريض إلا بعد سداد مبالغ باهظة مقدما..

وفى الحقيقة أن مشكلة المستشفيات الخاصة أثناء الأزمة الحالية، هى مشكلة كبيرة، قائمة على استغلال الظروف الراهنة.. ولكنها مشكلة قائمة منذ القدم، ويعلمها الكثيرون، بعد أن أصبح العلاج (بيزنس) بين الطبيب والمستشفى، والضحية دائما هو المريض الذى يحتاج إلى العلاج، وبعد مرور الدولة بتلك الأزمة الشديدة، مثلها مثل كل دول العالم، يجب إعادة النظر فى نظام المستشفيات الخاصة، وإحكام الرقابة عليها من حيث؛ الترخيص، وتسعير الخدمات العلاجية، وألا تُترك هذه المستشفيات لاستغلال المرضى دون مراعاة لأى شىء.

هذا فضلا عن الكثير من المهن التى استغلت هذه الجائحة؛ لتحقيق المكسب السريع.. وقانا الله شر المرض الذى أصبح عبئا كبيرا على الغنى والفقير.

اترك تعليق