عاطف عبدالغنى رئيس تحرير بوابة دار المعارف الصحفية

فكرة جهنمية تفتقت عنها الذهنية الصهيونية التى تضاجع سكان البيت الأبيض فى واشنطن، وتحكم أمريكا، والفكرة تحولت لقرار، والقرار أن يتم تصنيف فلسطين من مستوى “سلطة للحكم الذاتى” فى رام الله الى “دولة”، ولكن ضمن قائمة جنائية تتعلق بملاحقة عمليات غسيل الأموال.

(١)

الموقف الأمريكى المفاجئ لم يصدر فى نشرة سياسية، أو من خلال وزارة الخارجية الأمريكية، ولكن كشفت عنه الصحافة الإسرائيلية، وقالت إنه بمثابة اعتراف بدولة فلسطين كما غيرها من الدول.

أى دولة؟!، وما هو وصفها؟! وحدودها؟!، وصلاحياتها؟!، ولماذا صمتت السلطة الحاكمة فى “رام الله”، على هذا و “كفت على الخبر ماجور” كما يقولون هى أسئلة نطرحها بدهشة ممزوجة بخيبة أمل بسبب ضيق مساحة المناورة التى تفرضها علينا حركة الصهيونية العالمية ورأس حربتها المثلث ترامب – نتنياهو – كوشنر صهر ترامب، هذا المثلث الذى يصفى القضية الفلسطنية، بجرأة غير مسبوقة، ودأب شديد وخبث أشد.

(٢)

التغيير القانونى فى الأوراق الرسمية الأمريكية الذى تم ادراجه بشكل “سري” وبالتزامن مع البدايات العملية لتطبيق قانون قيصر على سوريا ليخنق سوريا اقتصاديا ويحاصر بشدة نظام بشار الأسد، لا يعنى حقيقة أن فلسطين أصبحت دولة، هو فقط كلام على الورق ولكنه كلام خطير لو تم استغلاله، كيف ؟!.. يرى المفكر والكاتب الفلسطينى حسن عصفور، أن القرار الأمريكى صدر فى توقيت مفلت (حسب وصفه)، من جهة خطوات الضم المتسارعة التى يقوم بها نتنياهو (لأراضى الضفة الغربية وجور الأردن) دون توافق كامل مع الإدارة الأمريكية، التى لديها “حسابات سياسية خاصة” مع بعض الدول العربية وروسيا، فى ظل الصراع الإقليمى المتنامي، فى ليبيا وسوريا، وانحياز واشنطن والناتو إلى الغازى التركي، ما يثير قلق دول مركزية عربية.

أما الخطة الإسرائيلية المدرجة ضمن برنامج الليكود اليميني، حزب نتنياهو، والتى تنفذ الآن على الأرض وتقوم على ضم 30% من الضفة الغربية غير القدس، وضم منطقة وادى الأردن (الأغوار) بشكل رسمى وباعتراف الإدارة الأميركية.

وحين يرفض الفلسطينيون، كما هو مخطط سيستكمل نتنياهو إجراءاته بالدعم الأمريكى كأنه داعية سلام ويحمّل الفلسطينون المسئولية.

(٣)

عملية الضم ستعلن رسميا فى الأول من شهر يوليو القادم، وهناك لجنة أمريكية إسرائيلية مشتركة، تعمل منذ مدة من الوقت، ويرأسها السفير الأمريكى فى تل أبيب، اليهودى فريدمان للوصول إلى ما يرضى المستوطنيين اليهود، وما يمكن أن يترك من أراض للفلسطينيين، ليعلنوا عليها دولتهم، أو يذهبوا إلى الجحيم.

وعندما تصنف أمريكا السلطة إلى دولة، الآن، فهى تستعد لاتخاذ قرارات عقابية اقتصادية، وجنائية، تخنق بها الشعب الفلسطينى تحت السلطة، وفى ذات الوقت ترهب المسئولين الفلسطنيين، من الملاحقة الجنائية، بتهديدات الكشف عن عمليات سوداء تمت فى السنوات الماضية، تتعلق بـ “غسيل الأموال”، تقول أمريكا إن الأجهزة الرقابية والأمنية لديها تعلم حقيقتها ولكنها غضت الطرف عنها لاعتبارات سياسية، وإنه آن الوقت لكسر سريتها، ومن ثم فرض عقوبات على بعض الرسميين الفلسطنيين.

وتهدد أمريكا وإسرئيل أن بحوزتهما الصندوق الأسود لثروات بعض المسئولين الفلسطنيين لو تم فتحه سيؤدى ذلك إلى غضب شعبى غير مسبوق على هؤلاء المسئولين.

هل ما سبق يفسر صمت المسئولين الفلسطنيين، التام تجاه التغيير القانونى فى مكانة فلسطين، رغم قيمتها السياسية الهامة؟! وكان يمكن للفلسطينيين أن يستخدموا هذا التغيير لاستبدال مكانة السلطة إلى دولة بسلاسة بعد الخطوة الأمريكية، ما قد يربك دولة الكيان ويساعد فى عمليات الاعتراف بفلسطين ؟!.

يوضح عصفور إن القرار الأمريكى الذى وضع فلسطين بمكانة دولة فى القائمة الجنائية لا يحمل خيرًا سياسيًا، ولعله رسالة تهديدية قد تجبر الرسميين الفلسطينيين على إعادة النظر فى أى خطوات أو تصعيد شعبى فى الأراضى المحتلة، ومنعهم من الذهاب الى خطوة فك ارتباط حقيقى مع المرحلة السابقة، خاصة سحب الاعتراف المتبادل وإعلان دولة فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة.

ويضيف عصفور أن القرار الأمريكى يثير ريبة “القيادة الرسمية” الفلسطينية سياسيًا، من جهة استخدامه لتمرير صفقة الضم التدريجي، ما قد يربك مشروع المواجهة ويحرجها أمام الشعب الفلسطينى.

(٤)

ولكن للحيرة.. إذا انتفضت السلطة الفلسطنية فقد يفتح عليها هذا الانتفاض باب الملاحقة الأمريكية من خلال قوانين جنائية، تفرض عقوبات، وتمرر تسريبات تكشف عوارات.. فما السبيل.. وما العمل؟!

 

اترك تعليق