تقرير يكتبه: عمرو فاروق
ثورة 30 يونيو 2013، ثورة مصرية خالصة غيرت بوصلة المشهد السياسي في مصر والمنطقة العربية بشكل دراماتيكي، وأعادة كتابة التاريخ الحديث بشكل مغاير مثلما كان مرسوما ومحددا له وفقا لمشاريع وأطماع استعمارية داخل الشرق الأوسط برعاية تركيا وقطر وإيران، وبتأييد أمريكي وبريطاني.

فقد حققت ثورة 30 يونيو الكثير من النجاحات المباشر والغير مباشرة واجهضت عشرات المخططات والأهداف التي تم التجهيز لتطبيقها خلال مرحلة حكم الإخوان وتصدرهم للمشهد السياسي داخل مصر والمنطقة العربية.

أولًا: أوقفت ثورة 30 يونيو المد الإخواني داخل مصر والمنطقة العربية ومساعيهم في الهيمنة والسيطرة تحقيقا لمشروع دولة الخلافة المزعومة وصولا لـ”استاذية العالم” التي طرحها حسن البنا وسيد قطب منذ اربعينات القرن الماضي.

ثانيًا: أجهضت محاولات تدمير مفاهيم الدولة الوطنية القومية لصالح الأممية الرديكالية الإصولية التي لا تعترف بالأوطان وحدودها ومقدرات الشعوب وعاداتهم وتقاليدهم.

ثالثًا: أجهضت محاولات الإخوان في تفكيك المؤسسة العسكرية بهدف إضعاف الدولة المصرية،لإمكانية السيطرة عليها وإخضاعها لمشروع الجماعة، لكون مصر البوابة الأولى والأهم في السيطرة على المنطقة العربية والشرق الأوسط، وأفريقيا .

رابعًا: أوقفت محاولات تمصير الحالة الجهادية وتحويل القاهرة لمرتع للتنظيمات المتطرفة المنشطرة، التي يكفر بعضها البعض ويقتل بعضها البعض تحت شعارات تطبيق الشريعة، بهدف صناعة تمركزت جغرافية مسلحة تسعى لإضعاف وتمزيق الدولة المصرية داخليا وخارجيا من خلال الحروب الأهلية بما يتيح السيطرة عليها بسهولة.

خامسًا: أوقفت مساعي الإخوان في تفكيك المؤسسات الأمنية واستبدالها بكيانات مسلحة على غرار الحرس الثوري الإيراني، تدين بالولاء لمشروع دولة المرشد و دولة الفقيه وليس لصالح الدولة المصرية، إذ أن الحاكم الغعلي حينها هو مكتب الإرشاد وليس قصر الإتحادية.

سادسًا: أجهضت محاولات تدمير السياسة الداخلية والخارجية للدولة المصرية، وتقزيم مكانتها ووضعها كقوة إقليمية ذات نفوذ داخل منطقة الشرق الأوسط، بما يخدم دول محور الشر(تركيا وقطر وإيران) في الاستحواذ على مقدرات وخيرات شعوب المنطقة العربية وفقا لأجندات استعمارية غربية.

سابعًا: أوقفت محاولات الإخوان في اختراق المؤسسات السيادية والاستيلاء على وثائق وأسرار الأمن القومي المصري، وتسليمها لتركيا وقطر، بهدف تركيع الدولة المصرية لخدمة المشروع الإخواني العثماني بقيادة التنظيم الدولي .

ثامنًا: أنهت محاولات السيطرة على المنظومة القضائية المصرية، وإخضاعها لمشروع الإخوان من خلال سن قانون جديد للسلطة القضائية، ينص على خفض سن تقاعد القضاة من 70 سنة إلى 60، بهدف عزل أكثر من 3500 قاض معارض للجماعة،واستبدالهم بعناصر إخوانية.

تاسعًا: دمرت مشروع انفصال سيناء عن مصر، وتوطين الفلسطنيين على ترابها وفقا لمشروع الكيان الصهيوني المحتل، الذي طرحه مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، اللواء احتياط “جيورا أيلاند”، لتسوية الصراع مع الفلسطينيين في إطار دراسة أعدها لصالح مركز “بيجين – السادات للدراسات الاستراتيجية”، ونشرت في منتصف يناير 2010، تحت عنوان: “البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين”، وعرفت في الصحافة الغربية بـ”صفقة القرن”.

عاشرًا: عرقلة مشروع الديمقراطيين الأمريكيين (الحليف الاستراتيجي لجماعة الإخوان)، في تنصيب تنظيمات الإسلام السياسي وعلى رأسهم جماعة الإخوان في تصدر المشهد السياسي وتحويلهم لأنظمة حليفة ومتعاونة فيما يخص تمرير مخطط تمزيق المنطقة العربية وتحويلها لمجموعة من الدويلات يسهل إخضاعها والسيطرة عليها وفقا لمخطط برنارد لويس، صاحب مشروع الشرق الأوسط الجديد، وخرائط رالف بيترز، نائب رئيس هيئة الأركان للاستخبارات العسكرية الأمريكية، تحت التي نشرت عام 2066 تحت مسمى “خرائط الدم”، ضمن كتاب “لا تترك القتال أبدا” Never quit the Fight ، لإعادة هيكلة الشرق الأوسط، وتحويله لمجموعة من الجيوب والدويلات ذات التوجهات الدينية والمذهبية والطائفية التي يمكن السيطرة عليها.

الحادي عشر: أنهت حلم ومطامع أردوغان (الوكيل الرسمي لمخطط سايكس بيكو)، في النفوذ والهيمنة السياسية والاقتصادية على المنطقة العربية والشرق الأوسط، مدعيا أنها أرثا لأجداده، تحقيقا لمشروع “الدولة العثمانية الجديدة”، أو “تركيا الكبرى”، ومساعيه للاستيلاء على النفط الليبي والغاز في البحر المتوسط.

الثاني عشر: أجهضت مساعي تدمير وتراجع قوة الجيش المصري وجهازيته، لصالح الجيش التركي والإسرائيلي والإيراني، لاسيما بعد أن تفوق عليهم خلال سنوات قليلة وجاء ضمن أقوى 10 جيوش على مستوى العالم لعام 2020، وفقا لموقع “غلوبال فاير باور” المختص بالشأن العسكري دوليا.

الثالث عشر: أجهضت محاولات تغير هوية الدولة المصرية ونسيجها الاجتماعي، والاتسيلاء على تاريخ مصر وحضارتها، لصالح المشروع التركي العثماني، وتوظيف قوته الناعمة في استبدال عادات وتقاليد الشعب المصري.

الرابع عشر: أوقفت المد الإخواني داخل أكبر مؤسسة دينية عالمية متمثلة في الأزهر الشريف وتطويعها بهدف السيطرة والهيمنة على العالم الإسلامي، وتحويلها لكيان ناطق باسم المشروع الإخواني ومدافعا عن توجهاته ومخططاته بشكل عام.

الخامس عشر: عرقلة استكمال مخططات تركيا وقطر وإيران في تدمير باقي دول المنطقة ومساعيهم في تحويل السودان والجزائر ولبنان إلى معسكرات للقتال المسلح والإنجراف بهم لسيناريوهات التقسيم على غرار ما يتم في سوريا والعراق واليمن وليبيا، فضلا عن مطامعهم داخل دول الخليج وأفريقيا ومقدراتها.

السادس عشر: أجهضت مساعي تركيا في السيطرة على المحور السني، في المنطقة العربية والشرق الأوسط، بمساعدة الإخوان وقطر، واعتبارها زورا الممثل الرسمي للحضارة الإسلامية وتاريخها القديم والحديث.

السابع عشر: أنهت حلم الدوحة الشريك الأساسي لجماعة الإخوان والداعم لمشروعها في السيطرة على الدولة المصرية سياسيا واقتصاديا، بما يصب في تحقيق مصالحها عربيا ودوليا،إذ أن الانحياز الواضح لكل من قطر وتركيا وإيران تجاه المشروع الإخواني ليس انحيازا أيدلوجيا أو فكريا،بقدر ما هو انحيازا لتحقيق المصالح السياسية والاقتصادية داخل المنطقة العربية والشرق الأوسط والمخططات الاستعمارية.

الثامن عشر: أوقفت التطبيع مع النظام الملالي الإيراني سياسيا واقتصاديا وشعبيا، والذي بدا واضحا بقوة خلال فترة حكم الإخوان، في إطار تحقيق مشروع المد الشيعي بهدف اختراق الدولة المصرية والهيمنة على الأزهر الشريف والعالم الإسلامي وتحجيم دور المملكة العربية السعودية ( الممثل الشرعي للإسلام السني) في المنطقة العربية.

التاسع عشر: أظهرت الوجه القبيح والحقيقي لجماعة الإخوان بعد أن حاولت اخفائه على مدار سنوات طوال أمام الرأي العام العربي والدولي من تبينها للعمل المسلح وشرعنة العنف يما يخدم مصالحها بعدما أدعت كذبا تبرأها من أفكار سيد قطب وأبو الأعلي المودودي، ومن تنظيمات وجماعات العنف المسلح التي خرجت من انحرافاتها الفكرية والعقائدية منذ تأسيسها على يد حسن البنا في ثلاثينات القرن الماضي.

العشرون: فككت الامبراطورية الاقتصادية للإخوان، وانهت ما يسمى بالتوظيف السياسي للجماعة واعتبارها جزء من قواعد المعادلة السياسية للدولة المصرية في الحكم منذ سبعينات القرن الماضي، وحتى يونيو 2013.

اترك تعليق